والد قصي والبحث عن قيمة الحليب!

418

المشهد اليمني الأول | بقلم عبد الحميد الغرباني 

والد قصي والبحث عن قيمة الحليب! 

تستطيع رصد صور مقلقة في العاصمة صنعاء أو في زوايا بعض الأحياء الشعبية منها والتي تخبي أزمة النازحين الذين شردهم العدوان من منازلهم فضاعت أثر ذلك لقمة العيش التي كانت تدفع عن أطفالهم شبح الجوع والتشرد بعيدا عن بيئتهم وقسرتهم على العيش في منازل لا تشبه منازلهم ولا يجدون فيها رائحتها! الطفل قصي الحاج فر مع أسرته من نيران العدوان التي أضرمها في حرض التابعة لمحافظة حجة، قذفت بهم الكارثة إلى العاصمة صنعاء! حيث لم يجد مكانا هو وعدد من الأسر إلا أحد الزوايا المهملة في حي آزال، حين علمت أن هناك نازحين زرت المكان.. صادفت الطفل قصي الحاج بعد لحظات من بدء العدسة بالتصوير، فابتدرته بالسؤال أين والدك؟ رد قصي: صار يدور حق الحليب! سألته مجددا حليب لمن؟ رد قصي: لأخي.. مريض! تلعثمت قليلا وشعرت بالوجع المتفاقم في جسد البلاد بعد أن دخلت البلاد العام الثالث للعدوان الذي خلق ظروفا قاتلة وما يزال يوسع من دائرتها كل لحظة، كنت قد استكملت مع قصي تساؤلاتي والكاميرا ترصد ذلك، ومما أخبرني أن صواريخ السعودية التي ضربت مدينة حرض تسببت بتشريدهم بعيدا عن منزلهم هناك.

قريبا من أسرة قصي الحاج ثمة أسر أخرى تعيش وضعا صعبا في أماكن نستطيع أن نعدها مكشوفة فضلا أن النازحين لم يجلبوا معهم شيئا من قطع الفراش والأثاث ولوازم العيش البسيط المر! بالانتقال إلى لغة الأرقام ففي المعلومات أن عدد النازحين يبلغ في الوقت الراهن أكثر من مليوني نازح، يعيش مليون ونصف منهم في مباني مهجورة أو أماكن مفتوحة، هؤلاء يأتون على رأس من تتهددهم نذر المجاعة التي جدد إطلاقها قبل أيام المجلس النرويجي للنازحين الذي عزا تفاقم الوضع الإنساني في اليمن إلى الحصار المفروض عليه.

وكان أمين عام المجلس النرويجي للنازحين “يان إيغلاند” قد جدد إطلاق نذر المجاعة التي تتهدد اليمن بالقول “أنا مصدوم للغاية مما رأيت وسمعت في اليمن.. إن العالم يسمح للمجاعة أن تجتاح نحو 7 مليون رجل وامرأة وطفل بشكل بطيء وغير مسبوق”، وأضاف إيغلاند “هذا ليس جفافا ولكنه كارثة يمكن الوقاية منها”. إيغلاند الذي أصدر تقريره عن النازحين تحت عنوان (مجاعة من صنع البشر على مرأى ومسمع منا) اعتبر تقويض كل الجهود المبذولة لتجنيب اليمن _مجاعة يمكن الوقاية منها_ فشلا ذريعا للدبلوماسية الدولية، ومما قال “لا يوجد في أي مكان على الأرض مثل هذا العدد الكبير من الأرواح المعرضة للخطر ..

مع ذلك لسنا متأكدين حتى من أن شريان الحياة الرئيسي عبر ميناء الحديدة سيظل مفتوحا”. ويذكر أمين عام المجلس النرويجي للنازحين أن التحالف العسكري بقيادة السعودية والمدعوم من الغرب، هدد بمهاجمة الميناء وهو ما قد يؤدي إلى قطع الإمدادات عن ملايين المدنيين! إيغلاند يحمل التحالف المسؤولية في سياق إشارته إلى أن الحصار على اليمن وعلى “كافة إمكانيات الوصول إلى اليمن جوا وبرا وبحرا تسببت في انهيار اقتصادي لـ27 مليون نسمة”.

الملاحظ أن تقرير المجلس النرويجي قد وضع نقاطا عدة حول المتسبب الرئيسي في الأوضاع الكارثية، وهذا أمر جيد، ذلك أن بعض المنظمات الدولية قد درجت على تناول كارثية الوضع في اليمن دون الاشارة إلى المتسبب الرئيسي، وهذا أمر يشعر اليمنيون معه بالغبن كون قاتلهم لا يقرع حتى بمجرد بيانات! وبالعودة إلى صلب الموضوع نذكر أن أسرة قصي نموذج لما يقارب ثلاثة مليون منا نحن اليمنيين، ونحن هنا ملزمون بتوسيع رقعة العمل الخيري والاجتماعي، وأن على بعض المنظمات المرتبطة بالمنظمات الدولية والتي تتلقى التمويل والدعم أن لا تموت ضميرها وتعيش الرفاه على حساب ملايين من أبناء جلدتهم.

لا يعلمون متى وكيف سيحصلون على وجبتهم القادمة! كما أن على رجال المال والأعمال أن ينزلوا إلى مخيمات النازحين المختلفة وأن يحاولوا ولو لمرة أن تباشر فرق لهم بحضورهم توزيع سلات غذائية! أما حكومة الإنقاذ فقد وصلنا إلى قناعة كاملة بضرورة إقالتها، وليأتي من يعمل على استنقاذ الناس من هذا الوضع الذي يريد العدو من مضاعفته تقويض الصمود اليمني الذي بعثر خططه وحرق أوراقه المختلفة بفضل من الله ورعايته.

 

التعليقات

تعليقات