المشهد اليمني الأول/

سريعا من الخصومة التي تصاعدت إلى الحرب الباردة، هكذا بات الموقف في دول الخليج، لا أحد على ما يبدو متفق مع الآخر والمصلحة تحكم كل العلاقات القائمة إلى أجل مسمى، إذ لا شيء سيبقى على حاله بعد أن تنتهي هذه المواجهة سواء على خير ما يرام، أو على شر تنتظره وتتوقعه منطقة شبه الجزيرة العربية منذ وقت طويل، منذ أن بدأت الطموحات تشتعل وفقا للحسابات الفردية، التي كانت تخفيها المجاملات الحذقة.

الرابح الأكبر هم أؤلئك الذين يجلسون في الإمارات، قطر ليست مأزومة ومحاصرة كما يتم التسويق، الأزمة الكبرى في السعودية التي تتعامل مع الأمر وكأنه جريمة شرف تعرضت لها، وحان الوقت لأخذ الثأر هذا المنطق، هو الأكثر قربا للعقلية السعودية التي لا تفهم غيره في طريقة التعاطي السياسية مع الدول المحيطة بالرياض، والدوحة التي تظهر دهاءا في إدارة الأزمة تعرف تماما كيف تفكر الرياض وفق لتلك العقلية، وعليه فإن المتوقع أن تدفع السعودية فاتورة جديدة على أن تشترط للدفع أن لا يشعر أحد من العرب بذلك.

إذن الخصومة أصبحت من الماضي، وبدأ الصراع، بالطبع ليس من حين أن اندلعت المواجهة الكلامية بين الرياض والدوحة، الاتهامات والتصريحات المنسوبة والتنابز وما إلى ذلك، هي أمور لاحقة للمواجهة التي تم تأجيلها إلى حين أن ينصرف الرئيس الأميركي من المنطقة، ربما أن يستدير دونالد ترمب في الرياض ويعطي ظهره لعرب دول مجلس التعاون الخليجي، هي بمثابة ساعة الصفر لبدء المواجهة التي ستتزايد حدتها تباعا دون سقف محدد، قطعا إلا سقف المواجهة العسكرية، فلا أحد في الخليج يعمد إلى هذه الحالة طالما أن نعر الأنظمة الحاكمة لتلك الدول من الداخل متاح وبشدة.

أولاد أميركا المتقاتلون الآن، حيروا كل المتابعين، هل هذه مسرحية أم أنها حقيقة، الاجابتين معا مرجحتان، لكن لا يتوقعن أحد أن مودة ورحمة تسود العلاقات بين دول الخليج، فالتحالف الاماراتي السعودي القائم حاليا ضد قطر، ستنشق عصاه عند تناول المصالح والمحاصصات في اليمن، والنأي الكويتي بالنفس لن يدوم طويلا حتى تستطيع الكويت التأكد من أي بر ستقف عليه، وبعدها ستقرر، وعاجلا أم آجلا، فإن هؤلاء الصبية المتقاتلون سيحرقون الرمال التي يقفون عليها.

إيفين دوبا ـ عاجل

التعليقات

تعليقات