SHARE
«بروس ريدل»: «ملهاة الخليج» قد تستحيل مأساة في حال تكرار السيناريو اليمني في قطر

المشهد اليمني الأول/

على وقع احتدام المواجهة الإيرانية – السعودية التي أصبحت اليوم «أكثر خطورة من أي وقت مضى»، وبعد مرور شهر واحد فقط على قمة الرياض التي أراد لها السعوديون أن تعكس «موقفاً موحداً ضد إيران، والإرهاب»، ذهب الكاتب الأمريكي بروس ريدل إلى أن الأزمة الخليجية الناشئة تشي بأن المملكة العربية السعودية تركز على «إعادة قطر إلى حجمها»، أكثر من اهتمامها «بالحفاظ على التحالف الذي دشنته» غداة زيارة الرئيس الأمريكي إلى الرياض، مضيفاً أن مجريات الأزمة «تطيح بوحدة الموقف» المشار إليه.

ومع الإشارة إلى أن خلاف السعودية مع قطر بدأ ينعكس «استقطاباً» داخل أروقة واشنطن، أوضح ريدل في مقاله المعنون: «نفوذ السعوديين الأغنياء يطيح بالوحدة السنية»، أن الصراع الطويل بين «الدولتين الوهابيتين» ليس بجديد، ويعود إلى أن قطر لطالما شكلت «مصدر إزعاج» لقادة السعودية، وقادة آخرين في المنطقة، بالنظر إلى نهجها القائم على «قمع حركات المعارضة في الداخل»، و«ودعم وتشجيع تلك الحركات في الخارج»، إضافة إلى احتفاظها، إسوة بسلطنة عمان، بالعلاقات مع طهران، خلافاً لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى الذي بات يضم «ثلاثة تكتلات». الأول يضم السعودية، إلى جانب الإمارات والبحرين. أما الثاني، فيشمل عمان، والكويت «المتمايزتين» بمواقفهما من «أسوأ صدع في تاريخ مجلس التعاون الخليجي»، لتبقى قطر «وحيدة» في «معسكرها» الخاص.

حذر الكاتب من «مسار طويل، ملؤه الفوضى» إذا ما أقدمت الرياض على غزو جارتها الصغرى

 

وفي محاولة لاستعراض المواقف الإقليمية من الأزمة الخليجية، أوضح ريدل أن إيران أظهرت «دعماً سريعاً لقطر»، بالتزامن مع تصاعد حدة التراشق السياسي والإعلامي بين الرياض وطهران، واتهام الأخيرة للمملكة بـ«دعم الانفصاليين السنة» من العرب، والأكراد ضد الحكومة الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران بادرت بدورها إلى «زيادة دعمها للحوثيين في اليمن»، حيث «يقدم المستشارون العسكريون الإيرانيون الدعم لليمنيين للقيام بعمليات القصف الصاروخي» ضد السعودية، بوصفها «لعبة غير مكلفة تمارسها طهران» من أجل استغلال «نقاط ضعف» المملكة في اليمن، والعراق وبلدان أخرى في الشرق الأوسط.

أما تركيا، فهي بصدد تدشين «خطوة غير مسبوقة» عبر نشر قوات عسكرية «للدفاع عن قطر». وزاد ريدل أن القوات التركية التي نجح مؤسس الدولة السعودية عبد العزيز آل سعود قبل قرن من الزمان، بطردها من شبه الجزيرة العربية، بمساعدة بريطانيا، ها هي «تعود إليها اليوم، بفعل قرارات نجله الملك سلمان، دون أن يكون رحيلها مرجّحاً» في وقت قريب.

وإذا كانت العديد من الدول الإسلامية، بخاصة الفقيرة منها، «لم يكن لديها من خيار، سوى تلبية نداء السعودية» بخصوص الأزمة الخليجية، كما فعلت مصر، وجزر المالديف، وإريتريا، فإن بعضها الآخر لم يعمد إلى قطع العلاقات مع الدوحة، كماليزيا، واندونيسيا، التي زارها العاهل السعودي في وقت سابق من هذا العام. بدورها، حاولت باكستان، التي تجمع رئيس وزرائها نواز شريف «علاقات جيدة» بالعائلة السعودية الحاكمة، الدخول على خط «الوساطة» من أجل «تهدئة التوترات» بين قطر، من جهة، والسعودية، والإمارات من جهة أخرى، «دون وجود أية مؤشرات» على نجاح هذه المحاولات في رأب الصدع الخليجي، وفق الكاتب.

هذا، واستغرق ريدل في عقد المقارنة بين النهج السعودي «الحذر»، و«البعيد عن المخاطرة»، على صعيد السياسة الخارجية، في عهد أسلاف الملك سلمان، وبين «النزعة العدوانية» التي بات عليها اليوم في عهد الملك الحالي. ومن منظور الكاتب، فقد كان هؤلاء أقل ميلاً «للمواجهة»، وأكثر ميلاً «للعمل في الكواليس»، حيث «كان المال كفيلاً بحل كافة القضايا والمشكلات»، بعيداً عن استخدام القوة العسكرية «إلا في ما ندر» من الحالات، فيما يدشن الملك سلمان، ونجله نهجاً «أكثر عدوانية»، و«أشد توقاً إلى خوض غمار المخاطر»، بدليل جلي وواضح «يحمل توقيعهما»، هو حرب اليمن، التي باتت «أسوأ كارثة إنسانية» في عالم اليوم. وتابع الكاتب أن إيران هي «الفائز الوحيد» من تلك الحرب، محذراً من «مسار طويل، ملؤه الفوضى» إذا ما عكفت السعودية على القيام بالأمر عينه مع قطر، في إشارة إلى إمكانية إقدام الرياض على غزو جارتها الصغرى.

وعلى الرغم من «احتضان السعودية لترامب»، بسبب ابتعاده عن الاهتمام بمسائل «حقوق الإنسان»، و«المساواة بين الجنسين»، و«حرية الصحافة»، وتفضيله «حكم الرجال الأقوياء»، لفت ريدل إلى أن «المزاج العام» في واشنطن «لا يصب في صالح السعوديين»، مع «تنامي معارضة الكونغرس للحرب في اليمن».

وفي مؤشر على اتساع حجم التناقضات داخل الإدارة الأمريكية، أشار الكاتب إلى أن فريق الأمن القومي التابع لإدارة ترامب يولي اهتماماً بـ«الحفاظ على القاعدة العسكرية الأمريكية الهامة» في قطر، و«إعادة وحدة دول مجلس التعاون الخليجي» ككل، في الوقت الذي يقوم به الرئيس الأمريكي باتخاذ مواقف «منحازة للرياض» إلى حد كبير، دون الاتيان على ذكر دور السعودية في «دعم المتطرفين» في الشرق الأوسط، وتعميم «السياسات الطائفية المتطرفة» في سائر أنحاء المنطقة.

على هذا الأساس، شدد الكاتب على أهمية التحالف الأمريكي السعودي، داعياً إلى اتباع «نهج بالغ الدقة» في مقاربته، يقوم على إضفاء «لمسة» تؤكد على ترابط المصالح بين واشنطن والرياض، وليس «غض الطرف» عن هذا الترابط، في إشارة إلى تجاهل الولايات المتحدة لدور السعودية في دعم المنظمات «المتطرفة».

وبالعودة إلى الصراع القطري – السعودي، رأى الكاتب أن هذه القضية تجمع ما بين عناصر «عدم الكفاءة الأمريكية»، و«البلطجة السعودية»، إلى جانب عنصري «التدخل الإيراني»، و«اللهو القطري»، وذلك كمؤشر على تداخل الأدوار الخارجية في الأزمة الخليجية التي تعمل على «الاصطياد في الماء العكر» بين الرياض، والدوحة، منبهاً من أن الأزمة التي بدأت بشكل «هزلي» قد تنتهي إلى ما هو «أشد قتامة»، ومأساوية.

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY