المشهد اليمني الأول/

في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإقليمية والعالمية أمس، كشف السفير الأمريكي “الأخير” في سورية روبرت فورد قواعد اللعبة في سورية منذ عام 2011، مؤكداً أن الجميع كان يعتقد أن حرب الاستنزاف ستكون قاسية على “النظام السوري” من جانب ما أسماها “المعارضة السورية”، وأنه سيفاوض على صفقة وحل تفاوضي بدءاً من عام 2013، وسيطلب عفواً من الشعب السوري، ويذهب إلى الجزائر أو روسيا أو كوبا، وتكون هناك حكومة ائتلافية، لأن الجيش السوري سيكون ضعيفاً آنذاك، وسيقبل النظام إنقاذ نفسه، إلا أن كل هذا فشل.

“فورد” وفي حديث لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أكد أن ما حدث هو العكس تماماً، “لأننا -أي الولايات المتحدة الأمريكية- لم نتوقع أن ترسل إيران وحزب الله آلاف المقاتلين لأجل الأسد”.

وقال في حوار مع الصحيفة السعودية الصادرة في لندن: “إن الإيرانيين يريدون إنهاء المعارضة السورية مرة واحدة وللأبد بالحل العسكري فقط، هم يفضلون طريقاً يمر بغرب كردستان والرقة ثم حلب ثم إلى لبنان، وإذا استسلم الأكراد السوريون فسيكون الأمر مقبولًاً، لكن بشرط الاستسلام الكامل وأخذ التعليمات من دمشق”.

وأضاف روبرت فورد: “في بداية 2013، توقعت ذهاب الأسد، ثم حصلت معركة القصير ودخل حزب الله في شكل كبير وغيّر دينامية الحرب، ثم استعملوا الكيماوي، وهي إشارة للضغط العسكري، وبدأ الإيرانيون يرسلون ميليشيات أكثر، والعراقيون يأتون إلى سورية”. حسبما جاء على لسان السفير الأمريكي السابق.

وقال فورد: “الذي لم نكن نتوقعه، في 2014 و2015 المزيد من الإيرانيين والعراقيين والأفغان وحزب الله، ثم روسيا ترسل قواتها الجوية، لقد ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد باراك أوباما خطأ جسيماً!”. مشيراً إلى أنه “لم يكن الأميركيين على استعداد لارسال الجيش لمساعدة السوريين، ما يعني أننا أعطينا السوريين أملاً زائفاً. قلت للجميع انه بعد حرب العراق، لن يأتي الجيش الأميركي لمساعدتكم”.

ثم قال: “ما زاد الطين السوري بلّة، الآن هناك هلال إيراني، وهو موجود، والنفوذ الإيراني في سورية يأتي من غرب سورية ومطار دمشق والساحل والعلاقة بين طهران ودمشق، والدعم الذي تقدمه طهران إلى النظام في دمشق”.

لافتاً إلى أن: “الأسد ربح، إنه منتصر، أو هو يعتقد ذلك، ربما خلال 10 سنوات سيأخذ كل البلاد، لن يُحاسب النظام على السلاح الكيماوي والقتل والتعذيب والبراميل المتفجرة واللاجئين والنازحين.. لا محاسبة”.

وأكمل: “ربما الأسد لن يزور باريس أو لندن، لكن لن يذهب أحد إلى دمشق لأخذ مسؤولي النظام إلى لاهاي (حيث محكمة العدل الدولية) لا أحد”.

واستطرد قائلاً: “ربما سيأخذ النظام بعض الوقت ليستعيد درعا عاجلاً أو آجلاً.. سيذهب إلى إدلب وسيساعد الروس”.

فورد أشار إلى أن روسيا خدعت الولايات المتحدة زمن أوباما، وقال إن لافروف -وزير الخارجية الروسي- كان يعامل كيري كطفل!
وبخصوص الهدف النهائي للرئيس الامريكي دونالد ترمب، قال روبرت فورد إن الرئيس “ترمب” يريد تقليص النفوذ الإيراني، لكنه لا يعرف أن اللعبة انتهت، على حد قوله!!.

واختتم بـ: “إنهم تأخرو كثيراً، وأوباما لم يترك لإدارة ترمب الكثير من الخيارات لتحقيق هدفها”.

وكشف فورد في حديثه الصحفي الموسّع، أنه “في العالم ٢٠١٣، قلت للمعارضة السورية، يجب أن تكونوا منفتحين إزاء الأسد. اذا اقنعتم الأسد بتغييبر رئيس المخابرات الجوية والعسكرية والأمن السياسي والاستخبارات العامة، إذا تغير رئيس المصرف المركزي ووزير المال، ثم يعين مستقلون بدلاًً منهم من دون سيطرة الأسد يمكن قبول بقائه، يا إلهي، كانوا يقولون : ” هذا مستحيل”. مؤكداً أن  “مفاوضات جنيف كانت لا تحقق أي تقدم. توقعت أن مفاوضات جنيف محكومة بالفشل خصوصاً بسبب الدعم الايراني. لم أكن أتوقع الدعم الروسي. ومع الدعم الايراني توقعت بقاء الأسد لذلك تركت منصبي”، عندما استقال عام ٢٠١٤.

وعن الدعم الأمريكي للميليشيات الكردية في سورية، قال فورد صراحةً: “يستخدمون الكرد لتحرير الرقة من “داعش” فقط؟ – نعم. لذلك، أعتقد أن ما نقوم به مع الأكراد ليس فقط غباء سياسياً، بل غير أخلاقي. الأميركيون استخدموا الأكراد لسنوات طويلة خلال حكم صدام حسين. هل تعتقد أن الأميركيين سيعاملون “الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب” في شكل مختلف عما عامل (وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الأكراد العراقيين (عندما تخلى عنهم). بصراحة، مسؤولون أميركيون قالوا لي ذلك. الأكراد السوريون يقومون بأكبر خطأ لدى ثقتهم بالأميركيين”.

متابعون لتصريحات “فورد” المفاجئة، اعتبروا أن “ما يقوله يستحق وقفة تأمل عربية ووقفة تأمل أخرى عند ما بقي من معارضة: هل لدى أحد بعد شك بأن واشنطن كانت تستخدم المعارضة مطية لاهدافها، وأنها كالمعتاد تركت الجميع على قارعة الطريق؟؟؟”. متسائلين، “هل كانت واشنطن تريد فعلاً ديمقراطية وحريات، أم أن المطلوب كان ولا يزال تدمير سورية؟”.

الجدير ذكره أن اعترافات فورد الخطيرة هذه، جاءت بعد الصواريخ الإيرانية على مواقع داعش، وفي أعقاب الاشتباك الكلامي الأميركي الروسي على خلفية إسقاط الجيش الأميركي طائرة للجيش العربي السوري، وكذلك في أعقاب القطيعة الخليجية والمصرية مع قطر وإغلاق الرياض آخر المنافذ البرية على الدوحة، والأهم من ذلك، أن اللقاء جاء على صفحات “صحيفة سعودية”، ما يفتح المجال واسعاً للتساؤل: “هل هذا اعتراف أمريكي – سعودي صرح بانتصار الرئيس بشار الأسد”؟.

التعليقات

تعليقات