«إعلان عدن» دون طموح المشاركين: بقاء القضية الجنوبية ورقة ابتزاز؟

بقلم: معاذ منصر

بعد مرور أكثر من أسبوع على التحركات السياسية والعسكرية والاجتماعات المتواصلة لقيادات «المقاومة الجنوبية» مع محافظ عدن المقال، عيدروس الزبيدي، جاءت مسيرة اليوم، الرافضة لقرارات هادي، بإعلان سمي «إعلان عدن التاريخي»، تبنى «إعلان قيادة سياسية وطنية» (برئاسة الزبيدي) لإدارة وتمثيل الجنوب.

وتضمن بيان الإعلان تخويل القيادة السياسية المشكلة برئاسة الزبيدي تمثيل وقيادة الجنوب لتحقيق أهدافه وتطلعاته، دون تحديد هذه الأهداف والتطلعات صراحة. واعتبر البيان أن «إعلان عدن التاريخي يحمل القوة القانونية للنفاذ المستمدة من الإرادة الشعبية الجنوبية»، وقال إن «جنوب ما بعد 4 مايو2017م ليس كجنوب ما قبل هذا التاريخ، على قاعدة التوافق والشراكة الوطنية الجنوبية». ورأى البيان أن «الحقائق الواقعة على الأرض أثبتت عمق الشراكة بين المقاومة الجنوبية والحراك الجنوبي وقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة»، مشيراً إلى أن هذه الشراكة «ضمان لأمن واستقرار المنطقة واستعادة شعب الجنوب لسيادته على أرضه».

هذه النقطة الأخيرة، والمتعلقة بعمق الشراكة بين «المقاومة الجنوبية» و«التحالف العربي» بقيادة المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، لم تنل رضى الجماهير التي حضرت الفعالية، طبقاً لمصادر سياسية تحدثت إلى «العربي»، والتي قالت إن «الجماهير كانت تريد موقفاً أكثر قوة وبعيداً عن الحديث عن الشراكة مع التحالف بالأصل»، مضيفة أن «الجماهير رأت أن هذا الإعلان لم يكن ملبياً لتطلعات شعب الجنوب وقضيته». المصادر كشفت لـ«العربي» عن تعرض عيدروس الزبيدي لضغوط إماراتية، قبيل ذهابه إلى الفعالية بوقت قصير، ما فرض حديث الزبيدي عن الشراكة مع «التحالف العربي» والاستمرار في التنسيق معه.

حامل سياسي جنوبي جامع يمكن التعامل والتحاور معه كطرف ثالث

وأوضحت المصادر أن الهدف الرئيسي من وراء الإعلان هو منح الزبيدي تفويضاً باسم الجنوب كي يظل مستمراً في تلقي واستلام الدعم المالي من قبل دولة الإمارات ومن قبل «الشرعية»، ما يعني أن الإعلان عن الانفصال «إعلان ميت»، والجميع «يدرك تماماً هذه المسألة في الجنوب وغير الجنوب». وأكدت مصادر أنه لا ينبغي تحميل الخطوة أكثر من ما تحتمل، فالمسيرة الجماهيرية التي تم التحضير لها وتنفيذها لا تعني رفض قرار إقالة عيدروس بقدر ما تؤكد ميلاد حامل سياسي جنوبي جامع يمكن التعامل والتحاور معه كطرف ثالث، إلى جانب طرف «الشرعية»، ومنظومة صنعاء، وهذه المعادلة «قرار لا تراجع عنه» في حال تم الذهاب إلى جولة تفاوض أو تسوية. وأكدت المصادر أن الهدف من تفويض عيدروس الزبيدي بمثابة حمل ورقة بيد الجنوبيين في المرحلة القادمة، يتم استخدامها في مواجهة التعيينات المحتملة في مقبل الأيام، والتي يتوقع أن تصدر قريباً لتستهدف حلفاء الزبيدي وآخرين. ولذا سيكون تفويض عيدروس بمثابة ورقة الضغط المضادة. وبحسب المعلومات التي حصل عليها «العربي»، فإن الزبيدي سيسلم للمحافظ الجديد المفلحي بلا شك، لكنه هو حالياً يرفض المنصب الجديد الذي أصدره هادي، وثمة الآن فكرة تطرح لإصدار قرار جديد بخصوص دوره، على أن يكون هذا المنصب عسكرياً، بحسب مصادر مقربة من الزبيدي تحدثت إلى «العربي».

حالة الإنزعاج في الجنوب، برزت في الوسط الشعبي، على خلفية أن الإعلان يعتبر انقلاباً على قيادة «المقاومة الجنوبية»، و«الحراك الجنوبي». وهو ما عبرت عنه قيادات جنوبية كثيرة واستنكرته، وعلى رأسهم القيادي الجنوبي فادي باعوم، الذي تحدث إلى «العربي». واعتبر مراقبون أن «البيان في النهاية أقرب إلى بيان سياسي منه إلى إعلان انفصال وانتظار ردة فعل الجميع، وعلى رأسها الحكومة الشرعية المطالبة بالعودة إلى عدن وممارسة دورها التنفيذي في إدارة الدولة، مما سيجعل هذا البيان لا قيمة له على الأرض، أو تندفع القوى المساندة للبيان إلى التمرد على الحكومة والدخول في اقتتال داخلي».

لكن ما يبدو واضحاً من لهجة ما سمي بـ«بيان عدن التاريخي»، أن الأزمة أصبحت عميقة أكثر مما تظن بقية الأطراف، خصوصاً فريق «الشرعية» والقوى السياسية الرافضة لهذا البيان، لا سيما وأن القوة الجماهيرية التي كانت تعبر عن المطالب الجنوبية، أصبحت معززة بقوة عسكرية وأمنية على الأرض، لم تكن موجودة في السابق، وتحظى بدعم قوة إقليمية.

ويأتي تشكيل اللجنة الثلاثية العليا المشتركة لاتخاذ القرارات كمؤشر إلى عمق الأزمة والخلافات بين هادي والقوى المؤيدة لها، وقوى «التحالف العربي» التي تباينت مواقفها بشأن القوى المؤيدة لهادي، ووجودها على الأرض. كل هذه التطورات، ينظر إليها محللون اليوم باعتبارها أزمة تؤكد أن الشرخ المجتمعي في اليمن لم يعد بالإمكان جبره بالأدوات الحالية.

التعليقات

تعليقات