بقلم: حميد دلهام

باستثناء إسرائيل يجب على الآخرين أن يدفعوا، هذه خلاصة التغيير الذي وعد بتحقيقه الرئيس الخامس والأربعين للدولة الأولى في العالم، في مجال الأفق العام للسياسية الأمريكية.. ترامب في آخر مغامراته، يبدو هزليا ولاعب قمار، أكثر منه محارب عنيد وفارس ميدان، أو أن الرجل لا يحمل إلا عقليه واحدة، ولا يجيد سوى لغة واحدة، وهي لغة وعقلية التاجر الذي تربع على عرش امبراطورية مالية ضخمة، أفنى معظم عمره في بنائها وعلى قاعدة إدفع و ادفع و ادفع فقط…

ماتردد بالأمس والأمس القريب، عبر وسائل الإعلام فيما يتعلق بآخر بتصريحات الرجل حول حالة التوتر غير المسبوقة مع كوريا الشمالية، يعد فاضحا، وأكثر من مستغرب في أجواء حربية عالية الخطوره والحساسية، و لحظات ما قبل الإنفجار، لقد أعرب عن فخره واعتزازه بالمنظومة الدفاعية الصاروخية الامريكية، التي تم نشرها حديثا على أراضي كوريا الجنوبية استعدادا للحرب،، وفي انتكاسة غير مسبوقة، يطلب من الأخيرة أن (تدفع) المقابل المالي..

ما يعنينا في الأمر، أن هذه العقلية الاستثمارية النهمة والشرهة، هي من يحكم أمريكا، وان الأزمة الأخيرة مع كوريا الشمالية افتعلت بغرض الاستثمار في ازمات العالم وابتزاز الشعوب ، وان الحرب لو حدثت بالفعل، فإن الدافع للفاتورة سيكون بالتأكيد دول أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، ليس ذلك فحسب بل ستضاف عمولة ومصاريف شحن وتوصيل، ستضاف إلى تكلفة الفاتورة. ..

إذا نحن أمام حرامي شره ، يسيل لعابه ولا يستطيع التحكم في غريزته لحب المال والحصول عليه بأي طريقة، بل ويظهر ذلك على الملأ بدون خجل، وخارج الأطر الدبلوماسية المقننة لعمل وتصرفات وتصريحات رؤساء الدول..

نحن في اليمن لابد أن تكون قرائتنا لمثل هذه الأحداث صحيحة، لابد أن ندرك بأن من سعى إلى خلق أزمة كبيرة كالأزمة مع كوريا الشمالية بهدف الاستثمار فيها وابتزاز الشعوب، سيكون أكثر استثمارا لأزمة موجوده أصلا، وعدوان قائم يدخل عامه الثالث، خصوصا مع تورط البقرة الحلوب، ودخولها المستنقع الذي يمكن الأمريكان من ابتزازها على الدوام.. بالتأكيد سيسعى ترامب إلى إستغلال العدوان على بلادنا، في الحصول على المزيد من المكاسب، وابتزاز النظام السعودي، علاوة على تحقيق أهداف التحالف الموجود سلفا، بين قطبي العدوان ( أمريكا وال سعود)، وبصورة أكثر وحشية، و بسقف أعلى، والدليل أن ترامب رفع كل القيود، التي فرضت من قبل سلفه المنافق، على تزويد النظام السعودي بالسلاح الأمريكي، حتى المحرم دوليا، كالقنابل العنقودية.

كل ذلك يجعلنا كشعب يمني مستهدف، نتوقع المزيد والمزيد من تهور عدونا، واستمراره في ممارسة عدوانه، و محاولته المستمره في زرع المزيد من المعاناة لهذا الشعب، وسعيه الحثيث والمتواصل في تحقيق أهدافه والوصول إلى مرحلة إذلاله وتركيعه، الذي لن تقوم له بعدها قائمه،، ليكن هذا معلوم لدينا، فنحسن التعامل مع حساسية المرحلة، ونكون عند مستوى المسؤلية، وعند حسن ظن اجيالنا القادمة، التي سيخبرها التاريخ عنا ، بأنا كنا صناع مجد، وحماة وطن، أو أذلاء حقراء، ومجرد تافهين علقوا على جدار الزمن ، أن نحن تقاعسنا ومكنا العدو من رقابنا وحياض وطنا الغالي…

الخيار الوحيد والمنطقي والفعال، والذي سيقطع يد الاعداء ويضع حدا لعدوانهم، هو الصمود والمواجهة، والاعتماد على الله والتوكل عليه، وبذل المزيد من الجهود وتحمل المزيد من التضحيات، في معركتنا الدفاعية ضد أعداء الوطن والإنسانية،، لنستفد من تجارب الآخرين، ونتعلم ممايجري حولنا، فقوى الشر لا تحترم ولا تعترف الأ باﻻقوياء والأقوياء فقط.

انظروا واعتبروا إلى موقف ترامب الأخير، واعلانه عدم ممانعته ولولا من حوله لكان أعرب عن رغبته الكاملة، في لقاء زعيم كوريا الشمالية، هذا الإنقلاب والتراجع إلى الوراء بمعدل 180درجه ما كان ليحدث لولا قوة وصلابة الأخير، وما ابداه الشعب الكوري الشمالي من قوة، واستعرضه من بطش وقدرة فائقة على التنكيل بالامريكان، والوقوف بحزم في وجه كل تحركاتهم العدائية. ..

التعليقات

تعليقات