المشهد اليمني الأول/

كشفت صحيفة تايمز البريطانية اليوم، في تقرير لها أن المملكة السعودية والكيان إلاسرائيلي يجريان حاليا محادثات لإقامة علاقات اقتصادية بينهما، كما نشرت مقالا يقول إن هذه العلاقات تحمل مخاطر كبيرة على المملكة.

ووصف التقرير المحادثات بأنها خطوة درامية ستضع “إسرائيل” في الطريق لتطبيع علاقاتها مع “معقل الإسلام وحارسة المشاعر الإسلامية المقدسة”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عربية وأميركية أن العلاقات بين الطرفين ستبدأ صغيرة الحجم تسمح للأعمال الإسرائيلية بالعمل في الخليج، على سبيل المثال السماح لشركة العال للخطوط الجوية الإسرائيلية بعبور الأجواء السعودية.

وقال التقرير أيضا إن مثل هذا التقدم في العلاقات سيعزز التحالف بين الدولتين المعاديتين لإيران، ويغيّر من ديناميات كثير من النزاعات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط.

وأضاف أن احتمالات التقارب بين السعودية و”إسرائيل” ربما يفسر جزئيا فرض المملكة وحلفائها حصارا شاملا على قطر، وذلك للضغط على الدوحة للتخلي عن دعمها لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ومع ذلك، نسب التقرير لمصادر مقربة من السعودية نفيها فكرة تحسين العلاقات بينها و”إسرائيل”، ووصفها لهذه الفكرة بأنها مجرد “تفكير راغب” من قبل البيت الأبيض الحريص على إظهار نتائج فورية لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة للرياض وتل أبيب. فقد تفاخر ترمب من قبل بأن إدارته قادرة على التوصل لتسوية في الشرق الأوسط عجز عنها جميع أسلافه.

وأصبحت هذه القضية -بحسب الصحيفة- مصدر جدل في البيت الأبيض، فكبير مبعوثي الرئيس الأميركي للمنطقة جاسون غرينبلات يتبنى نهجا محافظا لعملية السلام، بأن يسعى لإغراء الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة إلى المحادثات، لكنه تشاجر مع جاريد كوشنير زوج ابنة ترمب الذي أصبح صديقا مقربا من ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأوضح التقرير أن محمد بن سلمان وكوشنير بحثا نهجا “من الخارج للداخل” تقوم فيه الدول الخليجية بتحسين علاقاتها مع الكيان الاسرائيلي كمقدمة لاتفاق سلام والاعتراف الكامل بـ”إسرائيل” من قبل جميع الدول العربية.

وقال إن الفلسطينيين غاضبون من هذه الفكرة ويخشون أن يتم تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” مقابل حصولهم على وعد غامض بدولة في المستقبل.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن الكيان والدول الخليجية ظلت تبني روابط أمنية بهدوء مدفوعة بالخوف المشترك من إيران، مشيرة إلى زيارة قام بها وفد سعودي يقوده ضابط كبير متقاعد بالجيش السعودي العام الماضي، وإلى أن كبار المسؤولين الإسرائيليين حريصون على توسيع هذا التحالف.

وأشارت إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأن التعاون في القضايا الاقتصادية أفضل من مكافحة “الإرهاب”، مشيدا بحصار قطر.

ونشرت تايمز أيضا مقالا لمراسلها في الشرق الأوسط مايكل بنيون، يقول فيه إن المحادثات التجارية بين السعودية و”إسرائيل” تحمل مخاطر كبيرة أهمها إذا لم تقدم الاخيرة تنازلات، فإن إقدام الرياض على هذه الخطوة سيُعتبر من قبل المسلمين خيانة للقضية الفلسطينية، وسيكون من شأن ذلك تشجيع تنظيم داعش والتنظيمات الإسلامية الأخرى على القول إن حكم آل سعود يفتقر للشرعية.

واختتم بنيون مقاله بأن الانقلاب الدبلوماسي على مقاطعة “إسرائيل” من قبل دولة تزعم قيادة المسلمين يمكن وبسهولة أن يأتي بنتائج عكسية ضدها، خاصة أنها تواجه تحديات على كل الجبهات تقريبا.

التعليقات

تعليقات