المشهد اليمني الأول| عدن

منذ احتلال عدن والمحافظات الجنوبية من قبل طرفي العدوان السعودية الإمارات، عمد كل منهما إلى بناء مشروعه الخاص في الجنوب والذي يتصادم في كل بنوده ماعدا تحويل اليمن إلى كانتونات ضعيفة وخاضعة.
في يونيو من العام 2016م فاجأت الإمارات التي تولت رأس الحربة في عملية احتلال عدن العالم وحليفتها السعودية على وجه الخصوص بإعلان انتهاء عملياتها العسكرية الرئيسة في اليمن.

الرياض الحانقة من مستويات التقارب الكبير بين أبو ظبي وواشنطن وترى أنه يأتي على حسابها واصلت قصقصة اجنحة الإمارات في الجنوب الساحة المتاحة للاشتباك غير المباشر، وأبو ظبي ليست بغافلة عن هذا الدور السعودي الحانق.

وبعد أشهر فقط عمدت السعودية إلى محاولة لجم الدور الإماراتي المتنامي في عدن فاستهدفت على يد الجماعات المرتبطة بها “داعش” والقاعدة مقر إقامة حكومة خالد بحاح المحسوب على الإمارات ودفعته إلى مغادرة عدن، وفي أبريل 2016م أقال هادي بحاح من رئاسة الحكومة ومنصبه كنائب لرئيس الجمهورية وعين في منصبيه بدلا عنه المقربين من الرياض اللواء على محسن واحمد بن دغر.

رفض بحاح قرار هادي حينها ووقفت إلى جانبه أبو ظبي التي تُعزيز نفوذها بشكل مستقل في مواجهة الرياض عبر انشاء قوات الحزام الأمني التابعة لها وإدارة عدن عبر امساكها بتبعية الإدارات المحلية والأمنية وفرض السيطرة على مطار عدن، وهذه المفاصل هي التي تحاول الرياض نزعها من يد أبو ظبي وقبول الأخيرة بذلك يعني جلائها عن عدن لصالح السعودية.

الرياض يبدوا أنها حضرت لهذه الخطوة بشكل مسبق فعمدت إلى تدريب وحدات عسكرية بشكل مستقل عن الأجهزة الأمنية في عدن، حيث تخرج فقط من معسكر دار سعد الذي يقوده مهران القباطي ١٢٠٠ مجند، وتم إدخال أسلحة ثقيلة من ضمنها مضادات الطيران وصواريخ متطورة وصلت من السعودية عبر مأرب ووصلت إلى القائد حيدان في جبل حديد بعدن، من أجل استخدامها ضد الطيران الإماراتي في المواجهة المحتملة.

فبراير 2017م شكل تاريخا فارقا اذ شكل بداية محاولة كل طرف السيطرة بشكل منفرد على عدن واقصاء الطرف الآخر، واندلعت اشتباكات مسلحة بضواحي مطار عدن بين الفريق المدعوم من قبل الامارات الذي يمثله عيدروس وهاني بن بريك وشلال شايع من جهة، وبين الفريق المدعوم من قبل المملكة العربية السعودية الذي يمثله هادي وعلي محسن والحكومة من جهة أخرى.

وجاءت الاشتباكات على خلفية القرار الذي أتخذه هادي وقضى بعزل أبو قحطان المسؤول عن حماية أمن المطار المدعوم من قبل ابوظبي، وحينها تدخلت أبو ظبي عسكريا وقصف طيرانها موقع عسكري تابع لهادي في العريش بالقرب من المطار.

وأعقب ذلك بروز إلى العلن العلاقة المتدنية بين هادي والقيادة الإماراتية التي عمدت إلى إهانة هادي على أراضيها والتي وصلها عقب أحداث عدن في محاولة للملمة الخلاف، لكن الأخيرة مضت في التصعيد مع الرياض غير أبهة بالرياض ومطمئنة إلى دعم الإدارة الامريكية الراضية عن الدور الاماراتي بنشر القواعد العسكرية في الطرف الشرقي لمضيق باب المندب والبحر الأحمر والمحيط الهندي.

ومؤخرا اتخذت ابوظبي إجراءات من شانها انتزاع سقطرى عن السيادة اليمنية، واتهم متحدث في مكتب هادي لأول مرة ممارسات الإمارات بالاحتلال، لكن الرياض التي طار ولي ولي العهد بها محمد بن سلمان إلى واشنطن ربما سمع كلاما لم يعجبه بشأن العلاقة مع الإمارات والتحالف مع الإخوان.

في تقرير سابق “الرياض وجمع اعواد الحطب ” تحدثنا عن أن ساكن البيت الأبيض الجديد طلب من السعودية وبن سلمان تحديدا اصلاح العلاقة مع القاهرة وابوظبي، فالولايات المتحدة لا تريد استمرار الخلافات الداخلية لتحالف العدوان، بما قد يؤثر على قرارها بتوسيع مشاركتها في العدوان على اليمن.

رضخت الرياض لكن الأمر مع الإمارات لن يكون بنفس الشاكلة، ويشبه في جوانب كبيرة منه الاشتباك مع قطر ابان عهد حكم حمد ال ثاني، إذ واصلت الرياض سياسة الحنق مع واشنطن لدعمها ما يفترض أنها حدائق خلفية، لا ندودا يغردون بعيدا عنها، وهي أرادت بمجلس التعاون الخليجي أن يكون إسواره تتحكم من خلالها بالجوار الخليجي بأكمله. كما ورد في التقرير ونرى ملامحه على الأرض اليوم فيما تشهده عدن من احتقان عقب قرارات هادي بإزاحة عيدروس وبن بريك.

مراقبون اعتبروا قرارات هادي عودة حزب الاصلاح كحاكم لعدن، وهو ما لن تقبله أبو ظبي، وسيصل الصدام إلى مديات أعلى وأوسع في ظل تباين السياسات والمواقف المسبقة فالرياض ليست بوارد التسليم بأن تأخذ دولة ما الحظوة لدى واشنطن ولديها من الأساليب القذرة ما يكفي.

التعليقات

تعليقات