المشهد اليمني الأول| ترجمات

إنطلاقاً من توقعات صندوق النقد الدولي بتباطؤ نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0.4 في المئة هذا العام، مقارنة بما نسبته 1.4 خلال العام المنصرم، تناولت شبكة «بلومبيرغ» قرار الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، القاضي بإعادة جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية لموظفي الدولة التي تم إلغاؤها أو تعديلها أو إيقافها في سبتمبر الفائت، وذلك على خلفية ظهور تقارير دولية متفائلة حول الاقتصاد السعودي، أبرزت تحسناً في «الأداء المالي»، و«ترشيد النفقات»، إلى جانب تحقيق «إيرادات أكثر مما كان متوقعاً»، على نحو «ساعد في تخفيض العجز في موازنة» المملكة العربية السعودية، بنسبة 50 في المئة من مستوى العجز المتوقع، كما جاء في التصريحات الحكومية. وفي هذا الإطار، قال وزير الدولة السعودي، محمد آل الشيخ، لـ«بلومبيرغ»، إنه «كان متوقعاً أن يؤدي ضخ المزيد من الأموال إلى تحفيز النمو الاقتصادي» في البلاد، بينما هناك من يرى بأن القرار يمكن ردّه إلى خشية السلطات السعودية من موجة الاستياء الشعبي الذي أوجدته التدابير التقشفية، حسب ما ذكرت الوكالة.

 

وبحسب الباحث المتخصص في شؤون المملكة العربية السعودية، جيمس دورسي، يمكن النظر إلى القرار المشار إليه، والذي شمل صرف راتب شهرين للعسكريين المشاركين في الحرب على اليمن، على أنه «خطوة إلى الوراء، على صعيد صياغة عقد اجتماعي جديد، لم يعد يقدّم الرفاهية المستدامة للشعب السعودي». وتابع كبير الباحثين في الدراسات الدولية في جامعة «نانيانغ» التكنولوجية، حديثه للوكالة شارحاً أن الخطوة التي أقدم عليها الملك سلمان تعكس «قلق السلطات السعودية من أن تكون خطتها للإصلاح الاقتصادي، لا تحظى بقبول قطاعات من المجتمع (السعودي)»، وهي قطاعات تشمل الجسم «البيروقراطي» داخل المملكة، ترى نفسها «الأكثر تضرراً من (خطط) تنويع البنية الاقتصادية وإعادة رسم هياكلها»، لا سيما وأن تلك «الخطط الطموحة» التي يقودها ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تستهدف إصلاح الأوضاع المالية العامة للمملكة، وتقليص اعتماد البلاد على عائدات النفط، فضلاً عن خفض نسبة الأجور والرواتب العامة من الميزانية إلى 40 في المئة، من 45 في المئة بحلول العام 2020.

 

القرار لا يندرج ضمن خانة «التراجع عن خطط التنويع الاقتصادي»

 

ومع الإشارة إلى شمول قرار العاهل السعودي تعيين عدد من أبنائه في «مناصب أساسية»، مثل تعيين نجله خالد في منصب سفير السعودية في واشنطن، لفت تقرير «بلومبيرغ» إلى «الارتفاع الأكبر» في مؤشرات الأسهم السعودية خلال الشهر الجاري، مع سريان «جو من التفاؤل بزيادة النفقات الاستهلاكية في أعقاب صدور الأوامر الملكية»، موضحاً غياب الأرقام بشأن قيمة المكافآت التي جرى الإعلان عنها، علماً بأن موظفي القطاع العام في المملكة يشكلون ثلثي قوة العمل السعودية.

 

وذكّر تقرير «بلومبيرغ» الذي حمل عنوان: «الملك يتراجع عن خطة تقشّف أثارت استياء السعوديين»، بأن التدابير التقشفية داخل السعودية، إلى جانب أزمة انخفاض أسعار النفط، دفعت المملكة باتجاه «أسوأ تباطؤ اقتصادي منذ وقوع الأزمة المالية العالمية»، لافتاً إلى أن إعادة البدلات والمكافآت وغيرها من المزايا المالية المقررة «قد تسهم في إعادة الثقة» للمواطنين السعوديين، بما يساعد على «إنعاش الإنفاق الاستهلاكي»، وتحقيق «النمو الاقتصادي»، مع الإشارة إلى أن الأمر ينطوي على رغبة السلطات السعودية في دعم القاعدة الشعبية، على وقع تزايد السخط الشعبي من القرارات الحكومية المتعلقة برفع الدعم عن بعض السلع والخدمات، مثل المياه، والكهرباء، والوقود، أواخر العام 2015، إلى حد وصف البعض رؤية بن سلمان الاقتصادية بـ«رؤية الفقر 2030»، ودعوة آخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسيرات احتجاجية في 21 أبريل الجاري تحت عناوين مطلبية اجتماعية واقتصادية مختلفة.

 

ومن منظور مدير البحوث الاقتصادية في مركز الخليج للأبحاث، جون سفاكياناكيس، إذا كانت التدابير التقشفية المعلنة خلال العام الماضي «قد ساعدت على تحسين واقع العجز في الموازنة»، مع إلحاق أضرار بمعدلات النمو والاستهلاك، فقد «بات في مقدور السعوديين تخفيض حجم الضغوط على الرواتب في الوقت الحالي» من أجل تعزيز الاستهلاك. وأردف سفاكياناكيس بقوله «مع مرور الوقت، فإن الأثر المترتب عن القرار الأخير يجب أن يكون إيجابياً خالصاً على الاقتصاد»، معتبراً إياه لا يندرج ضمن خانة «التراجع عن خطط التنويع الاقتصادي».

 

وبحسب «بلومبيرغ»، ما زال من غير الواضح مدى تأثير الأوامر الملكية الأخيرة على مساعي الحكومة السعودية لخفض مستويات العجز في الموازنة بنسبة 30 في المئة هذا العام، فيما «تنخرط المملكة الصحراوية في حرب اليمن»، وتواصل جهودها لـ«إعادة ترتيب العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل الرئيس دونالد ترامب»، وإخراج علاقات واشنطن- الرياض من «الجمود» الذي اتسمت به خلال عهد الإدارة الأمريكية السابقة.

التعليقات

تعليقات