كتب/ صلاح الدكاك

ولد الشيخ في صنعاء مجدداً، لكن خالي الوفاض أكثر من ذي قبل، مما يسوّغ لليمنيين أن يهللوا لمجيئه، فالشارع المحاصر والمجوّع والمعتدى عليه بات يدرك أكثر من أي قبل نوايا الأمم المتحدة حياله، فهذه الأخيرة غير معنية برفع معاناته قدر حرصها على تجيير المعاناة إذعاناً لشروط تحالف العدوان.

على المقلب الآخر، فإن «الشرعية» التي يفترض أنها الطرف المقابل في عملية التفاوض المأمول، تعيش أسوأ منعطفاتها منقسمة على نفسها ومتشظية وغير قادرة على لملمة شعثها في وفد واحد مخوّل اتخاذ قرارات قابلة للصرف على مستوى أي ملف من ملفات (الأزمة ـ مجازاً)، عوضاً عن أنها لا تقوى على ادعاء النفوذ في ما تسمى «المناطق المحررة» التي باتت مسرحاً لأكثر من فصيل تحت عباءات قوى العدوان المتباينة.

زيارة الرئيس الأمريكي إلى الرياض منحت المبعوث الأممي زخماً من الوقاحة لمعاودة مساومة اليمنيين بالانابة عن مآزق العدوان وأطماعه، تماماً كما منحت مرتزقة وقوى العدوان زخم وقاحة لمحاولة إحداث متغير ميداني من جهة صحراء ميدي. وكما باءت المحاولة الميدانية بالفشل الذريع، فإن مقاربة ولد الشيخ المستثمرة في جوع وألم الشعب اليمني والمستقوية بـ«الإله الأمريكي» ستبوء بالفشل الذريع كذلك.

على العالم أن يكف عن التعويل على مساومة اليمنيين ترتيباً على سأمهم وضيقهم

 

بالبيض الفاسد استقبل اليمنيون مبعوث مآزق وأطماع العدوان. وإذ راهن ولد الشيخ و«التحالف» على نفاد صبر الشارع اليمني الصامد الشريف، وانفضاضه من حول قيادته الوطنية وخذلانها، حدث نقيض توقعاته، فالشارع اليوم ازداد التحاماً واصطفافاً وتماسكاً ووعياً بطبيعة الصراع، كما واعتداداً بنفسه مع عدم التعويل على نجدة أحد سوى عصاميته وصلابة مقاتليه ونجاعة خيار الصمود والمواجهة حتى الإستقلال الناجز بمنأى عن أنصاف الحلول.

لم تقدم الأمم المتحدة برهاناً واحداً على حيادها وسلامة نواياها تجاه شعب يفتك به وباء الكوليرا وضراوة الحصار على مدى أكثر من عامين، وانقطاع رواتبه لأكثر من سبعة أشهر، وهي ملفات كان أحرى بالمنظمة الأممية أن تقاربها بمنأى عن الصراع السياسي، وبمنأى عن توظيفها لجهة ما يرمي «التحالف» لتحقيقه من خلال عدوانه.

وعليه فقد باتت هذه المنظمة ضد الشعب على قدم المساواة مع تحالف العدوان، ونضج يقين الشارع بأن المستهدف من كل هذه القرصنة ليس فصيلاً وطنياً بعينه دون آخر، بل كل الشعب على اختلاف فئاته شمالاً وجنوباً ووسطاً.

لقد أرسلت تظاهرة السبت الفائت التي احتشد خلالها مئات الآلاف في العاصمة تحت عنوان «لا للإرهاب الأمريكي»، رسالة واضحة وجلية مفادها أن اليد الممدودة للسلام غير المذل مسنودة باليد الثورية الصلبة والعازمة على المجابهة حتى زوال الإستكبار، ليس في اليمن فحسب بل وعلى مستوى الجزيرة العربية برمتها.

على العالم أن يكف عن التعويل على مساومة اليمنيين ترتيباً على سأمهم وضيقهم بالحرب وكلفتها. تلك هي القاعدة الصلبة التي يقف عليها المفاوض اليمني الوطني في مواجهة القرصنة الأممية.

التعليقات

تعليقات