المشهد اليمني الأول/
هكذا هو الحال في اليمن الجريح، لأكثر من 800 يوم و الأوضاع تذهب إلى الأسوأ، في ظل صمت دولي وعربي فاضح لتلك السياسات الساعية للحفاظ على مصالحها، وتخشى من أي تصريح أو موقف سياسي يوقف هذا العدوان الظالم، كل يوم يمضي وتزداد المآسي على هذا الشعب المظلوم والمستهدف بأشرس أنواع الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية، لقد تحالف عليه أبناء وطنه العربي تحت ذرائع لا تمت بالحقيقية بأية صلة، فقط لأنه رفض الذل والخضوع للسياسة السعودية و الأمريكية، وكافح و ناضل بكل ما يملك من قوة عسكرية و شعبية وعقائدية ليدافع عن كرامته وأرضه وتاريخه الأصيل.
أصبحت أرقام الضحايا صادمة وكاشفة للروح العدوانية التي يمتلكها هذا التحالف، من خلال صرخات الأطفال وحرمانهم من أقل الحقوق الإنسانية، لقد تكاتفت على برائتهم مصالح تلك الدول التي لم ترأف بحالهم المأساوي، و لم تقتصر معانة الأطفال على القصف الجوي من الطائرات السعودية، و لا على الأبنية المهدمة نتيجة تلك العواصف، و لا على حرمانهم من التعليم و الأمان، بل أصبحت الأمراض الفتاكة تهدد أرواحهم نتيجة هذا الحصار العدواني الظالم.
فوفقاً للمنظمة البريطانية “أنقذوا الأطفال” فإن أكثر من مليوني طفل (إجمالي عدد السكان نحو 27 مليون نسمة) مصابون بسوء التغذية الحاد، وهم أكثر عرضة للمرض نظراً لضعف أجهزتهم المناعية غير القادرة على المقاومة، و تشير إحصائية المنظمة أن 46% من الحالات الجديدة البالغة 5477 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا أو الإسهالات المائية الحادة، وهم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وأن “المرض والجوع والحرب تسببت في عاصفة كاملة من الكوارث على الشعب اليمني، حيث يقف اليمن أفقر بلدان المنطقة على شفا الانهيار الكامل، ويموت الأطفال بسبب عدم تلقيهم الرعاية الصحية الأساسية”.
و من ناحية أخرى، نرى المواجهة العسكرية التي أنهكت القوات المعادية طول فترة هذه الحرب الشرسة العدوانية، فقد أحرز أبطال الجيش اليمني واللجان الشعبية، نتائج عسكرية خرقت فيها صفوف العدو، ومنعت أي اختراق بري ينتهك الحدود اليمنية، مقاومة ونضال لأكثر من سنتين لهؤلاء الأبطال الأشاوس الذين أثبتوا للعالم، أن القوة ليست بتطور السلاح و لا باستقطاب المرتزقة، و إنما تكون عبر امتلاك الحق و الفكر المقاوم .
لقد أحست السعودية و حلفاؤها، أنهم غرقوا في هذا المستنقع، الذي كشف للعالم وهنهم و ضعف قوتهم العسكرية، و لم يعد أمامهم غير الخروج من هذا المأزق بما يحفظ لهم ماء الوجه، كما أن كل هذا الدمار لن يزيد الشعب اليمني المقاوم والصامد، سوى الوحدة و التكاتف ليكونوا يداً واحدة بوجه كل المشاريع الصهيونية الساعية لتفتيتهم و تمزيق اليمن.

التعليقات

تعليقات