المشهد اليمني الأول|

بينما كان يزور الرئيس الأمريكي السعودية؛ لإجراء عدد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية والسياسية، بلغت قيمتها مئات المليارات من الدولارات، يواجه دونالد ترامب أزمات داخلية عدة، وصلت إلى حد تهديد الكونجرس بالعزل عن منصبه، الأمر الذي طرح سؤالًا مهمًّا عن مستقبل العلاقات الأمريكية السعودية إذا تم إقصاء الرئيس الجمهوري من منصبه، وهل ستذهب كل هذه الأموال سدى.

وعقب سنوات من الفتور في العلاقات الأمريكية السعودية في ظل إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، وجدت دول الخليج وخاصة السعودية في الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب المثير للجدل في الداخل، حليفًا مهمًّا، لتعاونها معه في قضايا الشرق الأوسط في سوريا والعراق واليمن، لكن المعلومات التي تخرج من الأوساط الأمريكية تؤكد أن هذا الحليف يواجه الكثير من الأزمات في الحكم التي قد يعزل بسببها من منصبه.

وفي خضم زيارة ترامب والاحتفاء الخليجي والسعودي الواسع بها، كشفت قناة “سي إن إن” الأمريكية أن حقوقيين في البيت الأبيض بدآ في إجراء دراسة حول عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه، مشيرة إلى أن الدراسة تهدف إلى اتخاذ تدابير احترازية ضد عملية عزل محتملة لترامب.

وأضافت القناة في تقرير لها أن ترامب لا يزال يحظى بدعم الجمهوريين في الكونجرس، لكن يسعى الديمقراطيون لإثارة الجدل الدائر حول العزل، فيما أكد أحد المسؤولين بالبيت الأبيض أن «هذه الادعاءات في هذا الخصوص غير صحيحة».

وعينت وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي المستشار روبرت مولر محققًا خاصًّا، لإجراء تحقيق في مسألة علاقات فريق ترامب مع روسيا، لاسيما بعدما عزل الرئيس الأمريكي”جيمس كومي” مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي من عمله، الأمر الذي أثار الجدل في الكونجرس، وطالب على أثره السيناتور آل جرين الأربعاء الماضي بمساءلة الرئيس الأمريكي في الكونجرس؛ لعرقلته سير العدالة.

وبينما يواجه ترامب هذه الأزمات الداخلية المتفاقمة الكبيرة، وقعت المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية السبت اتفاقيات مشتركة بقيمة 280 مليار دولار، كما وقع البلدان اتفاقية نوايا صفقات سلاح للرياض بقيمة 110 مليار دولار أمريكي، فيما أوردت قنوات سعودية أنه تم توقيع اتفاقيات عسكرية بقيمة 350 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وعلى الرغم من تأكيد المراقبين بأن الاتفاقيات والصفقات لا تسقط بتغير الأنظمة أو عزل الرؤساء، إلا أن متابعين يشيرون إلى أن هناك اتفاقيات، خاصة عسكرية، وقعتها السعودية مع الرئيس الأمريكي لتوطيد العلاقات الثنائية وتقديم الولايات المتحدة مساعدتها للرياض في قضايا المنطقة بسوريا والعراق واليمن ومواجهة إيران، والابتعاد عن التوتر الذي كان قائمًا إبان فترة الديمقراطيين في الحكم، والتي تكللت بالتلويح بقانون «جاستا» بالكونجرس، والذي يسمح برفع دعاوى قضائية ضد السعودية؛ بسبب هجمات 11 سبتمبر، وابتعاد الأمريكيين عن انتقاد حقوق الإنسان في الرياض.

يقول السفير محمد المنيسي مساعد وزير الخارجية الأسبق إن الصفقات السعودية الأمريكية جاءت على خلفية دفع عجلة الحماية الأمريكية للسعودية في المنطقة، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات الكبيرة ستدفع الإدارة الأمريكية الجمهورية لأن تكون أكثر تعاطفًا مع المواقف السعودية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هذا الأمر سيكون له الأثر في موقف ترامب من قضايا مثل سوريا والعراق، وخاصة في اليمن، التي تخوض فيها الرياض حربًا كبيرة.

وأضاف المنيسي أن الأمر يتعلق أيضًا بمواجهة أي خطر داخلي قد يطرأ على الحكم السعودي، مؤكدًا أن كافة حكام دول الخليج لديهم إحساس بعدم الاطمئنان، وأنهم غير قادرين على تأمين حدودهم وأنفسهم من الخطر الخارجي، لذلك يتم تعويض هذا الخوف بالتركيز على شراء الحماية الأمريكية.

وعلى الرغم من توقع المنيسي صعوبة إجراءات عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه، إلا أنه أكد أن الحزب الديمقراطي ما زالت لديه مشاكل مع الرياض، حيث ستكون هذه الاتفاقيات محل نقد من الديمقراطيين، لا سيما وأنها قد تثبت أركان ترامب، مؤكدًا أن السعودية لعبت دورًا مهمًّا في فوز الرئيس الجمهوري بالانتخابات الأمريكية.

محمود علي ــ البديل

التعليقات

تعليقات