المشهد اليمني الأول| العربي

قبل أيام، صدر تصريح عن مكتب نجل الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، ينفي فيه ما نشرته يومية «الثورة»، الصادرة في صنعاء (6 مايو)، من معلومات تتحدث عن رفع دولة الإمارات العربية المتحدة الإقامة الجبرية المفروضة على السفير أحمد صالح.

واعتبر المصدر المسؤول أن ما نشر «محض افتراء» و«كلام غير مسؤول»، الأمر الذي يؤكد أن نجل صالح لا يزال تحت الإقامة الجبرية في الإمارات، ولا صحة لانتقاله إلى دولة أوروبية.

«أسير» أم «ممنوع من السفر»؟

أخيراً، أثير الجدل بشأن نوعية وتفاصيل الإجراءات الإماراتية المتخذة ضد أحمد صالح، منذ بدء العمليات العسكرية لـ«التحالف» في اليمن، في مارس 2015م، ما بين من يصف نجل صالح بـ«الأسير» ومن يعتبره غير ذلك. إلا أن المعلومات الموثوقة تشير إلى أن السلطات الإماراتية أشعرت نجل صالح وعدداً من أقاربه المتواجدين في دولة الإمارات ليلة شن الغارات الجوية على اليمن (26 مارس 2015م) بالمنع من السفر ومن مغادرة الإمارات حتى إشعار آخر.

أعقب ذلك فرض نوع من القيود على تحركات نجل صالح، شملت فرض حراسة مشددة عليه وعلى مقر إقامته، فيما يسمح له بالتواصل مع أصدقائه ومع من يريد، عبر مختلف وسائل التواصل.

وكانت السلطات الإماراتية ترفض الإجابة على تحديد وضع السفير القانوني، من حيث أنه «محتجز»؟ أو «أسير»؟ أو «ممنوع من السفر»؟ حيث رفضت الرد على استفسارات بعثها علي عبد الله صالح، عبر قنوات دبلوماسية خاصة، بشأن وضع نجله.

وإزاء الرفض الإماراتي، كان صالح يصر على القول إن نجله «ضيف لدى الإخوة الإماراتيين»، الذين شددوا من الحراسة على نجله عقب ضربة صافر في مأرب، والتي أدت إلى مقتل العشرات من الجنود الإماراتيين (أيلول سبتمبر 2015).

مفاوضات الكويت

تتحدث مصادر متعددة عن أن وفد «المؤتمر» قام بإدراج اسم أحمد صالح ضمن قائمة الأسرى المطلوب الإفراج عنهم ضمن عملية تبادل أسرى كانت برعاية الأمم المتحدة، وحينها سارع وفد «الشرعية» إلى الكويت، وبعد أن أطلع على اسم نجل صالح، إلى تسريب ذلك إعلامياً، ومن حينها بدأت وسائل الإعلام التابعة لصالح تصف نجله بـ«الأسير».

وكانت عملية تبادل الأسرى تقتضي بأن يقدم كل طرف قائمة بأسماء الأسرى المطلوب الإفراج عنهم لدى الطرف الآخر، وهو ما حدث بالفعل، غير أن عملية التبادل نفسها لم تتم.

وكان وفدا «المؤتمر» و«أنصار الله» قد قدموا كشوفاتهم للمبعوث الأممي، فيما طرف «الشرعية» لم يقدم أي كشوفات، عدا المطالبة بالإفراج عن قيادي في «حزب الإصلاح»، وكذلك شقيق الرئيس عبد ربه منصور هادي، ووزير الدفاع السابق، محمود الصبيحي.

ووقتها أبدى وفد صنعاء استعداده الكامل لإجراء عملية تبادل أسرى تشمل كافة الأسرى لدى الطرفين، وعلى رأسهم القياديون، منها نجل صالح، وكذلك القياديون المحتجزون لدى صنعاء.

وبحسب معلومات موثوقة، فإن الإمارات رفضت، وللمرة الثالثة، الرد على ما ورد في كشوفات لجنة الأسرى بشأن نجل صالح، وتجاهلت الأمر كما فعلت في السابق مع رسائل صالح.

وفد صالح يزور الإمارات… سرّاً

في سبتمبر من العام الماضي، تمكن وفد «المؤتمر» من الوصول إلى مدينة دبي، في زيارة غير معلنة تم التنسيق لها عبر قنوات دبلوماسية خاصة، حيث سمح للوفد بالإنتقال من مسقط إلى دبي، وذلك للقاء نجل صالح.
وبحسب المعلومات، فإن نجل صالح ممنوع من مغادرة الإمارات، غير أنه لا قيود على حركته داخل الإمارات، والأمر كذلك بالنسبة لأقربائه الذين يتنقلون بين أبوظبي ودبي، ناهيك عن حرية التواصل مع الآخرين واستقبال الزيارات.

وقد حاول الرئيس السابق، أكثر من مرة، التدخل لدى الإماراتيين للسماح لنجله بالإنتقال إلى دولة أوروبية، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل، أو على الأقل لم يكتب لها النجاح خلال هذه الفترة.

وعلى ما يبدو أن صالح لا يُمانع بعقد صفقة مع أبوظبي مقابل السماح لنجله بالإنتقال إلى دولة أوروبية، فيما يرى البعض أن الإمارات تتخذ من وجود نجل صالح لديها ورقة قد تستخدمها في أي وقت، في إطار تحركاتها العسكرية والسياسية في اليمن.

تجاهل إماراتي مستمرّ

يظل التجاهل الإماراتي في الرد على كل ما يثار بشأن وضع نجل صالح محل جدل، إذ يؤكد قياديون في «المؤتمر» أن أبوظبي لم توضح بعد طبيعة وضع نجل صالح، إن كان «محتجزاً» لديها أم «أسيراً»، برغم مرور ما يقارب العامين من فترة منعه من مغادرة الإمارات.

وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات منعت نجل صالح من السفر في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب سفير اليمن لديها، وهو ما عده البعض «مخالفة للأعراف الدبلوماسية بين الدول».

التعليقات

تعليقات