بقلم: محمد فايع

أمريكا التي أخرجت صاغرة على وقع صرخات الشعب اليمني الثورية بعد أن سقطت كل أوكارها المخابراتية والتكفيرية وبعد أن فضح الله امرها في قضية الارهاب وما الارهاب في اليمن وسوريا والعراق، هاهي اليوم تأتي لتقدم نفسها من جديد بانها تحارب ما يسمى القاعدة في اليمن حيث تضرب في مأرب وفي محافظات يمنية عدة بمبرر استهداف القاعدة فما الذي تبقى لأمريكا حتى تراهن على مسار الخداع المكشوف وهل هناك ادوات داخلية كانت أمريكا قد جمدت دورهم واليوم تعيدهم الى الواجهة وتحركهم في خلخلة الجبهة الداخلية على كافة المجالات وفي تحريك ودعم ومساعدة المجاميع التكفيرية ؟

الحقيقة أن أمريكا تعلم علم اليقين أن خدعة محاربة مسمى القاعدة أو مسمى داعش لا يمكن أن تتحقق أي نتائج تبريرية لتواجدها العسكري والمخابراتية بشكل آمن ومستقر الا بتوفر أحد أمرين.

الأول وجود حاضن شعبي يحمل ثقافة وفكر ما يسمى القاعدة التكفيري وينتصر له ويرتبط بدعاته ومشايخه من الوهابية والاخوان السلفية الداعمة للقاعدة وداعش وهذا غير متوفر في اليمن لا من قبل ولا من بعد .

الثاني أن يتوفر حاضن سياسي أي أن يكون النظام الحاكم شريك وحليف لأمريكا سياسيا وأمنيا وعسكريا ومخابراتيا وبالتالي فإن أي وجود عسكري أو مخابراتي لأمريكا سيكون مشرعنا ومحميا بقرار النظام الحاكم وهذا ما اسقطه الشعب اليمني بثورته21 سبتمبر 2014م المباركة وبالتالي لم يعد متوفرا.

وعليه يمكن تفسير عودة الامريكان الى استخدام مبرر الحرب على مسمى القاعدة يرجع الى أن الأمريكان قد وصلوا الى قناعة بأن مسار العدوان والحصار على اليمن وشعبه الذي صنعوه ورعوه وقادوه على مدى أكثر من عامين ومازالوا لم يحقق أي هدف من أهدافهم الاستعمارية بل العكس أتت نتائجه عكسية تماما وبالتالي لن يكون الطريق لعودة أمريكية عسكرية أو سياسية الى اليمن الا إن الامريكان بدلا عن ذلك يسعون الى تنفيذ مخططهم العدواني التأمري على اليمن وشعبه عبر مسارين أخرين

المسار الأول التجديد والترويج والتمويل والتجنيد لمسار محاربة مسمى القاعدة اعلاميا وسياسيا وعسكريا في خطة امريكية يعتمد فيها الأمريكي على النظامين السعودي ولإماراتي في تمويل وتجنيد المجاميع التكفيرية حيث سيدعم ويحرك السعودي كل من يرتبط به من القوى فيما الاماراتي بدوره سيحرك ويدعم من يرتبط به من القوى والأدوات وهذا ما نراه اليوم ينعكس من خلال اصوات أخذت ترفع وتحركات واضحه اخذت تظهر سواء على المسار الاعلامي أو السياسي أو العسكري أو الاجتماعي

اصوات وتحركات مصدرها قوى تقليدية عرفت بارتباطها بالأمريكان من قبل حيث تقوم بتثبيط الشعب اليمني وقبائله عن المواجهة للعدوان فهناك من تم استدعائه من المشايخ والوجهات التي لبت داعي الدفاع عن اليمن وشعبه في مواجهة العدوان تقوم تلك القوى التقليدية بتقديم وعود لمشايخ ووجهات اجتماعية أو تهددها حيث تطلب منها ان تسحب ابنائها واتباعها من جبهات المواجهة للعدان وأن توقف دعها ودعم قبائلها للجيش واللجان الشعبية وعلى الساحة الشعبية تقوم تلك القوى التقليدية بتحريك اعلامها لخلق الشائعات لتشويه الصادقين في مواجهة العدوان من جهة كما تقوم بتحريك التجار ورجال الاعمال المرتبطين بها للعمل على مضاعفة تفاقم الوضع المعيشي الاقتصادي للشعب اليمني من جهة أخرى في اسهام واضح ومفضوح الى جانب العدوان في حصار الشعب ومضاعفة معاناته.

المسار الثاني استمرار العدوان والحصار وفقا لإرادة أمريكية تعمل على الحيلولة دون تحقيق أي حل سياسي مالم تكون ثمرته اعادة منظومة القوى التقليدية السابقة ذات التبعية الأمريكية أما أن يكون حلا عادل يحقق مطالب الشعب اليمني وقواه الحرة في اقامت نظام متحرر بقراره السياسي ويتحقق به وحدة اليمن وشعبه بعيدا عن الوصاية والهيمنة الخارجية وخاصة الامريكية الغربية والسعودية فذلك من سيقفل كل الأبواب في وجه المشروع الامريكي الصهيوني الغربي في اليمن وادواته في الداخل والخارج.

وبناء على ما سبق فإن الامريكان يرون اليوم أن هناك قوى وأيادي داخلية تقليدية مجربها من قبل ويمكن استغلال طموحها السلطوي وبالتالي تحريكها وتفعيلها من جديد لتكون رأس حرب فاعلة في خلخلة واضعاف الجبهة الداخلية سياسيا واقتصاديا ومعنويا واجتماعية كما يمكن الاعتماد عليها في ادارة الطابور الخامس اعلاميا وداخل مؤسسات الدولة وفي مختلف مرافق الحياة وكل ذلك سيترتب عليه اشغال الشعب وقيادته وقواه الحرة أكثر في اتون مشاكل داخلية اضافة الى مواجهة العدوان والحصار وارتداداته ما يخلق مناخا مناسبا للأمريكان ليتمكنوا من تنفيذ مخطط عودة وجودهم العسكري والمخابراتي بل والتوسع فيه وطبعا بذريعة محاربة مسمى القاعدة الذي سيترب عليه تكثيف التواجد العسكري الجوي أو البري من جهة والاستجلاب وتحريك المجامع التكفيرية ومن ثم توزيعها في اكثر من محافظة ومنطقة يمنية لتكون هي المبرر لتكثيف الحرب الامريكية الوهمية على مسمى القاعدة من جهة أخرى

وكما يدفع الإماراتي والسعودي اليوم بالقوى المرتبطة بهما للعمل الى جانب التكفيريين والمرتزقة داخل تعز لصالح العدوان بهدف اسقاطها واخراج الجيش واللجان الشعبية منها فان التركيز الأمريكي بذريعة محاربة مسمى القاعدة يتجه اليوم نحو محافظة مأرب يجب أن لا يستبعد الشعب اليمني وقواه الحرة أن يكون هناك مساع ومحاولة أمريكية لنقل نموذج حضرموت وعدن الى مأرب بهدف تسهيل عملية التواجد العسكري الامريكي والمخابراتي في مأرب الذي يمهد الى السيطرة على موقع مأرب النفطي والجغرافي والسياحي في اطار خطة خنق اليمن وشعبه وكل ذلك بتمويل وتجنيد وتسهيل إماراتي سعودي برأس حربة هي اياد قوى العمالة التقليدية السياسية منها والعسكرية والبرجوازية وغيرها.

التعليقات

تعليقات