المشهد اليمني الأول| تقرير

يزيد الأميركيون حضورهم المباشر في الساحة اليمنية. قاعدة عسكرية جديدة يجري العمل على إنشائها بسرية وبسرعة في أكبر الجزر اليمنية في البحر الأحمر

على أكبر الجزر اليمنية في البحر الأحمر، حطّت طائرتان عسكريتان أميركيتان تحملان معدات مختلفة، منها المخصص للتنصّت والرصد الاستخباري. الموقع هو جزيرة حنيش الكبرى (130 كلم عن مدينة الحديدة و40 كلم عن المخا)، وذلك بعد أن تمكنت دول تحالف العدوان من السيطرة على جزر سقطرى في البحر العربي وميون في باب المندب وزقر في البحر الأحمر.

مصادر خاصة نقلت في حديث إلى «الأخبار» أن عدداً من الخبراء الأميركيين، فور وصولهم الجزيرة، سعوا إلى تركيب أجهزة رادار، علماً بأن حنيش سبق أن تعرضت خلال العام الأول من الحرب لقصف جوي أدى إلى مغادرة الصيادين لها قبل أن تسيطر عليها قوات “التحالف” مطلع كانون الأول 2015.

منذ ذلك اليوم، صارت حنيش منطقة عسكرية مغلقة. ولعل ما أسهم في اختيار هذه الجزيرة خلوّها من السكان، إضافة إلى موقعها الحيوي ووجود منشآت عسكرية بناها الجيش اليمني سابقاً مطلع التسعينيات. وهي سبق أن تعرضت للاحتلال من إريتريا نهاية 1995، قبل أن تعود إلى اليمن بعد التحكيم الدولي.

وبالتزامن مع وصول طائرتي النقل التابعتين للجيش الأميركي إلى الجزيرة (الثلاثاء الماضي)، منعت قوات “التحالف” كافة قواتها العاملة في بقية الجزر، وكذلك الموجودة بالقرب من السواحل اليمنية، من الاقتراب من حنيش، من دون أن تكشف عن أسباب المنع، لكن من الواضح أن الهدف هو الحفاظ على سرية التحرك العسكري الأميركي الذي يأتي في ظل حديث وسائل الإعلام التابعة لـ«التحالف” عن اقتراب وشيك لعملية عسكرية كبيرة تهدف إلى السيطرة على ميناء الحديدة.

يمهّد الجنود الأميركيون التضاريس لإقامة قاعدة عسكرية

المصادر نفسها ذكرت أن الطائرتين الأميركيتين هبطتا على مدرج ترابي تم توسعته أخيراً، في الوقت الذي بدأت فيه فرق أخرى تسوير مواقع في الجزيرة تتمتع بمرتفعاتها الصخرية (أعلى مرتفع 430 متراً عن سطح البحر).
في سياق متصل، كانت السيطرة الفعلية للإمارات على سقطرى (جزيرة على مدخل خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي) قد أدت إلى فتح شهية السعودية في السيطرة على جزر أخرى في البحرين العربي والأحمر. ونظراً إلى ما تمثله ميون، المشرفة على باب المندب، قررت السعودية بناء قاعدة عسكرية لها في الجزيرة قبل أن تباشر قيادات يمنية موالية لها مهمة إجبار سكان الجزيرة على المغادرة، عبر أساليب الترغيب والترهيب، لإخلاء المنطقة والبدء ببناء أسوار القاعدة العسكرية المزمع إقامتها.

في غضون ذلك، تحرص القطع البحرية الإماراتية على البقاء في المضيق بالقرب من الجزيرة.

أما زقر، وهي إحدى جزر أرخبيل ــ حنيش، فكانت ضمن أهداف دول التحالف حيث يوجد فيها حالياً المئات من المجندين الجدد، إضافة الى ضباط من جنسيات مختلفة يتولون إدارة العمليات العسكرية من الجزيرة ويقومون بمهمات أخرى تتعلق برصد حركة الملاحة.

وزقر من أقرب المواقع لباب المندب، وتشرف على ثلاثة من خطوط الملاحة، وسبق أن تعرضت للاحتلال الإسرائيلي قبل حرب 1973 وفق مصادر تاريخية متعددة.

وزقر وحنيش من أهم الجزر ذات الموقع الاستراتيجي التي سبق أن حاولت واشنطن بشأنها توسيع الخلاف اليمني ــ الإريتري منتصف التسعينيات، بهدف تدويل تلك الجزر ووضعها تحت إدارة الأمم المتحدة.

وتكمن أهمية الجزر اليمنية في البحر الأحمر في إشرافها على خطوط الملاحة الدولية وقربها من المضيق المهم باب المندب، فضلاً عن تمتّعها بتضاريس متنوعة وثروات بحرية متعددة.

التعليقات

تعليقات