المشهد اليمني الأول/

تناقلت وسائل الإعلام الباكستانية أخبار تتحدث عن احتمال استقالة الجنرال “راحيل شريف” من قيادة التحالف العسكري السعودي. أنباء يبدو أن تواترها يؤكد الخبر كما أن المؤشرات السياسية في الساحة الباكستانية تشير إلى أن هذا الأمر بات شبه مؤكد بعد الكشف عن الأهداف التخريبية التي يحملها هذا الائتلاف في طياته.

أما عن أسباب الاستقالة فهي تغيير الأهداف التي بُني على أساسها التحالف والتي بُلغ بها شريف مع الأهداف التي يُسعى لتحقيقها اليوم. ومن جهة أخرى فإن النفوذ الأمريكي المتزايد داخل التحالف هو من الأمور التي جعلت شريف غير مرتاحا لتولي هذا المنصب.

هذه الأمور جعلت شريف في موقف لا يحسد عليه فهو يتعرض لضغوطات على شكل نصائح من مقربين منه بترك التحالف والعودة إلى بلده، لوضع إمكاناته وتجاربه في خدمة بلده والعالم الإسلامي  بدل من هدر وقته في تحالف سيؤدي إلى تشويه سمعته الطيبة بسبب الأهداف المشبوهة التي يحاول الائتلاف تحقيقها.

وبالفعل يبدو أن شريف ينوي الحفاظ على تاريخه المشرق في محاربة الإرهاب، فقد قضى سنوات طويلة من عمره في هذا المجال في باكستان وهذا الأمر كان السبب وراء دعوته لقيادة التحالف المزعوم لمكافحة الإرهاب والذي تبين لاحقا لشريف أن النوايا الحقيقية خلفه أشياء أخرى.

فالائتلاف الذي شكله محمد بن سلمان تحت مسمى الائتلاف الإسلامي لمكافحة الإرهاب كان يهدف في الواقع لمواجهة بلد إسلامي هو إيران، إيران التي لم يدعها ابن سلمان إضافة إلى العراق وسوريا للمشاركة في هذا الائتلاف.

هذا الهدف بات واضحا أكثر بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية والقمة الإسلامية الأمريكية المزعومة التي أقيمت في الرياض، وفي هذا السياق فقد أكد السناتور الجمهوري ورئيس لجنة القوات المسلحة الأمريكية “ماك كين” أن زيارة ترامب أتت في سياق مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ويمكن لواشنطن أن تلعب دورا فاعلا في الائتلاف السعودي لمكافحة الإرهاب، مما يؤكد أن توجه هذا الائتلاف إنما مواجهة إيران وليس الإرهاب الحقيقي في المنطقة.

ولكن يبدو أن باكستان ليست حاضرة للتعاون مع السعودية في مواجهة بلد جار تربطها معه علاقات تاريخية ومصالح متشعبة، وهذا ما أكده سابقا مسؤولي هذا البلد حيث أشار بعضهم إلى أن مشاركة الباكستان في الائتلاف السعودي ليس بمعنى مواجهة إيران بأي شكل من الأشكال كما أكد المسؤولون الباكستانيون عدم قبولهم  المشاركة بأي خطوة عدوانية اتجاه إيران في إطار هذا التحالف.

حتى أن وزير الدفاع الباكستاني “خواجه محمد آصف” الذي أكد موافقة بلاده على تولي القائد السابق للجيش الباكستاني “راحيل شريف” قيادة قوات الائتلاف السعودي لمكافحة الإرهاب، أكد أنه طبقا للقوانين والمقررات الباكستانية لا مانع من قيادة الائتلاف من قبل شريف منوها إلى مسألة مواجهة إيران التي لا يمكن أن تقبل بها بلاده بأي شكل من الأشكال.

لم يتوقف الأمر على تصريحات آصف، بل أكد وزير الخارجية الباكستاني هذا الأمر، وكذلك مستشار الأمن القومي رددوا ما قاله آصف بأن  باكستان لا يمكن أن تشارك في تحالف أوائتلاف على دولة إسلامية أخرى.

هذه التصريحات السياسية إضافة إلى النصائح التي قُدمت لشريف من قبل مقربين منه، إضافة إلى تاريخه المشرق في مكافحة الإرهاب أثناء توليه قيادة الجيش الباكستاني جعلته يعيد التفكير في جدوى وجوده على رأس الائتلاف السعودي الذي سيكون وصمة عار في  تاريخه، ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون مفصلية له حيث من المتوقع أن يترك السعودية عائدا إلى الباكستان وطاويا تلك الصفحة إلى غير رجعة.

هذا الأمر عدى عن أنه تأكيد على فشل السعودية في تشكيل تحالف إسلامي في مواجهة إيران فهو يكشف اللثام عن الضعف البنيوي الذي يواجهه آل سعود في محاولة تقديم أنفسهم كمحور للعالم الإسلامي والعربي. طبعا هذه النتيجة يمكن قراءتها أيضا من خلال الخلافات الداخلية الخليجية الخليجية، والحديث عن نية إخراج قطر وعمان من مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى الاستماتة السعودية في تقديم الطاعة للأمريكيين،  كلها مؤشرات تؤكد فشل آل سعود الذريع في تحقيق كافة أهدافهم التخريبية المشؤومة.

التعليقات

تعليقات