كتب/ أسامة الموشكي : القلم والعلم .. في تراجيديا الصمود

كتب : أسامة الموشكي

بزغت الشمس ولم يكن بزوغها كبزوغ الامس.،
وزغردة العصافير أصبح انيناً حين شاهدت هذا المنظر المرير .،
الهدوء يعم المكان ؛ ليس هدوءاً بل صمتا مريبا.،
الدمار يملأ المكان ؛ وهو مناديا صارخا هل من مجيب.،
الجدار لم يعد جداراً اصبح في وسط الطريق ركاما وكانها لوحة تقول: ” قف ، وارجع العبور محال ”
اطفأ سيارته
من مقعده الامامي اخذ شنطته
تحسس جيبه للتأكد من وجود قلمه،
ونزل:
لم يأبه لاغلاق باب سيارته قائلا : ‘ قد ﻻ اعود ‘
شمر بنطاله الانيق ليتجاوز الركام ‘وظل يمشي ‘
شامخ الرأس ينظر الى الاشلاء بتحد ٍ’ لم يقلق ، وعلى طريقه يرافقه ذاك الصمت الغريب الى ان وصل الى امام مبنى ‘ المدرسة ‘
ودخل :
في الساحة خلع كوته، وشمّر أكمام قميصه وبدأ يبحث بين الركام حتى وجد ‘ العلم’
عاد لنصبه من جديد وعيناه تملؤها الدموع، ضم رجليه .. قدم له التحية واقسم ان لن يفرط ‘ بالعلم’
سمع اصوات متقطعة .. اخذ شنطته حاول الاقتراب منه .. رفع نظره للاعلى .. رأى باب الفصل مفتوحا .. ‘ ابتسم’
ذهب الى المصعد ليصل .. وجده سلالمه مُكسّرة وتمنعه ان يصل .. لم يأبه وقرر ان ‘ يتسلق ‘
وضع شنطته وتسلق حتى كاد ان يصل سقط قلمه قال لا قلق ‘سيعود’
داخل الفصل :
وجد القليل من الطلاب قال صباح الخير ‘ لم يردوا ‘
وجد السبورة مرمية على الارض وزجاج النوافذ متناثرا عليها .. بدأ بتنظيفها .. جرح يده .. نظر إليهم وابتسم : ‘ لاتقلقوا ‘
اعاد السبورة الى مكانها رتب الكراسي أمامها .. اسدل بنطاله .. اغلق ازرّة أكمام قميصه وقال : ‘ تفائلوا’
وقال لهم اين بقية زملائكم؟
ظلوا صامتين .
لا تصمتوا وقولوا .. مالكم .؟
إنهمروا باكيين .
لا تبكوا فالوطن معتمد على امثالكم.؟
بصوت واحد مجيبين ومشيرين : من كان يقعد هنا اهله مصابون؛ والذي هنا ابواه شهيدين؛ والذي هنا اولاد عمه جريحون ؛ اما الذي هنا أهله فقط عليه قلقون ؛
وبحرقة اكثر؛ اما الثلاثة الاخوة الذين يقعدون هناك ففي حطام بيتهم مفقودون؛
بوجع إبتسم وقال اول درس سيكون القسم:
في البداية قفوا؛ ولدموعكم امسحوا؛ ولكلامي اسمعوا؛ وبما سأقوله لا تستهينوا وتهزأوا؛
اقسموا .. انكم لزملائكم ستخبرون؛ ان العلم هو السلاح الفتاك لمن اعتدوا؛ وان البكاء لن يغير شيئ قد حدث؛ وان اليأس خيانة للارض حتى وان ملأتها الجثث؛ وان القلم سيمزق صفحة من لعهد العروبة قد نكث؛
ومن كان لديه شهيد .. نجاحه سيجعله في قبره ‘ مستريح ‘
ومن كان احد من اهله جريح.. درجاته ستقويه
كي ‘ لا يصيح ‘ من الالم
ومن كان بيته حطاماً فليقعد وسط الركام ، ويشعل شمعة وانا اثق ان لن تطفئها
‘ الريح ‘

اليوم التالي:
وقف بسيارته في نفس مكان الامس وظل يمشي بنفس المسار ومازال ذالك الصمت يخيم والخراب من حوله بيِّن،
حتى وصل الى امام المدرسة فوجد الباب مغلقا.؟
يدق الباب ؛ فتحه احد الطلاب ؛ نظر الى المكان باستغراب ؛ ركام الامس لم يعد موجودا ؛ والساحة يملأها الطلاب مرددين : صمودنا ليس له حدود؛
ظل يمشي بذهول ؛ اي عزيمة هذه .. ؟! ياللهول ؛
دخل الى الفصل
والطيران يحلق
نظر الى اعينهم
لا يخافون المجهول؛ عاد لينظر اليهم بذهول؛
ذاك مكسور
وذاك ملبسه محروق
وذاك يبدوا انه لفراق احدهم موجوع
نظر الى السبورة ؛ وجد قلمه ؛ قال لنفسه بالهمس : كنت على ثقة بانه سيعود ؛ اخذه ووجده أثر السقطة مكسور ؛
رفعه عاليا
يحدثهم قائلا :
هذا القلم كهذا الوطن ان سقط ولم يرفع سيظل مكسورا مدفون
وانتم كما رفعتم القلم بالتاكيد بعلمكم سترفعون الوطن
قلمي كوطني مجروح لكن سأصلح قلمي ليبوح بان الوطن ،
جرحه لن يطول ..
ولو اضطررنا ان نزول ..
وكلنا بصوت واحد سنقول ..
بعلمنا وعملنا الوطن باقٍ؛ ولن يكسره اي غازٍ؛ ودماؤنا رخيصة فداء يمننا الغالي.
انتهت الحصة .
ولم تنته القصه .

التعليقات

تعليقات