SHARE

بقلم: عبد العزيز ظافر معياد

لم تكن الإطاحة بـ”محمد بن نايف” من منصب ولاية العهد السعودي وتعيين المراهق محمد بن سلمان خلفا له مفاجئة لأحد فقد كانت مسألة وقت لا اكثر، خاصة بعد ان ركز ابن سلمان خلال العامين الماضيين جهوده على تقليم اظافر ابن نايف و نزع صلاحياته، وذلك عبر سلسلة من القرارات الملكية أطاح جزء منها بالمسئولين المحسوبين على ابن نايف، وأخرى هدفت الى سحب صلاحياته الأمنية والاقتصادية عبر إعادة تشكيل هيئات حكومية ذات طابع امني واقتصادي وربطها مباشرة بـ”ابن سلمان”.

– المهم هنا هو موعد الخطوة التالية التي سيقدم عليها بن سلمان لخلافة والده في كرسي الحكم، و لا اعتقد انه سيتأخر كثيرا في تنفيذها، وربما تكون خلال أسابيع او عدة اشهر ولن تتجاوز نهاية العام الجاري كأقصى تقدير، فهوسه الواضح بالحكم والقلق من ان أي تأجيل لاعتلائه العرش قد يكلفه مليارات أخرى لضمان دعم ومباركة ترامب وعدم اتاحة الفرصة لمعارضيه داخل الاسرة من إعادة ترتيب اوراقهم وتوحيد صفوفهم ضده ستدفعه لحسم المسألة في اقرب وقت ممكن.

– لكن ليس واضحا السيناريو الذي سيعتمده الأمير المراهق للإطاحة بوالده سلمان، وهناك اكثر من احتمال متوقع بشأن ذلك لعل ابرزها:

– الأول: استغلال كبر سن الملك ومعاناته المعروفة من مرض الزهايمر، والايعاز لهيئة البيعة لإعلان عدم أهلية الملك سلمان للاستمرار في منصبه بذريعة ظروفه الصحية ومبايعة ولي العهد خلفا له، وفي هذه الحالة يتوقع التهيئة الإعلامية لذلك عبر الترويج لاخبار ومعلومات وعبر نشطاء اجتماعيين مواليين خلال الأسابيع المقبلة عن الوضع الصحي للملك وتعرضه لوعكات صحية متكررة وتتسببها في الغاء اجتماعات وزيارات كانت مقررة له بصورة أصبحت تلحق ضررا بمصالح البلاد.

– أما الاحتمال الثاني: فيتمثل في عدم استبعاد اقدام الابن على الإطاحة بوالده عبر التسبب عمدا في تدهور حالته الصحية من خلال اعطاءه دواء عن طريق الخطأ “المقصود” ضمن الادوية التي يتناولها حاليا بحيث يتسبب ذلك في اصابته بسكتة دماغية او شلل تجعله غير صالح نهائيا للحكم وبصورة مشابهة لوضع الشيخ خليفة رئيس الامارات.

– لكن يظل احتمال اقدام ابن سلمان على التخلص نهائيا من والده ضعيفا خاصة مع مخاوفه من ان تتسبب وفاة والده في دفع الامراء الرافضين لتوليه الحكم للتحرك ضده واجهاض حلمه، وربما يكشف عن تلك المخاوف التعديل الذي ادخله الملك سلمان في نظام الحكم ونص على أنه “لا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكاً وولياً للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس” في رسالة تطمينية لامراء ال سعود بعدم حصر توارث الحكم على محمد بن سلمان وذريته، الا انها خطوة غير كافية لادراك الجميع ان بن سلمان بإمكانه تعديل هذه المادة مستقبلا.

– من الواضح ان بقاء الملك سلمان على قيد الحياة لكن خارج منظومة الحكم في الوقت ذاته هو الخيار الأكثر أمنا حاليا لنجله محمد الا في حالة كانت لديه ثقة تامة بإحكام قبضته على مقاليد الحكم واقتناعه بعدم قدرة معارضيه على القيام بأي تحرك عملي ضده.

– وبغض النظر عن الطريقة التي سيصل بها الأمير المراهق الى سدة عرش السعودية، فسيكون ابن سلمان هو الامير الأكثر كلفة في التاريخ للوصول الى الحكم، فقد شن حربا على اليمن وكلف بلاده مليارات الدولارات بسببها من اجل اظهار واستعراض قدراته ومؤهلاته القيادية، تلاها رشوة تقارب النصف ترليون دولار لترامب في شكل صفقات واستثمارات للحصول على دعم ومباركة واشنطن له، ومازال مستعدا لتقديم المزيد والمزيد من اجل تحقيق حلمه.

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY