المشهد اليمني الأول/

خمسون عاماً مرت على نكسة الأمتين العربية والإسلامية، ومازال الكيان الصهيوني يستغل نتائجها وفقاً لمعطيات الوضع العربي الذي لا يسر والوضع الدولي الذي لا يبالي، وإذا اضطر لاتخاذ موقف فإن طابع المجاملة يغلفه!

إن عدوان الكيان الصهيوني، الذي وقع يوم الإثنين الخامس من حزيران عام 1967، كانت له نتائج كارثية على فلسطين وقدسها أولاً وعلى الدول العربية ثانياً.

في عدوان حزيران ركّز الكيان الصهيوني على احتلال الضفة الغربية التي تقع فيها العاصمة الفلسطينية التاريخية القدس، وعندما انسحب من الضفة الغربية قسّم القدس إلى «شرقية» تركها مؤقتاً للفلسطينيين، واستولى على القدس «الغربية»، وراح يعمل على تهويد المدينة المقدسة التي تضم أهم مقدسات العرب والمسلمين وأبرزها المسجد الأقصى، مستخدماً كل الأساليب اللاأخلاقية واللاشرعية.

وعن ممارسات الكيان الصهيوني تجاه القدس العربية كتب موقع «ساسة بوست» تقريراً أشار فيه إلى ممارسات الكيان الصهيوني منذ عام 1967 حتى اليوم جاء فيه:

لم تتوقف الانتهاكات الجسيمة للمسجد الأقصى، ولم تهدأ محاولات التهويد منذ احتلال الصهاينة للجزء الغربي من مدينة القدس عام 1948، ثم احتلال الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، في سعي دؤوب لتغيير الملامح العربية والإسلامية للمدينة، وطمس تاريخها وتراثها ذي الصبغة الإسلامية الصرف، و«إحلال الصبغة اليهودية» المزيفة على المدينة ومسجدها، من خلال ممارسات التهويد الممنهجة للمدينة ومسجدها التي طالت الإنسان والتاريخ والتراث، ووصلت إلى حدِّ تغيير معالم الحجر والشجر والمقدسات.

والواضح أن تلك الممارسات لم تكن في منأى عن أعين الإعلام، ولم تكن تعمل في الخفاء، وهي ليست وليدة يوم أو شهر أو سنة، ولكنها كانت على أي حال تُواجه ببعض الانتقادات والتنديدات الخجولة وبدعم عربي إسلامي محدود للمرابطين والمقاومين الفلسطينيين في القدس المحتلة والمسجد الأقصى وللجمعيات والمؤسسات والتنظيمات العاملة هناك.

أما اليوم، وفي ظل الانقسام الفلسطيني في الداخل، وانشغال العالم العربي والإسلامي بما يجري في كل من سورية ومصر وتونس وليبيا وغيرها من الدول العربية، فقد أطلق الصهاينة لأنفسهم ولأحلامهم الشيطانية في القدس والأقصى العنان، واستغلوا المفاوضات التي يجرونها مع السلطة الفلسطينية في رام الله، وكذلك انشغال العرب والمسلمين بمشكلاتهم الداخلية بزيادة الانتهاكات الجسيمة الممنهجة، وتسريع وتيرة عمليات التهويد للمدينة المقدسة ومسجدها الأقصى للوصول إلى الهدف المنشود بجعل القدس والأقصى «يهودية المعالم والمبنى».

وفي السياق ذاته، استعرض الموقع أبرز الانتهاكات بحق القدس المحتلة منذ عام 1967 وحتى العام الجاري وسط تخوفات من إقدام «إسرائيل» على تكرار الاعتداءات في ظل تشجيع المسؤولين الإسرائيليين من متدينين ومتشددين، إلى جانب مساعدة بعض الأنظمة العربية على قمع مظاهر التضامن مع القدس وأهلها، وجاء في هذا الاستعراض:

في عام 1967: دخل الجنرال موردخ أيجور المسجد الأقصى المبارك مع جنوده، ورفعوا «العلم الإسرائيلي» على قبة الصخرة، وأحرقوا المصاحف، ومنعوا المصلين المسلمين من الصلاة فيه بعد أن صادروا مفاتيح أبوابه، وأغلقوه على مدى أسبوع كامل، ومنعوا خلاله الصلاة والأذان، وتمكنت قوات الاحتلال الإسرائيلية من فرض سيطرتها على المدينة التي دخلها الإرهابي موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك وخطب قائلاً: «لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة، وعدنا إلى أكثر أماكننا قدسية..عدنا ولن نبرحها أبداً».

في عام 1968: صدر قرار «إسرائيلي» بمصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة والاستيلاء عليها بدعوى أنها «أراضي دولة» رغم وجود أصحابها ومالكيها الأساسيين، وتالياً صودرت الأراضي في حينه في إطار قرار مصادرة شمل أكثر من 3345 دونماً.

في عام 1969: اقتحم الإرهابي اليهودي الأسترالي «دينيس مايكل»، وبدعم من العصابات الصهيونية المغتصبة، القدس، وتمكّن من الوصول إلى المحراب وإضرام النار فيه في محاولة لتدمير المسجد، وقد أتت النيران على مساحة واسعة منه، لكن الفلسطينيين حالوا دون امتدادها إلى مختلف أنحاء المسجد.

في عام 1970: افتتحت «إسرائيل» كنيساً يهودياً جديداً تحت المسجد الأقصى، موازياً لقبة الصخرة، وعلى مسافة 97م من مركز القبة، يتكون من طبقتين.

في عام 1976: منحت القاضية فيما يسمى «المحكمة المركزية الإسرائيلية» «دوث أود» الصهاينة حق الصلاة داخل الحرم، وهو ما قرره ما يسمى «وزير الشؤون الدينية» إسحاق رافائيل عندما قال: «إن الصلاة في منطقة الحرم مسألة تتعلق بالشريعة اليهودية وهي ليست من اختصاصي».

في عام 1979: استولت قوات الاحتلال الإسرائيلية على الزاوية الفخرية التي تقع في الجهة الجنوبية الغربية من ساحة المسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن إطلاقها وابلاً كثيفاً من الرصاص على المصلين المسلمين، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بجروح.

في عام 1980: أعلنت «إسرائيل» «ضم» القدس المحتلة إليها، وأن القدس بشطريها الشرقي والغربي «عاصمة موحدة لـ«سرائيل»، وقبل ذلك بأيام قليلة شهدت القدس تصعيداً جديداً بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين في وقت سمح فيه للصهاينة بالدخول إلى ساحاته.

في عام 1981: اقتحم أفراد حركة ما يسمى «أمناء جبل الهيكل» الحرم القدسي الشريف برفقة الحاخام الإرهابي موشي شيغل وبعض متزعمي حركة «هاتحيا»، وأرادوا الصلاة وهم يرفعون «العلم الإسرائيلي» ويحملون كتب التلمود.

في عام 1982: اقتحمت مجموعة من الصهاينة المسجد الأقصى عبر باب الغوانمة وتصدى لهم الحراس المسلمون، ونتيجة ذلك حدث اشتباك أصيب فيه أحد الحراس المسلمين، ولما حضرت الشرطة الإسرائيلية اعتقلت الحارس المصاب واستجوبت الحراس الآخرين.

في عام 1983: تم تشكيل حركة متطرفة في «إسرائيل» وأمريكا، مهمتها إعادة بناء «جبل الهيكل» في موقع المسجد الأقصى، إلى جانب اكتشاف عدّة فتحات جديدة تحت الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، يعتقد أن المتطرفين الصهاينة قاموا بحفرها أثناء محاولتهم اقتحام الحرم الشريف.

في عام 1984: قامت حركة صهيونية متطرفة تطلق على نفسها اسم «مخلصي الحرم» بأداء ما يسمى «صلوات عيد الفصح العبري»، وبتقديم القرابين داخل المسجد الأقصى المبارك بعلم رئيس حكومة الاحتلال ووزيري الداخلية والأديان، كما اكتشف حراس الأقصى المسلمون عدداً من الإرهابيين الصهاينة في الساحات المحيطة بالمسجد وهم يعدّون لعملية نسف تامة للمسجد باستخدام قنابل ومواد متفجرة تزن حوالي 120 كغ من نوع «تي.إن.تي».

في عام 1986: عقد عدد من الحاخامات اليهود اجتماعاً خاصاً قرروا فيه بصورة نهائية السماح للصهاينة بأداء الطقوس في المسجد الأقصى، كما قرروا إنشاء «كنيس» في إحدى ساحاته.

في عام 1989: سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية لأول مرة ورسمياً بإقامة صلوات للمتدينين الصهاينة على أبواب الحرم القدسي الشريف، كما وضع إرهابيو جماعة ما يسمى «أمناء الهيكل» الصهيونية حجر الأساس لبناء «الهيكل» الثالث قرب أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.

في عام1990: انقضّ عشرات من أفراد قوات الاحتلال الإسرائيلية بالعصي والهراوات وأعقاب البنادق على مجموعة من الفلسطينيين، بينهم الناشطة السياسية والمتحدثة السابقة باسم السلطة الفلسطينية حنان عشراوي، والسياسي الفلسطيني فيصل الحسيني الذين كانوا يحتجون على بدء أعمال التجريف لبناء مستوطنة صهيونية جديدة في قلب الحي العربي.

في عام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس وهي رسم «حدود» جديدة لمدينة «القدس الكبرى»، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها أكثر من 600 كيلومتر مربع، أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية، لتبدأ حلقة جديدة من إقامة المستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساس التواصل الجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.

في عام 1994: تم توقيع «اتفاقية السلام» بين «إسرائيل» والأردن لتصبح ثاني «اتفاقية سلام» بين «إسرائيل» ودولة عربية بعد اتفاقية كامب ديفيد مع مصر عام 1979.

في عام 1996: دخل الأقصى في سلسلة من الاعتداءات الجديدة ضده شملت حفريات خطرة أدّت إلى اهتزازات في الجدار الجنوبي الغربي للمسجد الأقصى، مع مطالبات «بتقسيم» الحرم القدسي الشريف.

في عام 2000: قام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بزيارة المسجد الأقصى في أواخر العام، نتج عن ذلك انتفاضة جديدة في الشارع الفلسطيني بينما ارتكبت قوات الاحتلال ابشع المجازر خلال ذلك بحق الشعب الفلسطيني المنتفض، ما أسفر عن آلاف الشهداء والجرحى.

في عام 2002: أبرز ما حدث هو إنشاء جدار الفصل العنصري الاحتلالي الذي بدأ في عهد حكومة الإرهابي شارون في حزيران بحجة «حماية» المستوطنين الإسرائيليين، الأمر الذي أدى إلى ابتلاع مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية.

في عام 2003 اقتحم أكثر من 150 مستوطناً صهيونياً المسجد الأقصى المبارك وحاولوا أداء طقوس تلمودية فيه، ناهيك بإدخال قوات الاحتلال الإسرائيلية مجموعة من السياح الأجانب من النساء إلى المسجد الأقصى بلباس لا يليق بحرمة المكان.

عام 2004: قام حزب «تكوماه» الإسرائيلي المتطرف بتحركات استفزازية حول أسوار المسجد الأقصى، وبمحاذاة أبوابه، وكان شعارها بناء ما يسمى «الهيكل»، إلى جانب تحطيم مجموعة من المتطرفين الصهاينة أعمدة رخامية أثرية بالقرب من المتحف الإسلامي داخل ساحة الأقصى يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية الأولى.

في عام 2005: عممت منظمات صهيونية متطرفة أبرزها تلك التي تسمى «الحركة من أجل إقامة الهيكل» وحركة «رفافاه» و«منتدى الخلاص الإسرائيلي» إعلاناً تحت عنوان: «نتواصل مع جبل الهيكل صلاة واعتصاماً»، تحرض فيه المستوطنين الإسرائيليين عامة على اقتحام جماعي للمسجد الأقصى يوم السادس من حزيران أي في الذكرى الـ38 لاحتلال القدس.

في عام 2006: افتتح الصهاينة غرفة جديدة لأداء الشعائر التلمودية في ساحة البراق، وأبرزهم موتشي هكتساف وما يسمى «رئيس بلدية» الاحتلال في القدس أوريلو فوليانسكي والحاخام ينال رئيسين.

في عام 2007: ادعت سلطات الاحتلال اكتشافها طريقاً واسعاً «يعود لفترة الهيكل الثاني» بزعمهم ويمتد بين سلوان وحائط البراق وتحت الأقصى المبارك.

في عامي 2008- 2009 تعرض المسجد الأقصى لهجمة كبيرة من الاحتلال شملت عمليات التضييق والتحريض والاعتقالات والإجراءات التعسفية غير المسبوقة في حدتها وتصعيدها.

في عام 2010: قررت إحدى ما تسمى «المحاكم» الإسرائيلية في القدس الموافقة على بناء جسر المغاربة، لتغيير معالم ساحة البراق في المدينة المقدسة، حيث اتخذت «بلدية» الاحتلال الإسرائيلي في القدس قرارات بتغيير معالم ساحة البراق ومنطقة باب المغاربة، واستحداث باب في سور المدينة.

في عام 2011: افتتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسميّاً نفقاً جديداً، يمتد من حي وادي حلوة في بلدة سلوان، إلى المسجد الأقصى، بطول 200 متر تقريباً، ويُذكر أن النفق يمتد من مدخل حي وادي حلوة، ويمضي شمالاً باتجاه المسجد الأقصى، مخترقاً سور البلدة القديمة في القدس المحتلة.

في عام 2012: بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي محاولات للاستيلاء على الأراضي من المواطنين الفلسطينيين، بنصب العديد من القبور الوهمية «نحو 50 قبراً» على مساحة 20 دونماً من أراضيهم في المنطقة الشمالية لبلدة سلوان التي تقع بين البلدة والمسجد الأقصى المبارك، وذلك لفصل المنطقة عن أسوار المسجد الأقصى.

في عام 2013: شهد هذا العام ارتفاع وتيرة بناء المستوطنات بإقرار نحو 18000 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث تركزت بين الموافقة على الخطط وإصدار تراخيص بناء، بعضها نفذ وبعضها قيد التنفيذ والبعض الآخر بانتظار إتمام إجراءات البناء.
في عام 2014: اقتحم الحاخام المتطرف «يهوذا غليك» للمرة الثانية المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة مع مجموعة من المستوطنين، وآخر ما صدر خلال ذلك العام هو أن «الكنيست» طرح مشروعاً جديداً يتيح «تقسيم» القدس.

في أعوام 2015- 2016- 2017: تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، كان أبرزها اقتحام المسجد الأقصى واستمرار مسلسل الاعتقالات الذي لم يتوقف منذ أن احتلت «إسرائيل» القدس بشكل غير قانوني في حرب 1967، حيث بذلت الكثير من الجهود لتدمير آثار الأديان الأخرى في محاولات لإعادة كتابة التاريخ وتهويد المدينة المقدسة، إضافة إلى تغيير لافتات الشوارع وغيرها إلى العبرية والإنكليزية تمهيداً لمحو اللغة العربية، وقامت أيضاً بتدمير المساجد والكنائس، وهي عازمة، حتى وقتنا الحالي، على نقل سكان القدس الفلسطينيين الأصليين من مدينتهم من أجل توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في القدس العربية، وتعمل «إسرائيل» في كثير من الأحيان على بناء مستوطنات وسط الأحياء العربية.

وقد أصدر مكتب لجنة الحقوق الفلسطينية في 19 آذار عام 2010 بياناً بيّن من خلاله بعض الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، وأحد هذه الانتهاكات كان موافقة وزير الداخلية الإسرائيلي على بناء أكثر من 2600 مستوطنة جديدة، في وقت دعت فيه الأمم المتحدة «إسرائيل» إلى وقف بناء المستوطنات غير القانونية.

التعليقات

تعليقات