SHARE
نهم ..أم المعارك ..عنوان كتبته الجغرافيا والمجاهدين المرابطين فيها.. فكيف سيتحدث عنها التاريخ

المشهد اليمني الأول/

ـ أحمد عايض أحمد

كم يمني منا يعرف تفاصيل هذه المعركة الخالده ؟ و ما سببها و النتائج المترتبة عليها ؟ كم واحد منا كشعب يمني يتابع بعمق عملياتي واستراتيجي اهميتها وخطورتها وضراوتها – لا بد لنا – من أن نتذكر أمجادنا الحاضره اول باول ونذكر بها الأجيال القادمة؛ لأن الأمة التي ليس لها تاريخ مجيد – ولو لفترة محدودة منه – تظل – في أعماق نفسيتها الجمعية – تشعر بالنقص. وينعكس هذا الشعور الجمعي على تصرفاتها عدواناً وأذى وتخبطاً يصيبها، ويصيب الآخرين. وهذا أحد اسباب العدوانية لدى الأمريكان، وأمثالهم من الاعراب الذين ليس لهم تاريخ مجيد، سوى هذه المدنية المادية، التي جلبت من الارهاب و الدمار والشنار مادمر ومزق المنطقه والعالم .

في كل يوم يجب ان يتذكر اليمنيين معركة كبيرة، تمثل نقطة مضيئة لا تخطئها العيون، في صفحات المجد من سجل اليمنيين، على كثرة نقاط أمجادها العسكريه المضيئة في تلك الصفحات الخالده من التاريخ العسكري الجهادي اليمني من ذلك السجل البارز من سجلات التاريخ البشري. هذه المعركة الكبيرة هي معركة نهم و إيماناً منا بأن في تاريخنا القريب مآثر جهاديه عظيمة، لا نريد أن نغمطها حقها، ونجهل قيمتها، حتى تغور بعيداً في أعماق التاريخ. هي معركه تتصدر كل المعارك في الجبهات ولاتقل الجبهات الدفاعيه شأناً عن معركة نهم ولكن نهم لها عنوان خاص كتبته الجغرافيا الحساسه والخطيره مما جعلها جغرافيا تدور فيها معركه التحام خرجت عن المألوف العسكري.

أهمية معركة نهم وصعوبتها البالغة:

من أين تأتي أهمية هذه المعركة؟ تأتي كونها خاصرة جغرافيه وحربية مهمة وحساسة للمنافقين والغزاة لقربها من العاصمة السياسيه والسياديه لليمن ” صنعاء” وسقوطها يعني سقوط اليمن استراتيجيا وسياسيا وليس عسكريا وهذا مالم يحدث ولن يحدث ومصنفه بقائمة المستحيل بالنسبة لحماة الوطن.

لذلك يستغلل الغزاه والمرتزقه قرب نهم من صنعاء اعلاميا كعمود للحرب النفسيه وفشلوا وهزموا وبقوة حيث خاض اسود الوطن ضد التحالف الغازي العدواني الاقليمي الدولي الوحشي المأزوم مئات المعارك الضاريه في نهم ، التي أوقدها ال سعود والامريكان والصهاينه ومن في حلفهم التدميري الدموي الارهابي ، وأصروا الاشرار والغزاه المستعمرين الارهابيين على استمرارها وتغذيتها، وهم يحشوها ويدوروا حولها، كما يدور عابد نجد حول البيت الابيض لتقديسه نظرا لاهميتها الجغرافيه والعسكريه والاستراتيجيه ؟

تأتي اهمية هذه المعركة وعظمتها من موقع منطقة نهم الاستراتيجي، وجغرافيتها المعقدة. وأثر ذلك الموقع، وهذه الجغرافية على سير المعركة الدفاعيه ونتائجها.. فلقد مثلت منطقة نهم مثلثا يقع بين مارب والجوف وصنعاء من المستنقعات الجبليه المعروفة بـصعوبتها.

هذه الارض الجبليه يصعب جداً على وسائط النقل، وعلى الدبابات أن تخترقها أو تسير فيها طالما فيها رجال البأس الشديد يرابطون فيها بكل بساله وتضحيه وعزم واراده وايمان وثبات لذلك توصف بالمعركه الاسطوريه المكلفة جداً للغزاه والمرتزقه بشريا وتسليحيا وماليا واصعب لغز عسكري يصطدم بها قادة الغزاه الاقليميين والدوليين وعجزوا في حلّه.

الوسيلة الوحيدة التي من الممكن استعمالها لاختراق نهم هو المشي على الأرجل. وكثيراً ما تنغرس أقدام الغزاه والمرتزقه فيها فلا يستطيع جميعهم أن يتحركوا في تلك المستنقعات الجبليه المميته بوعورة تضاريسها إلا بجهد جهيد ! ومن الصعوبة جداً أن تتقدم عسكريا فيها مواضع مناسبة.

شكلت هذه الطبيعة الجعرافية درعاً عسكريا وطبيعياً واقياً لهذا المثلث، يستعصي على المهاجم الغازي والمرتزق والارهابي النفاذ من خلالها الى صنعاء ، وتحقيق نصر حاسم على القوة المتمركزة والمتموضعة وراءه وهي قوات الجيش واللجان الشعبيه وهذا مايتكلم به الميدان وتستشهد به المعطيات وتؤكده النتائج.

شن الطيران الغازي الاف الغارات الجويه .القى عشرات الالاف من القنابل الفوسفويه والحارقه والتدميريه والانشطاريه ..اطلقت المقاتلات الغازيه مئات الالاف من الصواريخ الموجهه .قصفت المدفعيه والمدفعيه الصاروخيه الثقيله و وقذائف الدبابات الغازيه و نيران هائله من المدرعات بعدد هائل ولايحصى ولكن دون جدوى ولم يحقق الغزاه والمرتزقه اي تقدم ملموس .غارقون الى رقابهم ويسبحون في دمائهم في منطقة جغرافيه هي الاصعب والاشرس والاعنف والاكثر دمويه بين قواعد الاشتباك المشتعله في العالم .

خسر الغزاه والمرتزقه مئات القادة العسكريين..والاف الضباط والجنود والاف الجرحى والاف الاليات العسكريه الحديثه بين دبابات ومدرعات واطقم عسكريه ووالخ تكبدوا كل هذه الخسائر في مساحة جغرافيه لاتتجاوز 1000كم مربع …عامين ونصف العام وهذا التحالف الاقليمي الدولي الغازي بكامل تسليحه الجوي والبري المتطور وامكاناته الماليه الهائله لم يسيطر على 40% من مديريه نهم ولازالت هذه ال40% التي يروج لها الاعلام الغازي انها تحت سيطرته هي تعتبرساحة معركه وليست امنه وتسرح وتمرح فيها جميع القذائف المدفعيه والصاروخيه للجيش واللجان طولا في عرض ولم يمنح الجيش واللجان اي نفس او تحرك مريح للغزاه والمرتزقه ابدا – اما 60% فهي تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبيه ولازالت المعارك الضاريه في نهم تجري في 10% بين كر وفر وهذه النسبه من ضمن 40% التي يزعم الغزاه والمرتزقه انها تحت سيطرتهم … لقد تجاوزت معركة نهم بجداره معركة ستالينغراد السوفيتيه في زمن الحرب العالميه الثانيه التي جرت بين الجيشين السوفيتي الاحمر المدافع والجيش الالماني النازي المهاجم .

إن معركة نهم تمثل نقطة مشرقه دونتها الايدي والعقول اليمنيه العسكريه في صفحات المجد من سجل اليمنيين . وليس ذلك بمستغرب على اهل الايمان والحكمه والباس الشديد فلهم ذلك التاريخ الزاهر المجيد.

والممتد على خارطة الزمن مع هذا العدو وكل عدو ، منذ زمن بعيد واستمرت حلقاته مضيئة زاهرة على عهد قادتنا الأفذاذ فكانت معركة نهم هي ام المعارك العظيمة، التي خاضتها الأمة اليمنيه العربيه المسلمة في سبيل تحرير الإنسان طبقاً لمنهج القرآن. وقد شكل اليمنيون رأس الحربة في صراعهم مع العدوان الارهابي السعودي الصهيوني الامريكي في القرن الحادي والعشرين ولقنوه دروسا عسكريه قاسيه وما جبهة نهم الا ام المعارك التي تتحدث عن تاريخ عسكري يمني شامل وكامل الاوصاف والمقاييس والمعايير العسكريه التي توضح وتكشف ماهية وعقلية المقاتل اليمني.

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY