المشهد اليمني الأول/

يعيش الطفل اليمني بين ظلمات ثلاث. ظُلمة الجوع وظلمة الكوليرا وظلمة المقاتلات السعودية التي حصدت أكثر من 1400 طفل حتى مطلع العام الجاري وفق تقرير صادر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي أشارت إلى أن هذا العدد “قد يكون في الحقيقة أكبر بكثير.

فما يتعرّض له الطفل اليمني اليوم من مجازر وحرب إبادة من قبل العدوان السعودي دفع الكثير من المنظمات الإنسانية إلى إبداء قلقها إزاء الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم اللا إنسانية واللا أخلاقية، مطالبين الأمم المتحدة إلى حماية أطفال اليمن وسرعة التدخل لوقف العدوان ومحاكمة مرتكبيه ، إلا أنّ هذه الدعوات لم تلقَ حتّى الساعة آذاناً صاغية.

وباء “الكوليرا” يواصل حصد أرواح المواطنين في أغلب محافظات اليمن، خاصة الأطفال والنساء، منافسا العدوان القائم منذ أكثر من عامين. وتتحدث تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة بشكل شبة يومي, عن ارتفاع عدد الوفيات بالكوليرا، وزيادة حالات الاشتباه بالإصابة.

غارات مكثّفة على صنعاء وصعدة

عسكريّاً، يواصل طيران العدوان غاراته على الشعب اليمني فقد شن طيران العدوان السعودي مساء الأمس تسع غارات على مناطق متفرقة في مديريات سحار وكتاف وباقم بمحافظة صعدة.

وأوضح مصدر أمني أن طيران العدوان شن خمس غارات على مناطق وادي آل أبو جبارة والطلعة والمليل بمديرية كتاف، بالإضافة إلى غارتين على منطقة آل صبحان بمديرية باقم .

وأشار المصدر إلى أن طيران العدوان شن أيضاً غارتين على المشتل الزراعي بمنطقة العند بمديرية سحار.

وتأتي غارات صعدة بعد ساعات على عدّة غارات استهدفت العاصمة صنعاء، فقد أوضح مصدر محلي بأمانة العاصمة لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن طيران العدوان أستهدف بست غارات عنيفة منطقة النهدين بمديرية السبعين.

وأشار المصدر إلى أن القصف أحدث أضراراً بالغة بمنازل المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

“اليونيسف”: كارثة تهدد أطفال اليمن

من نجا من الغارات السعودية وقع فريسة الكوليرا حيث تؤكد التقارير أن الأطفال والنساء هم الفئة الأكثر عرضة للوباء، وتؤكد الأمم المتحدة إن المنشآت الصحية في اليمن تستقبل بشكل يومي أكثر من ألف طفل يعانون من الإسهال المائي الحاد ويحتاجون للعلاج بصورة عاجلة” حسب ما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للامم المتحدة ستيفان دوجاريك“.

وفي سياق الدعوات المتالية لانهاء العدوان،حذرت المنظمة الأممية للطفولة “اليونيسف” من أن تفشي مرض الكوليرا بسرعة غير مسبوقة في الأراضي اليمنية يهدد بتحول وضع الأطفال السيئ أصلا إلى كارثة حقيقية.

وقالت المنظمة إنها سجلت 656 حالة وفاة بالكوليرا في اليمن حتى أمس الأحد.

وأضافت “يونيسيف” في بيان مقتضب على حسابها في “تويتر” إنها “سجلت أكثر من 82 ألفًا و307 حالة اشتباه بالكوليرا و656 حالة وفاة حتى اليوم، في 19 محافظة يمنية”.

وفي وقت سابق، أعلن المدير الإقليمي للمنظمة، خيرت كابالاري في بيان نشر على موقع “يونيسف”، أن حوالي 70 ألف شخص أصيبوا بالمرض خلال شهر واحد فقط، ما أسفر عن وفاة 600 منهم.

وأضاف المسؤول أنه من المرجح وصول عدد المصابين إلى 130 ألف شخص خلال الأسبوعين المقبلين، إذا استمر انتشار المرض بالوتائر الراهنة.

وذكرت المنظمة، في بيان عبر صفحتها على تويتر، أنه تم تسجيل 73 ألفاً و700 حالة إصابة في 19 محافظة يمنية (من بين 22 محافظة)، بينها 605 حالات وفاة.

الصين: أطفال اليمن هم أكبر الضحايا في الحرب

ويأتي بيان اليونيسف في سياق المطالبات الدولية بوقف العدوان على اليمن دون استجابة سعوديّة، ففي وقت سابق أكد سفير جمهورية الصين لدى اليمن تيان تشي أن أطفال اليمن هم أكبر الضحايا في الحرب، مبينا أنه منذ اندلاع الحرب في اليمن وكثير من الأطفال قد جرحوا وقتلوا، وبعض الأطفال يعانون من الجوع والمرض، ولا يمكن للكثير من الاطفال تلقي العلاج على نحو فعال.

وقال السفير الصيني في رسالة موجهة إلى أطفال اليمن بمناسبة يوم الطفل العالمي ” أطفال اليمن يشرفني بمناسبة يوم الطفل العالمي أن أتقدم إليكم بخالص التهاني وأسمى التبريكات، وأتمنى لكم طفولة سعيدة ونموا صحيا“.

ولفت إلى أن الحرب أدت إلى مقتل أكثر من ألف طفل يمني، جراء الحرب والفقر والمرض، ويوجد ما يقرب من 2.2 مليون طفل يعانون سوء التغذية، منهم 46 بالمائة يعانون من حالة سوء التغذية الحاد، إضافة إلى وفاة كثير من الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها، بما في ذلك الإسهال وسوء التغذية والتهابات الجهاز التنفسي.

التعليقات

تعليقات