المشهد اليمني الأول/

على الرغم من أن تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد كان متوقعا في سياق التطورات بالسعودية، إلا أن ذلك لا يغير من كونه حدثا كبيرا بتداعيات محتملة.

قبل قرارات فجر اليوم، 21 يونيو / حزيران، كان ولي العهد، وهو خليفة الملك المباشر هو الأمير «محمد بن نايف» ابن الأخ الأكبر للملك «سلمان»، وكان ولي ولي العهد هو الأمير «محمد بن سلمان» نجل الملك البالغ من العمر 31 عاما. لا يعد «محمد بن سلمان» الابن الأكبر للملك، ولديه الكثير من أبناء العمومة كبار السن. واليوم أعلن الملك أن نجله سيصبح ولي العهد، وهذا يعني أن من تبقى من أبناء الملك «عبد العزيز» الأحياء والعشرات من أحفاده سوف يتم تخطيهم لصالح نجل الملك الصغير.

وفي الوقت الراهن، تحدد الأسرة الحاكمة خط الخلافة من خلال مجلس استشاري من أبناء وأحفاد الملك المؤسس. تم إنشاء هذا المجلس، هيئة البيعة، من قبل الملك الراحل «عبد الله» لضمان انتقال سلس للسلطة يحظى بموافقة العائلة المالكة. وكان المقصود ضمنيا هو تجنب عزل السلطة داخل جزء صغير من الأسرة ومنع الملك من نقل العرش إلى ابنه دون موافقة الأسرة.

يبلغ «محمد بن سلمان» من العمر 33 عاما فقط، وإذا أصبح ملكا قريبا، فإنه سيصبح أصغر حاكم في تاريخ البلاد التي أسسها جده. ويقدم «بن سلمان» نفسه في صورة الإصلاحي المسؤول عن برنامج التنويع الاقتصادي المعروف باسم رؤية 2030. ويرتبط اسم «بن سلمان» أيضا بالعمليات العسكرية السعودية في اليمن وخطة طرح أرامكو للاكتتاب العام في 2018. ونظرا لأن «محمد بن سلمان» كان بالفعل واجهة السياسة السعودية على مدار العامين الأخيرين، فمن غير المرجح أن يؤدي ارتفاعه إلى أي تغييرات في السياسة الوطنية.

لا أحد يعرف بعد كيف ستتفاعل بقية العائلة المالكة مع الخبر الذي يعد مفاجئا بالنسبة إليهم. من المحتمل أن يكون أبناء الملك «عبد العزيز» الباقين على قيد الحياة – أعمام بن سلمان- يتوقعون أنهم لن يصبحوا ملوكا أبدا، ولكن لا أحد يعرف ما الذي يفكر به أبناء عمومته. يمكن أن يؤدي ما حدث اليوم إلى فترة من عدم اليقين داخل الأسرة المالكة شبيهة بما حدث عام 1965 حين تمت إزاحة الملك «سعود».

ويعد الملك «سلمان بن عبد العزيز» أحد الأخوة السديرين السبعة، وهو أبناء الملك المؤسس من زوجته المقربة «حصة بنت أحمد السديري». قد تحكم الخط «السديري» لفترة طويلة في السياسة السعودية، ومن غير المعلوم بعد كيف يمكن أن يؤثر قيام الملك بتوريث الحكم لنجله على «السديريين» أيضا.

هذه العملية كان مهد لها العاهل السعودي السابق الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2006 من خلال إقامته لـ”نظام هيئة البيعة”، التي أوكلت إليها مهمة اختيار الملك وولي العهد مستقبلا، ما يعني إضعاف التراتبية العمرية التي كانت متبعة في تولي الحكم  وتطعيمها بـ”الجدارة”، والتمهيد لتحول آلية انتقال السلطة من الشكل الأفقي إلى الرأسي.

هذه الفقرة ذاتها من المادة الخامسة للنظام الأساسي للحكم في السعودية الصادر عام 1992 في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، تم تعديلها مع تنحية ولي العهد محمد بن نايف، واستبداله بولي ولي العهد السابق محمد بن سلمان، وكانت تنص على التالي: “يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”.

وعدلت هذه الفقرة لتكون على الشكل التالي: “يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكاً وولياً للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس”، ما يعني أن التعديل جرى بإضافة الشرط التالي: “ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكاً وولياً للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس”.

أما حادثة عام 1965 التي ذكّرت بها مجلة فوربس الأمريكية فيقصد بها ما يعرف بالانقلاب الأبيض الذي أسفر في ذلك العام عن خلع الملك سعود بن عبد العزيز، وكان حينها يعاني من عدة أمراض، وتولي العرش ولي عهده فيصل بن عبد العزيز بعد صراع طويل بين الفريقين امتد بين عامي 1958 – 1964.

التعليقات

تعليقات