المشهد اليمني الأول/

احتلت الأزمة بين قطر والسعودية من جهة ودول عربية من جهة أخرى صدارة اهتمامات تعليقات الصحف الألمانية التي تناولت أيضا دور الولايات المتحدة الأمريكية في هذا النزاع.

وكتبت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” تقول: “الأزمة لا تأتي من فراغ، فهي من التبعات المؤجلة لأول جولة شرق أوسطية لدونالد ترامب… الملكية الوهابية السعودية كشفت بنجاح أنها عامل استقرار سني في خدمة واشنطن، كما أنها شكرت ثقة ترامب عبر مقتنيات كبيرة للأسلحة.

لكن يبدو أن رقصة السيف السياسية لترامب محدودة النجاح… فقطر ظهرت فعلا في السنوات الماضية منفتحة تجاه مجموعات إسلامية وصلت إلى السلطة في خضم الاضطرابات بعد 2011 مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر… كما يبدو في الحالة الراهنة نوع من الانفتاح على إيران الذي دفع دول جوار الدوحة إلى محاولة تأديبها بإجراءات قوية. وبدعم ترامب تعلن العربية السعودية بوضوح أنها هي من يحدد مسار العلاقات الإقليمية لملكيات الخليج”.

كما علقت صحيفة “زودفيست بريسه” الصادرة في أولم على الأمر بالقول: “السعوديون وأتباعهم في مجلس التعاون الخليجي فهموا الرئيس الأمريكي المخدوش على النحو الذي يقول بأن الجبهة العربية الأمريكية ضد إيران قائمة وأنه يمكن تصفية بعض الحسابات مع منشقين في الصفوف الداخلية. وفي هذا يصح الاتهام بأن قطر الثرية تمول إسلاميين. الشيء نفسه ينطبق أيضا على العربية السعودية والكويت. فالسم القاتل للإيديولوجية الوهابية لم يتم نشره فقط بأموال قطرية بل أيضا سعودية وكويتية”.

وكتبت صحيفة “تاغستسايتونغ” تقول: “المفزع هو أن العربية السعودية وقطر كانتا في الماضي من الداعمين الأساسيين لمجموعات راديكالية في المنطقة، انطلاقا من حماس الفلسطينية إلى مجموعات القاعدة السابقة وعلى الأقل في البداية تنظيم داعش.

ونأت الدولتان بنفسهما منذ مدة عن هذه الاتهامات، وأعلنتا أنه لا يمكن تفادي الدعم الفردي الذي يقدمه بعض المواطنين. وهذا ليس أخيرا أيضا معركة من أجل حرية الصحافة في المنطقة: فقطر تمثل منذ مدة شوكة في عين الكثير من الأنظمة، لأن الصحف القطرية، ولاسيما قناة الجزيرة الإخبارية تغطي بانفتاح التطورات في العالم العربي. وفي مصر سبق وأن جرت محاكمة ضد فريق تلفزة من قطر كما أنهم غير محبوبين في أماكن أخرى. واتهام وسائل الإعلام هذه الآن بدعم خط إسلامي وممجد للإرهاب يتجاوز الحدود بوضوح”.

أما الموقع الإلكتروني لمجلة “دير شبيغل” فقد سلط الضوء على التشابكات الاقتصادية لقطر مع ألمانيا وبلدان أخرى، وكتبت تقول: “قطر اشترت حصصا في السنوات الماضية لدى بعض أشهر الشركات في ألمانيا والعالم: من فولكسفاغن والبنك الألماني وسولاروورلد والصائغ تيفاني ومتاجر سلسلة هارودس في لندن والشركة الأم للطيران البريطانية إلى بنوك كبرى مثل باركلي وكريدي سويس. وهم يملكون نادي كرة القدم الفرنسي باريس سان جيرمان.

ما الذي سيحصل مع هذه التشابكات ـ بما أن الجيران يتهمون قطر بتمويل الإرهاب ويقدمونها كدولة مارقة؟ حكام قطر لهم إمكانيتين: إما إدارة ظهرهم لإيران أو يبحثون الآن بالذات عن صلة وثيقة مع طهران”.

التعليقات

تعليقات