بقلم: عبدالفتاح علي البنوس

مثل الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي رضوان الله عليه النموذج الوطني والقومي الرائد في تبني مشروع مناهضة سياسة الاستبداد والاستعباد والهيمنة السعودية التي كان آل سعود يسعون لفرضها على شعوب المنطقة وخصوصا بعد أن حباهم الله بنعمة النفط والتي جاءت بعد أن عاشوا حياة البؤس والشقاء والحرمان كبدو رحل حفاة عراة ، فكانت هذه النعمة السبب في علوهم وغطرستهم وعنجهيتهم ووصولهم إلى مرحلة الفرعنة ، وكان الشهيد الحمدي أكثر معاداة لهذا الكيان والسرطان الخبيث الذي ينتشر في الجسد العربي ويتفشى منذ العام 1923م فوقف لهم بالمرصاد ورفض كافة الإغراءات والعروض السعودية التي قدمت له وأصر على أن يكون قرار اليمنيين بأيديهم وغير خاضع للوصاية السعودية وغير مرتهن للسياسة والريال السعودي في زمن كان الكثير من الأنظمة العربية في تلكم الفترة يخطبون ود الأسرة السعودية ، وشرع رحمه الله في وضع الخطة الخمسية على طريق بناء الدولة اليمنية الحديثة وبدأ في تنفيذها يحدوه الطموح والأمل بأن ينقل بلاده إلى مصافي الدول المتقدمة والمتطورة، فشعر الجميع بهيبة الدولة ولمسوا خيرها وهي لا تزال في بداية نشأتها ، بفضل الله ونتيجة حنكة وحكمة وإخلاص وعمل القيادة السياسية ممثلة بالرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ونظرته الثاقبة وفكره الوطني النير وعقليته الفذة .

دشن مشروع التعاونيات التي تحاكي اليوم ما يعرف بالمجالس المحلية حيث نجحت تلكم التجربة في إحداث نهضة تنموية في إطار المحافظات والمديريات وهو الأمر الذي أزعج آل سعود وخصوصا بعد أن نجح الشهيد الحمدي في فرض هيبة المغترب اليمني داخل الأراضي السعودية وكان بمثابة المرجعية لهم وكانت سيرته وخطواته التقدمية والتطويرية محط أحاديثهم هناك في الوسط السعودي، لدرجة أن أحدهم طلب من صاحب المزرعة السعودي أن يرعى له الأغنام بالمتر المربع ، وآخر طلب ظله لحمايته من حرارة الشمس لكي يعمل في بناء عمارة مواطن سعودي ، في إشارة إلى ما وصل إليه العامل اليمني المغترب في السعودية من ثقة وإعتزاز بالنفس في ظل سياسة الرئيس الحمدي التي أذهلت كل قادة المنطقة وهو الأمر الذي أشعل نزعة الحقد والكراهية في نفوس آل سعود ووصل بهم ذلك إلى التفكير الجدي في تصفية الرئيس الحمدي وإغتياله وهو ماتم بعد ترتيب وتنسيق دقيق مع عملاء وخونة الداخل تحت إشراف الملحق العسكري السعودي آنذاك الذي باشر بإطلاق النار من مسدسه على الرئيس الحمدي بعد أن أجهزوا على شقيقه عبدالله في 11أكتوبر 1977م حيث مثلت هذه الجريمة السياسية إنتصارا لسياسة العنجهية والغطرسة والهمجية والوصاية السعودية والتي فرضت نفسها بقوة عقب إغتيال الشهيد الحمدي .

بالمختصر المفيد التآمر السعودي على اليمن واليمنيين شهد نشاطا محموما عقب تلكم الجريمة وصولا إلى ما نحن عليه اليوم في ظل العدوان والحصار وتداعياتهما، ولا غرابة فهذه الأسرة المشبعة بالحقد والكراهية لا تريد أن تشهد اليمن ميلاد أي رئيس جديد يحمل مواصفات الشهيد الحمدي وينهج نهجه المناهض للهيمنة والوصاية السعودية والرافض لسياسة الإرتهان للدول الرأسمالية وفي مقدمتها الكيان السعودي الذي عمل وما يزال وسيظل ينصب العداء ويفرز شحنات الحقد والكراهية ضد اليمن واليمنيين وخصوصا عقب الإطاحة بأذنابه وأدواته في الداخل اليمني التي كانت تتمثل في الخائن علي محسن ومشيخات أولاد الأحمر والشايف ، ورغم كل ذلك فثقة المواطن اليمني الأصيل بربه وتوكله عليه كانت وستظل هي الغالبة والمحبطة لكافة أشكال التآمر السعودي يساندها في ذلك ثبات وإقدام وشجاعة وصمود وبطولات أبطال الجيش واللجان الشعبية التي أهانت الكيان السعودي ومرغت أنوف أحفاد مردخاي في الوحل، والقادم أعظم بإذن الله.

التعليقات

تعليقات