المشهد اليمني الأول/

أثار حضور «الإخوان المسلمين» القوي ضمن ما عُرف بـ«ثورات الربيع العربي» في كل من مصر واليمن وليبيا وسوريا قلق المملكة العربية السعودية، لكنها لم تتخذ، حينها، مواقف رسمية مناهضة، خشية أن تثير نقمة شعوب تلك البلدان عليها، خصوصاً بعد أن ظهر «الإخوان»، في بداية المطاف، كمكوِّن شعبي مشارك في ثورات تطالب برحيل أنظمة قمعية، وليس كتنظيم يسعى إلى تحقيق أهدافه الخاصة من خلال الثورات.

و يعود قلق المملكة من تلك الإحتجاجات إلى أنها قد تسمح بوصول تنظيمات وتيارات إسلامية إلى الحكم، يمكن أن تنافسها على تمثيل «السُنة» أو تسحب البساط من تحتها، وهو ما كاد يحدث في مصر، حيث وصل «الإخوان» إلى السلطة عقب الإنتخابات التي تلت الإطاحة بنظام الرئيس المصري، الأسبق محمد حسني مبارك.

و إلى جانب أن وصول «الإخوان» إلى السلطة في بلد له ثقله العربي والإسلامي كمصر مقلقٌ في حد ذاته، بالنسبة إلى السعودية، فهو أيضاً يمثل دعماً كبيراً لأفرع التنظيم الدولي في عدد من البلدان، وعلى رأسها اليمن.

و من هنا، فقد بدت دولة قطر، التي دعمت «الإخوان» في البلدان المذكورة، كما لو أنها تقف إلى جانب من باتوا يهددون مستقبل المملكة ومكانتها ونفوذها.

 

إطاحة وتصنيف

غير أن «الإخوان» الذين نجحوا في الوصول إلى السلطة، من خلال الثورات الشعبية، لم ينجحوا في الحفاظ عليها، فقد شهدت فترة حكمهم لمصر احتجاجات شعبية مستمرة وفوضى جعلتهم يواجهون المصير نفسه الذي واجهه مبارك.

و يتهم «الإخوان»، وإن بشكل غير رسمي، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، بدعم ما عدّوها «ثورات مضادة» في بلدان الثورة الشعبية، انتهت بسقوط سلطة «الإخوان» في مصر عام 2013م، والسلطة التي كانوا جزءاً منها في اليمن عام 2014م.

و تنسجم هذه التهمة مع الإجراء الذي اتخذته المملكة بعد سقوط حكم «الإخوان» في مصر، حيث أدرجتهم، عام 2014م، على لائحة الإرهاب الخاصة بها، إلى جانب تنظيمات أخرى.

و بعيداً عن صحة التهمة من عدمها، يبقى المؤكد أن سقوط سلطة «الإخوان» في كل من مصر واليمن مثَّل انتصاراً مهماً للسعودية وخسارة لقطر.

 

خطوات أخرى

لكن المملكة لم تكتف بالحفاظ على زعامتها للعالم الإسلامي «السني» عبر تصفية الساحة من منافسين محتملين، بل قررت القيام بخطوات عملية أخرى، كان أهمها العملية العسكرية ضد جماعة «أنصار الله» والقوى المتحالفة معها في اليمن عام 2015م.

و برغم تأييد «إخوان اليمن» للعملية السعودية، ومشاركتهم فيها، بعد خسارتهم لمعركتهم الخاصة مع «أنصار الله»، إلا أن ذلك لم يقرّبهم من المملكة التي كانت بحاجة إلى مشاركتهم، وقلقة من تبعاتها.

و يرى محللون أن السعودية التي حاربت «الإخوان» كسلطة، رحبت بهم كـ«مرتزقة» في حربها الخاصة لا أكثر، ولم يطرأ أي تغيير على موقفها منهم.

 

قطر مجدداً

غير أن حرب الإمارات لم تحل دون استفادة «الإخوان» من عملية «عاصفة الحزم»، خصوصاً خارج المحافظات الجنوبية، حيث باتوا يسيطرون على محافظة مأرب النفطية وأجزاء واسعة من محافظتي الجوف وتعز، بالإضافة إلى حضورهم القوي في عدد من الجبهات بمحافظات أخرى، عدا عن وجود أعداد كبيرة منهم ضمن القوات الموالية لهادي.

أي أن المملكة العربية السعودية، وبعد عامين من انطلاق العملية العسكرية في اليمن، وجدت نفسها أمام مخاوفها القديمة، ووجدت قطر، مجدداً، وراء تلك المخاوف.

و على الأرجح، فقد اتخذت السعودية قراراً بعدم السماح لقطر بلعب هذا الدور حتى النهاية، حتى لا يتكرر ما حدث خلال ثورات «الربيع العربي»، وهو ما يدعمه المستوى الذي وصل إليه التصعيد بين البلدين.

العربي

التعليقات

تعليقات