كتب/ مالك المداني

في الحقيقة ، إن كنت غير يمني فقد يستلزم الأمر لأن تقوم برحلة كهذه إلى :
آلة زمن …
طعام معلب ..
كتيب ارشادات ..
بوصله ..
علبة ثقاب ..
معدات تخييم وغيرها من تلك الاشياء التي نشاهدها في الافلام …
أما إن كنت محظوظاً وولدت يمنياً فأن كل ماتحتاجه هو :
‘تخزينة’ ومخيلة واسعة وستسافر اينما شئت ومتى ما اردت ..!
لذا فليضبط كل منكم وضعه الملائم ودعونا ننطلق ..!
لنعد 1435 سنة الى الوراء مثلاً ….
ممممممم
ام ماذا لو كنا اكثر جراءةً وقمنا بالعودة ل
2016 سنة للخلف …
في الحقيقة ، انني انوي اليوم ان اتمادى كثيراً وان اطلق جماح مخيلتي في هذه الرحلة ،
لإعد بعجلة الزمن الى بداية الوقت وبداية الساعات لبداية العصر البشري ، عصر استخلافنا على الارض وتسليمنا زمام امورها وخطام لجامها ، ليس لأهتمامي بتاريخ ‘البشر’ بتاتاً !!
انما لتتبع الامتداد الشيطاني نفسه ورؤية بداياته وتطوراته وتقلباته و تجسداته من :
اشخاص ، جماعات ، ممالك ، وامبراطوريات
علنا نفهم مشروع الشيطان الذي اقيمت ركائزة وحفرت اساساته منذ بدء الخليقة ومازال قائماً الى اليوم !!
لذا اربطوا احزمة الامان ..
ودعوا اصدقائكم واهليكم ،
اخبروهم انكم ذاهبون في رحلة لخمس دقائق ان لم تسوء الاحوال ، وستعودون إليهم بالسلامة ان شاء الله ..!!
لننطلق اذاً ، فالأمر يستحق ذلك ..!

فليحضر كل واحد منكم نوتة وقلم وليضبط آلة زمنه على :

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ..

ودعونا نشاهد لنرى ونسجل احداث هذه الحقبة :
– قربان غير مقبول ..
– دم مسفوك ..
– غراب يدفن غراب اخر ..
– جثة اول رجل ( خير ) ملقاة على الارض ( هابيل ) ..
– جسد اول قاتل في التاريخ ، يقف نادماً ودماء ضحيته تلطخ يداه ( قابيل ) !!
وامام كل هذا شيطان يضحك مسروراً ، يهنئ نفسه ويبارك لها على نجاح اول عملية تجسد له في هيئة ( انسان ) قادر على اهراق الدم وازهاق الروح الطاهرة التقية ..!
لتتحقق بذلك الآية الكريمة :
( اتجعل فيها من يسفك الدماء )..

يكفي ماقضيناه من وقت هنا تحققوا من تدوينكم لأول تجسد شيطاني ،
اضبطوا الة زمنكم وانتقلوا للحقبة التالية ، الآية :

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ..

شاهدوا ، دونوا ، ولاحظوا التغييرات :
– ( قوم ) تفشى في عقولهم الشيطان واستوطن افئدتهم
– رجل تقي نقي مكث فيهم الف عام الا خمسون ، ينصحهم ، يدعوهم ، ينهيهم ، يعلمهم ، بلا فائدة او طائل …
– سفينة خشبية ..
– طوفان جارف ، لم يبقي على الارض من الكافرين ديارا ..!
وامام كل هذا نفس الشيطان الذي رأيناه سابقاً ،
ولكنه هذه المرة يقهقه ضحكاً يحتفل مغموراً تارةً لتمكنه من التجسد في هيئة (جماعة آدمية كاملة ) الله اعلم كم قتلوا كم سفكوا كم بطشوا في حينها
وتارةً اخرى لأنهم أبيدوا عن بكرة ابيهم ونجح في ارسالهم الى جهنم فهم في النهاية ( آدميين ) بينه وبينهم ثأر قديم !!
.!

يكفي ماشهدناه ، حان وقت الرحيل ، لملموا حاجياتكم ، جففوا ملابسكم المبتله اثر الطوفان ، احمدوا الله انكم لستم من الكافرين ، لنمضي اذاً الى :

قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ .

من الان وصاعداً لن اعيد التعليمات فيما عليكم فعله ، ساسرد المشاهد مباشرةً :
– ( مملكة ) ظلوم تدعى بابل لها اثار واطلال ليومنا هذا
– قوم يعبدون الاصنام ، ويألهون مليكهم
– صنم على عنقه فأس
– نبي يلقى الى قلب النار
– نار باردة ومسالمة
– جثة ملك ، قيل ان بعوضة اطاحت به
وأمام.كل هذا ، طبعاً تعرفون من سنجد ! يحتسي نخب نجاحاته المتكررة وارتقائته المستمرة في سلم الشر والخبث
وهذه المرة يقيم كرنفالاً بعد ان استطاع التجسد في مملكة كاملة ، مملكة كانت هي اعظم الممالك في حينها ،
بل انه قد اصبح له جماعات وتفرعات ، يكفيها فقط غياب الخير
لتصبح شيطانية المنبع والمصب كـ قوم لوط وغيره ..!

‘وقفة استراحة’
من يعاني من دوار السفر فعليه ان يترجل الان اما من يحب ان يواصل فلينتقل معي الى حقبة :
إذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ..

شاهدوا :
– إمبراطورية عظمى
– صروح شاهقة
– جداول ماء
– جيوش جرارة
– اضحيات بشرية
– قرابين آدمية
– ابادة
– استحياء
– رجل يصرخ في الملاء انا ربكم الاعلى
– سحر عظيم
– عصى تلقف مايأفكون
– بحر مشقوق
– فرعون غريق
خمنوا من سنجد امام كل هذا !؟
نعم ، نفس الشيطان المسرور الفرح المنتشي الذي يحتسي نخب مانحن فيه ويعاقر الدم البشري
ابتهاءً بما حققه ، فهو الان بات يشكل امبراطوريات وحضارات وثقافات لها اثار وطقوس تدرس الى اليوم ! وإن احيق بها واندثرت إلا ان الخاسر هم نحن ..!

لن نذهب بعيداً هذه المرة ، بضع سنين فقط للأمام لنجد :
– عجل
– سامري
– تيه
– شيطان مسرور
ثم :
– جالوت
– طالوت
– ابتلاء
– حرب
– داوود
-الزبور
– مملكة
– عدل ، قسط ، مساواة ، خير ، سعادة ، امان
– سليمان
– ريح ، جن ، نملة ، هدهد ، سبأ ، عرش ، بلقيس
– هيكل سليمان ، الارض المقدسة ..!
وامام كل هذا سنجد ….!؟
حسناً ، لقد اخطئتم هذه المرة ، في الحقيقة لن نجد للشيطان اثراً في هذه الحقبة
مابين داوود وقبيل ان تنخاء الارضة عصى سليمان ، يبدو ان عدونا الذي نتتبعه كان يعيش حالة من الاكتئاب والانطواء
اثر الهزائم والنكسات التي تلقاها ..!!
ان ماسنجده هنا ، هو تصديق قوله تعالى
(( اني اعلم مالاتعلمون ))
ولكن مالذي حدث بعد وفاة سليمان ..!؟
نشأت الامبراطورية الرومانية مباشرة
لم يعد من الضروري ان اخبركم انها تجسد الشيطان من جديد
فمن المفترض انكم قد بتم تعرفون ذلك من تلقاء انفسكم ..
وتوالت الاحداث :
قتل سقراط ،
حورب المسيح
قطع زكرياء الى نصفين
اهرقت دماء يحيى
شرد محمد
ابيدت كل روح نقية ، اطفئت كل جذوة خير
على يد :
عدو واحد ، امتداد واحد ، مشروع واحد
هذا ماقصد به السيد عبدالملك بقوله ( نحن نحارب نفس الامتداد الشيطاني )
سموه ماسونية ، سموه اسرائيل ، سموه امريكأ ، لايهم فحربنا مع الشيطان نفسه وذاته !!
سواءً تمثل في :
بابل او مصر او الشام او جزيرة العرب او الاغريق والفينيق واليونان ، في الهند او السند ، في الصين ام في فارس
في المملكة البريطانية ام في الولايات المتحدة الامريكية لايهم بتاتاً ،
فالمشروع نفس المشروع والاهداف نفس الاهداف والاساليب واحدة وإن استحدثت فهي
قتل ، تدمير ، ابادة ، اخضاع ، استحياء
محو ، تزييف ، تغرير ، الباس للحق بالباطل والكثير غيرها !
حربنا مع الشيطان نفسه
هي حرب الحق ضد الباطل
حرب الخير في مواجهة الشر
الامتداد الالهي في مواجهة الامتداد الشيطاني
لم تكن يوماً حرب ديانات ، او مذاهب ، او حضارات او مصالح او دول
هذا ماقصد به السيد عبدالملك عندما قال ( سنحاربهم الى يوم القيامة ) لم تكن اعتباطاً البته ، ولم يقصد بذلك ال سعود
وجه كلامه لمحور الشر ، لتجسد الشيطان سواءً في شخص ام في جماعة ام دولة وامبراطورية
للشيطان نفسه الذي مالبثنا نقاتله منذ بدء الخليقة الى اليوم وصولاً للغد ومابعده ..!
—————————–
**المراجع التاريخية :
القران الكريم
‫#‏المسيرة_القرآنيـة‬

التعليقات

تعليقات