المشهد المني الأول/

النظرة العامة حول ما يجري في اليمن، هو أنه بعد أكثر من عامين على العدوان عليه تحولت تلك البلاد إلى مقبرة واسعة، ومساحة للخراب والدمار، دون أن تحقق قوى تحالف العدوان أي نتائج يعتد بها.

المعركة ليست فقط بين اليمنيين وتحالف العدوان السعودي، بل بين وقى التحالف فيما بينها يظهر الفتق عميقا، على الأقل تلك التكتلات التي ظهرت في قمة الرياض بين الخليجيين أنفسهم، يبدو من الغباء أن لا يلاحظ مدى الاستهتار الاماراتي في التعامل مع قمة الرياض بهذا الشكل، نعم، فأبوظبي لم تحضر لرفع العتب ولا يمكن القول بهذا الرأي، لكنها جاءت لتقتطع حصتها في عقر دار الرياض التي تدور فيما بينهما حرب نفوذ طاحنة.

تقول الرياض أنها تقول التحالف، وتسوق لنفسها على هذا الأساس، فيما يظهر عكس هذا الكلام في الامارات التي تروج على  أنها كقوة مشاركة، اللاعب الرئيس في هذا الأمر، وبين هذا الأخذ والرد الخفيف والمدروس إعلاميا، تختفي أعلام الرياض في الامارات حينما تروج هذه الأخيرة لنفسها، وكذلك الأمر بالنسبة لأعلام الامارات حينما تروج الرياض لنفسها، وكأن ما يجري بينهما هو تسابق وتنافس على بلوغ الكعكة اليمنية وليس تحالف، حتى ولو أن مرارة الكعكة تذوقتها بشكل أكبر الرياض، حجم الخسائر السعودية يؤكد ذلك.

بالطبع فإن اللاعب الرئيس هو السعودية، فهي معقل التجنيد الإرهابي ضد اليمن ومن أراضيها تنطلق قوت النظام السعودي لضرب كل ما هو يقف على أرض اليمن، والواضح، أن الامارات تقاتل ليس نحو الهدف الذي تحدده الرياض، بل نحو النفوذ في الداخل اليمني الذي تريد انتزاعه بأي شكل خصوصا وأن كان بطريقة أقل شدة مما تفعله السعودية المهووسة بالعمل العسكري ضد اليمن، يبدو أن أبو ظبي تعلمت وبشدة درسا قاسيا من الكيس السعودي، فيما نظام الرياض لا يريد الاعتبار حتى الآن ومستعد لدفع المزيد من الخسائر.

يبدو السعوديون مضطرون للتعامل مع التفرد الاماراتي بالقرارات والتغريد خارج سرب تحالف العدوان كلما سنحت لهم الفرصة، أساسا هم لا يمتلكون خيارا آخر، فيما الامارات، فهي تنتظر حتى ينهك جسد نظام الرياض وتراهن على ذلك، وتستغل الاندفاعة المجنونة للرياض في العدوان على اليمن على أمل أن تنال أكبر من حصتها، أو تخرج بسلام من ورطة حرب اليمن.

نظر الجميع إلى توغل الإمارات الغير اعتيادي من خلال نشر الموالين لها بين أتباع عبد ربه منصور هادي المدعومين من الرياض، توجس السعوديين الخطر، فقام هادي بإيعاز سعودي بإقالات عالية المستوى فرفضت حضرموت ومحافظات أخرى، وأعلنوا الزحف نحو عدن، ضمن اقتتال داخلي بين الميليشيات التي يدعمها تحالف العدوان.

المواجهة السعودية الاماراتية مرشحة للتوتر أكثر، ليس هناك ما يمنع ذلك بل ما يرجحه، وبحسب المجريات فإن الامارات سجلت نقاطا على الرياض في مقل هذه المواجهات، يعني ذلك بشكل مؤكد أن السعودية بدأت تضعف في أعمق نقطة وصلت إليها.

إيفين دوبا ــ عاجل

التعليقات

تعليقات