المشهد اليمني الأول| متابعات

بدأ المئات من الجنوبيين بالتوافد إلى مدينة عدن، للمشاركة في الفعالية التي دعت إليها قوى الحراك الجنوبي، رفضاً للقرارات التي أصدرها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في 27 أبريل الماضي.

ووصلت طلائع المواكب القادمة من محافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين والضالع إلى قلب المدينة منذ الظهر، مخترقة نقطة العلم شرقاً، لتنتشر الجموع ما بين المعلا وساحة العروض في خور مكسر، المكان الذي ستقام فيه الفعالية التي أطلق عليها اسم «مليونية إعلان عدن التاريخي».

فعالية حرّك الدعوة إليها عاملان رئيسان: أولهما أن قرارات الرئيس هادي جاءت عشية ما يسميه الجنوبيون يوم إعلان الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، الحرب على بلادهم، «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» (سابقاً)، في صيف العام 1994، وثانيهما أنها مست قيادات جنوبية لها ثقلها في «الحراك»، ممثلة بعيدروس الزبيدي، محافظ عدن المقال، وهاني بن بريك، وزير الدولة المدعوم من الإمارات، والذي أقيل وأحيل أيضاً إلى التحقيق.

واللافت في فعالية الخميس أن فصائل «الحراك» وقياداته اتفقت على إقامتها منفردة، من دون فعاليات موازية أو منافسة، لأول مرة منذ سنوات، وأجمعت على ضرورة إنجاحها، شريطة أن «لا تستخدم كورقة للمساومة أو مغازلة حكومة الرئيس هادي، للحصول على مناصب جديدة، أو أن تنصاع لضغوطات التحالف»، التي بدأت تتجسد من خلال الإتفاق الأمني لحماية الفعالية، والذي أبرم بين طرفي الأزمة التي تعيشها عدن، ممثلين بوزير الداخلية في حكومة هادي، حسين عرب، ومدير أمن المحافظة، شلال شائع، نيابة عن عيدروس الزبيدي.

مراسل «العربي» التقى، خلال جولته ما بين شوارع المعلا وخور مكسر، عدداً من المشاركين في الفعالية المرتقبة، واستصرحهم حول ما يتطلعون إليه من ورائها. الناشط في «الحراك» في مديرية المعلا، خالد محمد، قال إن «اعتصامنا اليوم والاحتجاج على قرارات هادي يأتي تأييداً لقائد المقاومة الجنوبية، عيدروس الزبيدي، وتأكيداً منا أننا يد واحدة في مواجهة أي مساس بثورتنا ومقاومتنا الجنوبية».

وحول البيان الذي سيصدر عن فعالية الخميس، يجزم الكثيرون هنا أنه لن يطرح قضية الإستقلال وإعلان الإنفصال، وإنما سيمهد لإعلان تشكيل كيان سياسي جنوبي، ترجمة للدعوة التي أطلقها الزبيدي قبل عدة أشهر، وتاهت في زحام الأحداث قبل أن تعود فكرته إلى التداول مجدداً وهذه المرة على نطاق واسع.

وترى «أم محمد» أن «الفرصة أمام أبناء الجنوب باتت مواتية لاستعادة دولتهم»، لكنها تحذر من «التسرع واتخاذ خطوات غير مدروسة تفاقم الوضع الكارثي في عدن، فالناس تعبت ولم تعد تحتمل أكثر».

من جهته، رأى أنور باغرام أن «من واجنبا أن نتوجه بالشكر لهادي، لأنه من خلال قراراته الخاطئة عرضنا لصدمة كهربائية جعلتنا نستفيق من الغيبوبة التي نعيش بداخلها، فلا الحكومة ولا التحالف للأسف كانوا جادين تجاه عدن كمحافظة والجنوب ككل، باختصار استخدمونا حقل تجارب لعملياتهم العسكرية خصوصاً، وعندما بدأنا نطالب بحقوقنا بصوت مسموع، كان جزاؤنا مزيداً من التجاهل والمعاناة، وآخرتها عزل قيادات هم أفشلوها بسياساتهم ووعودهم الكاذبة، ومن بينها وزير الأشغال، إبن عدن، وحي أمان، الذي رفض تمرير صفقات مشبوة ضمن مشاريع إعمار عدن».

ويؤكد الناشط، زين محمد، بدوره، أن «التصعيد لن يتوقف حتی نحقق آمالنا وتضحيات شهدائنا في الثورة الجنوبية وتحرير أرضنا، يكفي كذباً، سئمنا خداعاً، موعدنا غداً باختصار».

التعليقات

تعليقات