بقلم: عبدالفتاح علي البنوس

تواصل وسائل إعلام قوى العدوان ومرتزقتهم الترويج للمعركة الفاصلة معركة الحديدة الكبرى التي يصورونها على أنها ستقضي على الأخضر و اليابس وأنها ستكون مصيرية وستضمن لهم عودة شرعية الفنادق الدنبوعية ، وهات يا رعب وكأننا في كواليس تصوير مشاهد فيلم هوليودي، تقارير أخبارية يومية وتحليلات سياسية ولقاءات ومقابلات تلفزيونية وبرامج حوارية ومناقشات لخطط المعركة والإستعدادات الجارية للتحضير لها ، وهناك من محللي الدفع المسبق أمثال الأخرق فهد  الشليمي والأبله إبراهيم آل مرعي من يقفزون على الواقع ويتحدثون عن معركة ما بعد الحديدة على اعتبار أن معركة الحديدة حسمت قبل أن تبدأ في واحدة من الشطحات الخارقة للعادة التي تعودنا على سماعها منهما منذ بداية استئجارهما من قبل آل سعود كأبواق للدفاع عن جرائمهم ومذابحهم في حق اليمنيين .

هذا الديدن اليومي لهذه الأبواق العدوانية  يأتي في سياق سياسة التهويل والترهيب والترويع التي يعتمد عليها العدوان في تعاطيه مع معركة الحديدة ظنا منه بأن الترويج لمثل هذه الخرابيط سيفت من عضد اليمنيين وسينال من صمودهم وبأسهم وعزيمتهم وإرادتهم وسيداخلهم الرعب والخوف وسيقدمون على الاستسلام ورفع الراية البيضاء والتسليم للغازي والمحتل السعودي والإماراتي والانبطاح للهيمنة الأمريكية والمهادنة والتطبيع مع الكيان الصهيوني ، وكأن معركة الحديدة المنتظرة سيشارك فيها ( الشجعان الثلاثة، وغرانديزر ، وبات مان ،والرجل الوطواط ، وسوبر مان، والنمر المقنع  ) وسيدعمها لوجستيا ( العم وحيد ) وهؤلاء هم أبطال المسلسلات الكرتونية الذين لا يهزمون ، وهم من يمتلكون القدرة على حسم معركة الحديدة التي كثر الهرج والمرج حولها ، في الوقت الذي ندرك جميعا بما في ذلك قوى الغزو والاحتلال ومرتزقتهم بأن هذه المعركة خاسرة  -خاسرة وأن الحديث عنها عبارة عن مناورة سياسية الهدف منها ابتزاز القوى الوطنية والحصول منها على تنازلات تصب في مصلحتهم وتحول دون خروجهم من اليمن في صورة المهزومين المدحورين الصاغرين الأذلاء  .

ولكي تكتمل فصول المسرحية الأمم المتحدة تحذر من مغبة الهجوم على ميناء الحديدة ، وترى بأن ذلك سيتسبب في وقوع كوارث إنسانية، وكأن ما حصل من العدوان حتى اليوم عبارة عن هدايا ومساعدات ومشاريع خدمية ، ويطل علينا المهرج الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد متحدثا عن مفاوضات ومباحثات وجهود يبذلها من أجل إثناء قوى العدوان عن تنفيذ معركة الحديدة ، وكأنه يريد أن يقايض القوى الوطنية على إيقاف إطلاق الصواريخ البالستية على الأراضي السعودية مقابل إيقاف تنفيذ المعركة الكبرى ، ولا غرابة فهذا المسخ يعمل لحساب السعودية ويخلص لهم أكثر من إخلاص السعوديين لأنفسهم ومواقفه جلها مخزية ومذلة ومنحازة للجلاد على حساب الضحية  .

بالمختصر المفيد،  لا يشغلونا بالحديث عن معركة الحديدة أو نهم أو ميدي البلاد كلها جبهات مفتوحة والجاهزية على أشدها وفي أعلى مستوياتها ومن أراد أن تثكله أمه وتندبه زوجته وتنعيه أسرته فليأتي إلى اليمن وسيجد ما يسره، و(   يسلي  ) خاطره  ، دون الحاجة للتهويل والشطح والنطح عبر وسائل الإعلام (هذا الفرس وهذا الميدان ) ومن (طلب الجن ركضوه ) وعلى الباغي تدور الدوائر  . هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله  .

التعليقات

تعليقات