SHARE
أنباء عن الإستغناء عن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ

كتب: فؤاد الجنيد

بعد زيارة خاطفة إلى صنعاء أعقبت زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى المملكة العربية السعودية، قدم المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إحاطته المعتادة لمجلس الأمن الدولي، وهي إحاطة تمثل وقوفه المستمر والمتواصل إلى جانب طرف واحد، منذ تكليفه بهذه المهمة التي جعلت منه شاشة مسطحة يديرها «ريموت كنترول» من الرياض، عاصمة تحالف العدوان.

أكدت الإحاطة أن العنف في اليمن مستمر على عدة أصعدة، محملة كافة أسباب هذا العنف وتبعاته للجيش اليمني واللجان الشعبية، اللذين يذودان عن حياض هذا الوطن من الإستعمار الحديث المدجن. ولم يتطرق بيان الإحاطة تلميحاً أو تصريحاً إلى ما تفعله طائرات العدوان وصواريخه منذ أكثر من عامين، حيث تسببت باستشهاد عشرات الآلاف من اليمنيين.

وفي الوقت الذي يقدم فيه المبعوث الأممي ميليشيات العدوان في الأراضي اليمنية كضحية للعنف الداخلي، يتحدث صراحة عن شراسة أعمال قتالية على الساحل الغربي لمحافظة تعز، معللاً ذلك بأن القوات التابعة للحكومة الوطنية تتقدم في ذوباب والمخا باتجاه ميناء الحديدة.

هذه الإشارة في حد ذاتها تسقط القناع الهش للمبعوث الأممي، وتكشف النفاق والتضليل الواضح الذي يسعى من خلاله إلى توصيف المعادلة على الأرض توصيفاً مزيفاً مرجحاً الكفة لصالح طرف دون آخر. زد على ذلك توصيفه الغريب لمناطق ذو باب والمخا، والتي وصفها بأنها شبه خالية

لماذا يحاول أن يصنع لشخصه نصراً في الحديث عن نجاح مساعيه؟

وبنيتها التحتية مهدمة، لكنه علل كل ذلك بالألغام الأرضية المنفجرة والقابلة للانفجار، ولم يتحدث عما تفعله طائرات العدوان وبوارجه وأرتاله العسكرية منذ ثلاثة أشهر. والملفت في الأمر هو محاولة التركيز على معركة الحديدة وتهويلها، من خلال سرده المتكرر لتبعاتها الأمنية والاقتصادية والصحية، وارتباطها المباشر والوثيق بمصير كافة اليمنيين على كافة الأصعدة، غير أنه يؤكد أن ملايين اليمنيين مهددون بخطر المجاعة حالياً، مستعرضاً الإنعكاسات التي جاء بها الحصار وكانت سبباً مباشراً بانهيار مخيف للجانب الإنساني والصحي والاقتصادي في اليمن، وهو ما يبعث على التساؤل: ما الذي يخشاه المبعوث الأممي من تبعات معركة الحديدة، طالما وتلك التبعات التي ذكرها عشرات المرات في تقريره موجودة فعلياً بحسب التقرير نفسه؟ ولماذا يحاول أن يصنع لشخصه نصراً في الحديث عن نجاح مساعيه في منع عملية عسكرية على الحديدة، رغم أنه ربط ذلك باتفاق يسعى لتسوية الوضع هناك، بحل يشتمل على ركائز أمنية واقتصادية وإنسانية تسمح باستغلال المرفأ لإدخال المواد الانسانية والمنتجات التجارية، شريطة أن تستعمل كافة الإيرادات الجمركية والضريبية لتمويل الرواتب ودفعها لكل موظفي الدولة في كافة المناطق اليمنية، بدلاً من إلقاء اللوم على الأمم المتحدة.

هذا التصريح الخطير يغض الطرف عن الأسباب الحقيقية للأزمة المالية والاقتصادية اليمنية، والتي تمثلت في نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن، والتحكم بإيرادات البلد في مأرب، والتستر على مصير 400 مليار ريال وصلت إلى بنك عدن من الحكومة الروسية، ويحاول ذر الرماد في العيون من خلال تصويره للجميع بأن ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الإنقلابيون لوحده قادر على حل كل الأزمة المالية اليمنية، وأن كل الأوضاع الإقتصادية والمالية السابقة من صنع حكومة الإنقاذ اليمنية ومجلس صنعاء السياسي.

وبصرف النظر عن دعوته المتكررة للسلام بين طرفي الصراع السياسي، إلا أنه أضاف «المجلس السياسي الجنوبي» طرفاً ثالثاً بقوله إن «مطالبات المحافظات الجنوبية بالحكم الذاتي أصبحت أكثر إلحاحاً، مؤكداً أن ذلك «حتمي»، و«بحاجة لمحادثات عميقة تحضر لآلية عمل لعلاج الشرخ الداخلي»، وربط ذلك المصير بانتخابات جديدة تسمح لقيادة سياسية جديدة بوضع البلاد على مسار التعافي والازدهار. وهذا في حد ذاته تأكيد ضمني على طي صفحة هادي نهائياً، وفتح صفحة جديدة تواكب متغيرات المعادلة الإقليمية الجديدة، في ما يتصل بالخلاف المستجد بين دول تحالف العدوان.

إن كل ما مضى من القول يفتح الباب على مرحلة جديدة من الصراع، سيتوازى فيها صراع الداخل اليمني المغذى خارجياً مع بصراع داخل التحالف نفسه، سينتهي بخارطة طريق جديدة تستهدف قطراً عربياً جديداً يقع في نطاق التحالف عينه، وتنذر بالمزيد من التفكك والتمزق اليمني الداخلي طائفياً وفئوياً ومناطقياً.

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY