كتب: د. سليم الحسني

ليست الأزمة التي تفجرت بين قطر والسعودية، سببها الوحيد قمة الرياض الأميركية، إنما كانت السبب الأخير لاندلاعها، فلقد تأسس محور الشر (قطر والسعودية وتركيا) برعاية اميركا وتنسيق مباشر مع إسرائيل، على أهداف متعددة، كان المشترك فيما بينها هو إضعاف الشيعة وتمزيقهم، وكانت سوريا هي المنطقة الأنسب لأعضاء هذا المحور للعمل والتحرك. بمعنى أنهم التقوا في هدف واحد مع احتفاظ كل واحد منهم بأهداف أخرى، لكنهم اتفقوا جميعاً على مكان التنفيذ ونقطة البداية.

لقد كانت قطر تعرف بدقة حجم المشاكل السعودية، وتدرك الاحباط الكبير الذي تعيشه حكومة ال سعود، وكان ذلك مناسباً لها الى حد كبير، وتتمنى لو أنها تبقى تعيش هذه الإخفاقات ليبرز الدور القطري وحده في الواجهة، خصوصاً بعد تراجع مجاميع الإرهاب المرتبطة بها في سوريا والعراق، والتي شكل انهيارها المتسارع إضعافاً بنفس الوتيرة لموقعها ودورها الإقليمي والدولي.

لم يكن من المناسب وفق العقلية القطرية، أن تتساوى هي والسعودية في التراجع، فما ميزها عبر السنوات الماضية، أنها كانت تتحكم بالجماعات الإرهابية القوية والمسيطرة على مساحات واسعة من سوريا والعراق.

كانت قطر تشعر بالراحة وهي ترى السعودية متورطة في اليمن بحرب خاسرة حتى الان، وعاجزة عن تسجيل نقطة قوة على عدوتها التقليدية إيران. لكن ذلك لم يكن كافياً لها، إنها تريد أن تكون المتفوقة على السعودية في الدور، وتريد أن تكون هي المؤثرة على الأزمات، وهي المرجع الوحيد في اللجوء اليها للتهدئة أو التصعيد. غير أن الهزائم الداعشية افقدتها هذه الميزة النادرة، وصارت هي والسعودية على حد سواء من حيث الخسارة والتراجع. وكان لابد عليها ان تفكر بخطوة تضر بها السعودية، طالما أنها لا تستطع حالياً أن تقوم بخطوة تتفوق فيها عليها.

في قمة الرياض الأميركية، وجدت قطر الفرصة المناسبة، فهي كانت تدرك من قبل أنها ستكون صفقة مال ضخم مقابل وهم كبير، ولأنها عرفت ذلك فقد وجدتها مناسبة جداً لضرب منطقة العصب في الدماغ السعودي، فاطلقت تصريحاتها بما يتعارض تماماً مع الغرض الأساس لقمة الرياض والمخصص لإعلان العداء الدولي ضد إيران. فمدت قطر اصبعها الى هذا الجزء الحساس ولمسته لمسة موجعة، وتركت الرياض تصرخ ألماً.

لقد قامت قطر بحركة مؤثرة، فاعادت نفسها الى الواجهة، وكأنها تريد أن تبرهن بأن خسارتها قوة جماعاتها الإرهابية، لا تمنعها من كونها قادرة على إفشال أكبر المشاريع السعودية بتصريح بسيط، وبكلمات قليلة مكتوبة على موقع الكتروني. وهذا ما حدث، ومن المؤكد أنها ستفعل المزيد، فلن تبقى قطر صامتة أمام هذا الهجوم الإعلامي العنيف من الدول الخليجية، فصمتها يعني هزيمتها وانحسار دورها، الأمر الذي يجعلها تفكر بخطوة مفاجئة، تسجل بها تقدماً على السعودية المنفعلة.

التعليقات

تعليقات