السعودية تكشف المخطط التقسيمي في الحديدة .. دماء اليمنيين تسيل بـ”السلام” اكثر مما سالت وتسيل بالحرب

1807

كتب: محمد محمد المقالح

* مقترح الامم المتحدة بانسحاب الجيش واللجان من الحديدة بدلامن صنعاء يكشف بوضوح ان الحرب العدوانية على اليمن لم تكن -كما قيل- لانهاء مظاهر الانقلاب وخروج المليشيات من مؤسسات الدولة واعادة الرئيس الشرعي الى صنعاء بل لتقسيم اليمن واحتلال سواحلها وجزرها وممراتها ومنافذها البحرية والبرية!

* قامت الحرب السعودية على كذبة كبيرة تقول ان انقلابا حدث ضد الشرعية بصنعاء وبالتالي لاسلام قبل انهاء لانقلاب وعودة الشرعية الى صنعاء اولا وبقية المحافظات اليمن ثانيا الان تسقط هذه الكذبة نهائيا -وتقول لا باس ببقاء صنعاء بيد المليشيات مقابل الحديدة – ولكن تسقط لصالح ما هو اخطر منها واكثر دموية وكارثية ايضا..

* طوال فترة الحرب البربرية التي شنتها السعودية وتحالفها الصهيو امريكي الرباعي خلال عامين ونيف قتل الطيران السعودي والبواريح الرباعية الاف اليمنيين وشرد حصارهم الملايين فضلا عن علاقة كل ذلك بنشر الامراض والاوبئة الفتاكة وفي كل هذا لم نرى من مظاهر اعادة الشرعية السعودية المزعومة الى صنعاء سوى تكريس الاقلمة والانفصال والاقتتال الداخلي وتوسيع قاعدة الارهاب وامراء الحرب على عموم اليمن..

* خبر مقترح تبادل الحديدة بصنعاء او ألية تسليم مينائها للامم المتحدة “امريكا واسرائيل” تتناوله اليوم وسائل الاعلام السعودية بكثافة جنبا الى جنب خبر اعلان صنعاء عاصمة منكوبة بمرض الكوليرا -وكان الامر جاء على قدر يا موسى- بينما المعنيون في صنعاء ومن نسميهم المدافعين عن السيادة والوحدة والاستقلال يخرسون عن الرد او التعليق وكان الامر لا يخصهم وهكذا حالهم في كل القضايا المصيرية للاسف..!

والخلاصة ثمة مؤامرة خطيرة يشترك فيها الجميع بمافيهم بعض الخونة على تقسيم اليمن على اسس شطرية بين الشمال والجنوب ومذهبة ومناطقية على مستوى الشمال وبما وبما يسير بالتقسيم الى المستوى الاصغر فالاصغر باتجاه خوض حرباعرقية بصنعاء وحروب مذهبية ومناطقة في كل مكان من اليمن ولكن بعيدا عن البحار والحدود والممرات الدولية..!

منذ البداية قلنا ان هدف عملية ما اسموها “السهم الذهبي” لم يكن هدفها الحديدة بل المخاء ومن ثم تعز واب وبهف تثبيت القوات الاجنبي في العند والمندب وبان الحديدة لم تكن في حساباتهم العسكرية على الاقل في هذه المرحلة ليس لانهم لا يرغبون باحتلال الحديدة بل لانهم لا يقدرون عليها عسكريا وهذا ما تاكد اليوم بانهم يريدون الحديدة سلما لا حربا وبعنوان “تفضلهم” علينا بصنعاء مقابل الحديدة بينما الهدف هو عزل الساحل اليمني عن الداخل اليمني عموما ومن المهرة حتى ميدي..

كان البعض في الداخل وبايحاء من الخارج يصر على جعل الحديدة عنوان اعلامي لما اسماه الاستعداد لمعركة الساحل وكأن المعركة لم تبدأ في الساحل بعد وكان المندب والمخاء وذباب وعدن وغيرها من المناطق الساحلية لم تحتل بعد بينما هي الاكثر اهمية للعدوان الاجنبي ولتحالف الرباعية الصهيو امريكي من الحديدة نفسها..!

* لو كان يهدف هذا الصوت الناعق -بوعي او بغباء- لصد العدو عن الحديدة لجعل معركة تحرير المخاء وباب والمندب هي الاساس لا الحديث عن معركة في الحديدة لا تزال مجرد احتمالا وتهديدا تهويليا يهدف الى تثبيت احتلال المخاء وغيرها اساسا وهذا ما اكدته سلسلة من المفاوضات السرية توجت اليوم باعلان مقترح الامم المتحدة حول الحديدة متزامنا مع اعلان صنعاء مدينة منكوبة ولا تعليق من صنعاء كالعادة..!

* منذ البداية ايضا قلنا ان تحرير المخا ليس من المخاء وحدها او مقبنة او موزع وحسب بل من لحج وجيزان وعسير ونجران لكن الرباعية كما يبدو كانت قد فرضت ضمنا على الجميع خارطة للاقتتال الداخلي والمجميع ملتزم بها بعيدا عن الاستقلال والوحدة والسيادة اي معركة التقسيم المناطقي والمذهبي والانفصال الشطري باسم الفدرالية والاقلمة مع الجنوب او جزء منه بعد ان جعلت الجزء الشرقي بعيدا او منفصلا عن الجزء الغربي اي العودة الى خارطة “المحميات الشرقية – المحميات الغربية – عدن” وهذا واضح وما اعلان عيدروس التهريجي بعد اعلان اقليم حضرموت الا تكريسا للحكاية ذاتها وان كان البعض لا يعي المؤامرة ولن يعيها الا بعد ان ترمي السعودية والامارات راسه في سلة الذبح القاعدي او الداعشي..!

* نعم الجنوب مثل الشمال مطلوب ان يقتتل اليمنيون فيهما بوحشية لتأسيس هويات جديدة وقاتلة بدلا من الهوية اليمنية الجامعة ولكن بعيدا عن السواحل والجزر والممرات المائية ومناطق الثروة والامن القومي لليمنيين..!

* وبناء على ذلك وما لم يعاد لى الحرب بعدها الوطني التحرري الجامع سريعا وباتجاه الاستقلال والوحدة وضد السعودية و حلفائها الغزاة والمحتلين اولا وعاشرا فان المفاوضين يواسسون بحلولهم الاجرامية لحروب داخلية لا نهاية لها بين اليمنيين ومثلما تكرس خارطة سفراء الرباعية اليوم والجميع ملتزم بها لحروب شطرية واخرى مذهبية ومناطقية سيخوض اليمنيون كنتيجة للموامرة ذاتها حروبا عرقية ايضا وهي اخطرها على الاطلاق ولكنها طبيعية وتلقائية ونتيجة مباشرة لسابقاتها او بالاصح اذا سلم القوم بسابقاتها هذا هو مشروع بريطانيا القذر والذي يسير فيه البعض سيرا قدريا وبلا سؤال او استفسار..!

يبقى ان نقول ايها السلاميون والمفاوضون والمتامرون هذه الحلول الكارثية التي تواسسون لها سرا وعلنا ستجعل دماء اليمنيين تسيل غزيرة بــ”السلام” اكثرمما سالت وتسيل بالحرب ولكن ليس من اجل الاستقلال والسيادة والوحدة بل من اجل التقسيم والتشطير والهويات القاتلة..

التعليقات

تعليقات