بقلم: أحمد عايض أحمد

العائلة السعوديه المالكة متحفظة على قرار تعيين الامير المهفوف محمد بن سلمان وليا للعهد، خاصة وأنه يعتبر كسرا للتقاليد التي يتم تمريرها من الملك الحاكم إلى الأخ أو ابن الأخ وليس الابن، ولذا فإن قرار الملك العليل سلمان سيؤثر على نسيج العلاقات داخل العائلة المالكة، خاصة وأنه يُطيح بالكثير من أبناء الملك المؤسس.

بنشاط سري وحثيث يسابق الزمن قبل وفاة الملك العليل سلمان بن عبد العزيز – بدأ الانقلاب الملكي بضربات مميته من خلال تجريد الامير محمد بن نايف من حلفه الاميري والغير الاميري الذين يتبوّؤون مناصب عليا في الدوله السعوديه من خلال عزلهم واستبدالهم بمن يكنون الولاء والطاعه للملك سلمان ونجله محمد وكل هذا التجريد تحت شعار الاصلاح والتطوير في نظام الحكم الملكي.

ثم اتت المرحله الثانيه بتجريد الامير محمد بن نايف من مناصب عديده مع ابقاء منصبه كولي العهد – وزيرا للداخليه . واصبح محمد بن نايف وزيرا بلا صلاحيات وولي عهد بلا تأثير وامير خارج نظام الحكم الملكي الفعلي رغم الصوره اللامعه والثابته له طيلة قصقصته بهدوء رغم علمه ولكن لاحول له ولاقوه.

ثم اتت الفقرة ذاتها من المادة الخامسة للنظام الأساسي للحكم في السعودية الصادر عام 1992 في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، تم تعديلها مع تنحية ولي العهد محمد بن نايف، واستبداله بولي ولي العهد السابق محمد بن سلمان، وكانت تنص على التالي: “يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم”.

وعدلت هذه الفقرة لتكون على الشكل التالي: “يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكاً وولياً للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس”، ما يعني أن التعديل جرى بإضافة الشرط التالي: “ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكاً وولياً للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس”

** اول انقلاب في تاريخ الدولة السعودية الثالثة :

سمي بالانقلاب الابيض على الملك سعود من قبل ولي عهده الامير فيصل بن عبد العزيز الذي اصبح ملكا بعد الانقلاب عام 1965 حيث ذكّرت بها مجلة فوربس الأمريكية فيقصد بها ما يعرف بالانقلاب الأبيض الذي أسفر في ذلك العام عن خلع الملك سعود بن عبد العزيز، وكان حينها يعاني من عدة أمراض، وتولي العرش ولي عهده فيصل بن عبد العزيز بعد صراع طويل بين الفريقين امتد بين عامي 1958 – 1964.

**الإنقلاب الأسود:

بين ليلة وضحاها، قفز الأمير المهفوف محمد بن سلمان من ولي ولي العهد، إلى ولي مباشر للعهد بتأييد 31 من أصل 34 عضوا بهيئة البيعة. والغرابة في الامر هو هذا الدعم الساحق من قبل هيئة البيعه وتشير تقارير اعلاميه ان اغلب اعضاء هيئة البيعه اعترضوا في بداية الامر على ترشيح الملك سلمان لنجله كولي للعهد ولكن جرى التفاوض طيلة عام بين محمد بن نايف وعمه الملك سلمان وانتهى الاتفاق وفق تقارير اعلاميه على قبول بن نايف التنحي عن منصب ولي العهد لقاء عرض مالي كبير ، 100 مليار دولار نقداً ومثلها أصول في داخل وخارج البلد وهذا امر ليس مستبعدا فالامير المهفوف دفع لترامب 460 مليار دولار مقابل امرين الامر الاول هو شراء اسلحه دفاعيه وهجوميه امريكيه بذريعة مواجهة الخطر الايراني والامر الاخر دعم امريكي مطلق لمحمد بن سلمان لتولي العرش في المملكه السعودية.

ولكن لاشك ان 460 مليار دولار هي رشوه من محمد بن سلمان لامريكا مقابل دعم وتأييد انقلابه على ابن عمه محمد بن نايف رغم ان هذه الاموال الهائله تم الترويج لها تحت عناوين كثيرة.

لذلك يمكن القول إن وصول المهفوف محمد بن سلمان إلى ولاية العهد البداية الفعلية لانتقال الحكم في السعودية من جيل أبناء ابن سعود المؤسس إلى جيل الأحفاد.

على الرغم من أن تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد كان متوقعا في سياق التطورات السياسيه والعسكريه والاقتصاديه والاجتماعيه والامنيه بالسعودية، إلا أن ذلك لا يغير من كونه انقلابا خطيرا وكبيرا له تداعيات محتملة في الوسط الملكي السعودي .

ومع ذلك، فإن المملكة تنتظر في أي وقت وفاة الملك سلمان بسبب عدم استقرار صحته، ما يعني أن تعيين نجله وليا للعهد خطوة تمهيده لعرش المُلك، فضلا عن كونها خطوة تتعارض مع دستور المملكة.

* الامر الملكي الانقلابي :
أصدر الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز آل سعود، فجر اليوم الأربعاء، أمرا ملكيا بإعفاء الأمير محمد بن نايف، من ولاية العهد، ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ومنصب وزير الداخلية.

كما أصدر الملك السعودي أمرًا ملكيًا بتعيين نجله الأمير المهفوف محمد بن سلمان ولياً للعهد، وتعيينه كذلك نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع احتفاظه بمنصب وزير الدفاع، مع ما كلف به من مهام أخرى.

في الختام:
لم يكن لدى الامير المغدور به محمد بن نايف اي خيار سوى الاستسلام وقبول العرض مقابل التنحي بهدوء او التصفيه الجسديه ولاشك ان محمد بن نايف اختار البقاء على حياته وقبول العرض السلماني.

السؤال
ماذا ستكشف الايام القادمه من ردود فعل من قبل ابناء عبد العزيز واحفاد عبد العزيز الاخرين الذين اصبحوا من الفروع الملكيه الرئيسيه الحاكمه الى فروع هامشيه في ليله وضحاها.

التعليقات

تعليقات