المشهد اليمني الأول/

توقفت مجلة نيوزويك عند ما جاء في تقارير صحفية بريطانية بشأن عزم حكومة لندن على إخفاء نتائج تحقيقات حول مصادر تمويل الجماعات المتطرفة الناشطة داخل المملكة المتحدة، لأسباب تتعلق بالطبيعة «الحساسة جداً» لما توصلت إليه تلك التحقيقات.

وذكّرت المجلة بأن مسار التحقيقات المشار إليها يعود إلى عهد حكومة ديفيد كاميرون، لدى محاولته إقناع الأحزاب المعارضة في مجلس العموم بجدوى القيام بضربات جوية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا عام 2015، مشيرة إلى أن المخابرات البريطانية باشرت وقتذاك بالتحقيق في مصادر التمويل الخارجي للتنظيمات الإرهابية في بريطانيا.

وفي هذا السياق، أوردت المجلة ما جاء في صحيفة «الغارديان» بشأن رفض وزارة الداخلية الكشف عمّا توصلت إليه التحقيقات، مرجحة أن يكون في الأمر محاولة للتستر على دور ما للسعودية، التي تعد «حليفاً وثيقاً» للندن، في تمويل المنظمات الإرهابية، مع الإشارة إلى الرسالة التي وجهها المتحدث باسم حزب «الليبراليين الديمقراطيين»، توم برايك، إلى رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، مطالباً بتقديم إجابات في هذه القضية، ومستنكراً «عدم تحرك» حكومتها للتصدي لانتشار الأفكار المتطرفة في المملكة المتحدة، على خلفية ارتكاب مواطنين بريطانيين أعمالاً «إرهابية» في الأسابيع الأخيرة.

ففي رسالته إلى ماي، التي كانت تشغل منصب وزيرة الداخلية لدى مباشرة التحقيق، استنكر برايك تلكؤ الحكومة في استكمال مسار التحقيق ونشر نتائجه أمام الرأي العام، ملمحاً إلى دور سعودي في «تغذية التطرف داخل بريطانيا»، انطلاقاً من دور الرياض في «تمويل بناء مئات المساجد في المملكة المتحدة»، ودعمها نشر تعاليم «الوهابية المتشددة» عبرها.

محاولة للتستر على دور ما للسعودية التي تعد «حليفاً وثيقاً» للندن

 

وعلى ضوء الحديث عن الانتقادات الدولية الواسعة للأداء العسكري للسعودية في عدوانها على اليمن، ولجوء المملكة إلى طلب «الدعم الخارجي» من قوى غربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة، لتغطية انتهاكاتها هناك، لفتت «نيوزويك» إلى أن الانتقادات الموجهة لحكومة ماي، تتزامن مع هجوم شديد اللهجة شنه زعيم «حزب العمال» المعارض، جيريمي كوربين، بسبب مواصلة سياساتها الخارجية التي تعزز التطرف، مشيرة إلى تعهداته بـ«وقف مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية»، إذا ما جرى اختياره لرئاسة الحكومة.

وفي سياق متصل، أشارت «نيوزويك» إلى ازدواجية خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي سبق أن وجه اتهامات للمملكة العربية السعودية بـ«نشر العقيدة الوهابية المتطرفة في جميع أنحاء العالم»، قبل أن يخفف من لهجته تجاه المملكة مع توصل واشنطن والرياض إلى عقد صفقة أسلحة بقيمة 110 مليار دولار، لافتة إلى أوجه شبه بين مسارات التحقيق بشأن مصادر تمويل الإرهاب في كل من بريطانيا والولايات المتحدة التي بدورها لم تعلن عن نتائج التحقيق بشأن «الدور المحتمل» للسعودية في هجمات سبتمبر إلا العام الماضي، بعد طول انتظار ومماطلة.

وتابعت المجلة أن تقرّب ترامب من المملكة العربية السعودية، أعقبه مطالبات من الأخيرة بضرورة «إلغاء قانون جاستا»، كاشفة أن حكومة الرياض قد أوكلت إلى شخصيات من قدامى المحاربين الأمريكيين بالعمل على ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية من أجل وقف العمل بالقانون الصادر عام 2016، وذلك لقاء عطاءات ومبالغ تقدر بـ«آلاف من الدولارات»، وفق «نيوزويك».

التعليقات

تعليقات