بقلم/ حميد دلهام

رغم الحفاوة والاحتفال، وطول وفخامة الموكيت الأحمر الذي وطأته قدم ترامب، ورغم الهالة الاعلامية الضخمة، التي تحيط بزيارته لمملكة الشر، و صدق نواياه تجاهها، إلا ان الحقيقة مرة ومغايرة تماما، لما جرى ويجري تصويره وتلفيقه، لقد وضع نظام ال سعود بين خيارين لا ثالث لهما، هما (الدفع) أو (الذبح)، فكان الخيار الأول هو الأجدى، لدفع حبل المشنقة عن عنق ذلك النظام المتهالك، لتصل النتيجة إلى دفع ما يقارب نصف تريليون دولار، من حر مال الشعب المسعود، ومن خيرات وثروات أجياله القادمة، مع بعض الرتوش والتعديلات المقصودة، في مجال ازمنة الدفع، التى كان الهدف منها المغالطة، وذر الرماد على العيون…

ترامب الضيف المحتفى به، كان صريحا وجادا والى حد الفضاضة، فيما يتعلق بتحقيق هدفه، الذي أتى من أجله، وهو الحصول على المال والمال فقط، وبالتالي تمخض أول إجتماع، مع قيادات البقرة الحلوب، عن رفد الخزينة الأمريكية، بذلك المبلغ الضخم، الذي كان يفترض به، أن يذهب إلى بطون ملايين الجوعى من المسلمين، وهم في أشد حالاتهم، جوعا وفقرا وفاقة ..

ناهيك عن حاجة الداخل السعودي الماسة، إلى تلك الأموال الطائلة، نظرا لما يعانيه من صعوبات اقتصادية، لا تخفى على أحد… حقائق كثيرة، غابت عن ذهن فتى الرياض المدلل، و هو يسلم زمام أمره ونظامه وشعبه وبلاده، إلى جزار لا تعرف الرحمة طريقا إلى قلبه، ولا يفهم إلا لغة المال، والحصول عليه بأي ثمن وتحت أي ذريعة.. من أهم تلك الحقائق أن ( الأسد) الضيف لن يقتنع بما تم (شفطه) حتى الآن من أموال سعودية، فعينه على ما تبقى، ومخالبه الطويلة ستصل إلى كل مكان يدر، أو يختبئ فيه المال، خصوصا وأن سقف الإصلاحات المالية، للاقتصاد الأمريكي مرتفع جدا، إلى حد أن يتجاوز السته تريليون دولار، تبعا لبعض التقارير..

ثانيا ماذا يعني أن تحول كل أراضي مملكة الشر إلى ثكنة عسكرية..؟؟ وما فائدة تلك الاكوام من الأسلحة، والمجنزرات والطائرات و..و…الى اخر القائمة، مما هو موجود أصلا، وما سيتم تصديره أمريكيا، من ذلك السلاح، في ظل إخفاق الجيش السعودي، وافتقاره إلى عقيدة قتالية فعالة، مبنية على أسس سليمة وخلاقة،.. ماذا تعني حداثة السلاح، وارتفاع تكلفته، إذا كان سيصل إلى أياد ترتجف خوفا وذعرا، لا جبنا، وإنما افتقارا إلى عدالة القضية، و وصولا إلى حالات متقدمة، من الإحباط، وانخفاض المعنويات، بعد أن تأكد للجميع، أن وجهة ذلك السلاح، هو صدور وأرواح العزل من أبناء المسلمين،، وأنه لم لن يشارك بأي حال من الأحوال، في معركة الأمة المصيرية، مع عدوها الأول الكيان الغاصب…

ثالثا إذا كان محمد بن سلمان، قد بالغ في تهوره بناء على وعود قطعت في واشنطن، فقرر نقل المعركة إلى الداخل الإيراني، فهو بالتأكيد سيكون أكثر تهورا بعد وصول ترامب إلى السعودية، ومن يدري فقد يقدم على ارتكاب تلك الحماقة، وعندها سيجد نفسه وحيدا وظهره مكشوفا،، فترامب رجل مال وأعمال، وليس رجل حرب، وبالتالي قد يتم توريط مملكة الشر، بدفعها نحو الاعتداء على إيران، فيما القادم والحليف الأمريكي سيكتفي بضخ السلاح، ولكن بضخ مقابل، قوامه مئات المليارات من الدولارات، و الدفعات الضخمة من المال السعودي خاصة والخليجي بشكل عام…

والسؤال متى يعقل اعراب الخليج..؟؟ ويكتشفون أن النسور والعقبان، والذئاب البشرية، والكلاب المسعورة، تحوم حولهم لا معهم ، سؤال تصعب الإجابة عليه في ظل زمن ووعي وتفكير الأعراب الحالي.

التعليقات

تعليقات