المشهد اليمني الأول/

سلطت مجلة «ذي إيكونوميست» الضوء على تصاعد حدة الخلافات الخليجية – الخليجية، على خلفية قطع السعودية وعدد من الدول المتحالفة معها العلاقات الدبلوماسية مع قطر، إضافة إلى إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع الإمارة الخليجية الصغيرة، وإنهاء مهمة الدوحة ضمن «التحالف» (العربي) في اليمن بذريعة دعم الأخيرة للمنظمات «الإرهابية»، كـ«القاعدة»، وغيرها.

وفي محاولة الوقوف عند خلفيات الأزمة المستجدة بين قطر وعدد من العواصم الخليجية، استرجعت المجلة «أحقاداً جيو- سياسية دفينة» في ثنايا السياستين السعودية والإماراتية إزاء الدوحة، تتعلق أساساً بطموحات الأخيرة للاستحواذ على النفوذ في المنطقة، ودعمها لتيارات الإسلام السياسي، على نحو يسهم في «شق صفوف دول مجلس التعاون الخليجي»، لافتة إلى أن قطر تعد إحدى دول المجلس التي ما زالت تحتفظ بعلاقاتها مع إيران، و«تتحفظ» على موقف الرياض تجاه طهران، إلى جانب كونها تستضيف قيادات من تنظيم «الإخوان المسلمين»، المصنف «إرهابياً» من قبل سلطات أبوظبي، فضلاً عن الدور الذي اضطلعت به قناة «الجزيرة» القطرية في «تأجيج لهيب الثورات» إبان أحداث «الربيع العربي»، الأمر الذي لا يروق لتلك العواصم.

وبحسب تقرير المجلة البريطانية، الذي جاء تحت عنوان: «آل ثاني لا يحبذون المواجهة مع سائر دول الخليج»، فإنه «من غير المرجح أن تُرفع عزلة الدوحة» قريباً، في انتظار أن تعلن السعودية عن شروطها للمصالحة معها، لا سيما وأن غالبية الدول العربية سوف تميل إلى «إنزال العقاب» بقطر، مثل مصر التي سارعت إلى أن تحذو حذو السعودية في قطع العلاقات مع الإمارة.

وأوضحت «ذي إيكونوميست» أن قطر، تاريخياً، كانت أكثر ميلاً إلى التحرر من «البلطجة» و«التسلط» السعوديين، عبر «السعي خلف الحماية من قوى خارجية»، كبريطانيا التي أوقفت تمدد رقعة السيطرة السعودية باتجاه المحميات البريطانية على سواحل الخليج خلال عشرينيات القرن الماضي، وصولاً إلى نجاح قطر بحلول القرن الحالي في تمتين علاقاتها مع عدد من الأطراف الإقليمية، كتركيا، وإيران، وإسرائيل، والدولية كالولايات المتحدة، وذلك بغرض الحصول على الدعم والحماية.

وزادت المجلة: «لكن يبدو أن تحالفاتها تلاشت، في فترة لاحقة، حيث قامت إسرائيل بتعزيز علاقاتها الأمنية مع غرماء الدوحة، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وإن بدرجة أقل». بدوره، قد يكون تحالف الدوحة مع واشنطن «محل تشكيك»، على ضوء النظرة القطرية إلى ترامب بوصفه «مشجعاً» للرياض في مقاربة علاقتها مع الدوحة، أكثر منه «حكماً» للعلاقات الخليجية – الخليجية، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي قد اختار الذهاب إلى السعودية في جولته الخارجية الأولى، فضلاً عن «العلاقات الوثيقة» التي تربط مستشاري ترامب بـ«الحاكم الفعلي للإمارات»، محمد بن زايد، الذي سعى جاهداً لسنوات من أجل «نقل القوات الأمريكية من قطر»، وفق المجلة.

وتابعت «ذي إيكونوميست» بالقول إن قطر، وبالنظر إلى تضعضع تحالفاتها الإقليمية والدولية، «قد تتطلع إلى تركيا»، التي تشاطرها موقفها من تنظيم «الإخوان المسلمين»، والتي افتتحت قاعدة عسكرية لها داخل المشيخة العام الماضي، من أجل الحصول على الحماية ضد الغزوات الخارجية، ملمحة إلى «خجل» حكومة أنقرة من مواجهة السعودية «بسبب مشكلات الرئيس رجب طيب أردوغان في الداخل».

وألمحت المجلة إلى أنه، في هذه الحالة، لا يتبقى أمام قطر إلا إيران، التي تتشارك مع الدوحة أكبر حقل غاز في العالم، وترتبط بـ«اتفاق دفاع مع قطر» بحال تعرضها لغزو سعودي، إلى جانب ما تعرضه من إرسال شحنات الغذاء عبر الخليج إلى الأراضي القطرية. وأردفت أن «الإجراءات المتهورة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية من شأنها أن تدفع قطر إلى الارتماء في حضن إيران على نحو أكبر»، بما «يزيد من خطر المواجهة العسكرية» بين طهران والرياض.

التعليقات

تعليقات