المشهد اليمني الأول| ترجمات

من مقال لصحيفة الإندبندت البريطانية:
بينما يتجاهل العالم اليمن، تدمر الحرب النسيج الاجتماعي للبلد العتيق.
يقول اليمنيون إن “مساعدتنا هي إنهاء الحرب وليس إرسال شحنات من الأسلحة وعقد مؤتمرات “مؤسفة” كل عام.
أكثر من 10 آلاف قتيل وحوالي 19 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك 7.3 مليون على حافة المجاعة. وأرقام الحرب في اليمن منذ عامين مذهلة، لكنها لا تنقل المعاناة اليومية للمدنيين.
وقالت شيرين الطرابلسي، زميل باحث في معهد التنمية الدولي “الأرقام لا تظهر الجانب الإنساني. وخلافا لسوريا، حيث أن الأخبار عن الدمار والموت تنشر بسرعة كبيرة في وسائل الإعلام، فيما اليمنيون يعانون في صمت”.
وبسبب الحصار البري والبحري والجوي المفروض من قبل السعودية وكذا مطارات البلاد، لا يوجد لاجئون يمنيون يفرون إلى أوروبا بالآلاف. فبدون أي تأثير ملموس على الغرب، يتم تجاهل الحرب إلى حد كبير.
وتقدر الأمم المتحدة أنه بحاجة 2.1 مليار دولار (1.6 مليار جنيه استرليني) لإنقاذ اليمن من حافة الانهيار، ولكن قبل أن يجتمع العاملون في المجال الإنساني والدبلوماسيون في جنيف بسويسرا لحضور قمة للمساعدات يوم الثلاثاء، تم التعهد بتقديم 14 في المائة فقط من هذا المبلغ من قبل المانحين والحكومات حتى الآن.
وبما أن مصير 27 مليون شخص نوقش من قبل الأجانب الذين يجلسون في غرفة في مقر الأمم المتحدة الأوروبي، يحاصر اليمنيون في حرب ويكافحون من اجل الحياة.
لطالما كانت اليمن دائما فقيرة ومليئة بالحرب، لكن شعبها أثبت قدرته على الصمود.
في حين غالبا ما تصور الحرب في اليمن على أنها حرب بالوكالة بين طهران والرياض، إلا أن التأثير الإيراني على الحوثيين مبالغ فيه؛ وتعتقد المخابرات الأمريكية ان طهران نصحت الحوثيين بعدم الاعتداء على صنعاء وان أهداف الحوثيين السياسية طويلة الأجل غير واضحة.
ومع ذلك، ظلت السعودية وشركاؤها الإقليميون طوال العامين الماضيين يستخدمون “فزاعة إيران” لتبرير شن حملة تفجير مدمرة واسعة النطاق على البلاد بناء على طلب عبدربه منصور هادي.
وقد نتج الكثير من الدمار بالأسلحة التي باعتها الدول الغربية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الى السعودية، وهي خطوة يشعر المسؤولون في إدارة باراك أوباما بأنها قد تصل إلى التواطؤ في جرائم الحرب.
إن الخنق الاقتصادي السعودي والحصار المفروض على المطارات والموانئ اليمنية التي تحول دون استيراد الأغذية والأدوية واستهداف البنية التحتية الحيوية مثل الطرق والجسور – وفي بعض الحالات المباني المدنية مثل المستشفيات وقاعات العزاء – ساهمت في تدهور الوضع المأساوي الذي يواجهه اليمنيون الآن.
وقال منصور راجح زميل في مركز أبحاث صنعاء وخبير استراتيجي رئيس في البنك المركزي اليمني: “عادة ما يكون اليمنيون موجودين لبعضهم البعض. يمكنك دائما اقتراض المال أو ما تحتاجه من الأصدقاء والجيران. ولكن لا يوجد رأسمال للاقتراض. لم يتم دفع الرواتب وكل فرد فقير. إنه تحول ثقافي يمزق نسيج المجتمع اليمني ويغير كيفية معاملة الناس مع بعضهم البعض”.
وعلى الرغم من الترحيب على المدى القصير، فإن المساعدات التي تعهدت بها المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء في جنيف 116 مليون يورو (99 مليون جنيه استرليني) لن تمكن الشعب اليمني من بناء مستقبله الخاص.
العديد من اليمنيين وغيرهم من المراقبين للحرب الذين تحدثت معهم “الاندبندنت” أعربوا عن خيبة أملهم بأن أصوات الشعب اليمني لم تكن في طليعة مؤتمر الثلاثاء – وأن الحل السياسي للحرب لم تكن العامل المحوري وراء المحادثات.
وقال فارع المسلمي، وهو زميل غير مقيم فى معهد الشرق الأوسط في واشنطن “إننا نحتاج إلى الأمم المتحدة للالتزام بعملية سلام محددة زمنيا فى اليمن الآن. إن المعونة لا طائل منها ما دامت الحرب لا تزال قائمة، ان مساعدتنا هي إنهاء الحرب، وليس إرسال شحنات من الأسلحة، وعقد مؤتمرات “مؤسفة” كل عام.
وقالت شيرين الطرابلسي، زميل باحث في معهد التنمية الدولي: “إن المملكة العربية السعودية لا تريد انهيار اليمن تماما، بل تريده بلدا محتاجا في استمرار”. “إن اهتمامهم باليمن هو فقط لتأكيد القيادة والقوة في العالم العربي”.
واضافت “ان اليمنيين لا يريدون المساعدات، بل يريدون السلام وفرصة إعادة بناء بلادهم بأنفسهم”.

التعليقات

تعليقات