بقلم: جميل أنعم العبسي

تسعة وتسعون عاماً بالتمام والكمال وفلسطين مسلوبة من إسرائيل وامريكا وبريطانيا التي إحتلتها في إبريل 1918م ومكنت العصابات الصهيونية “الهاجاناه” من إستيطان واحتلال فلسطين في 1948م حتى يومنا هذا 2017م .

وقَّع من وقَّع لبريطانيا التي لا يخرج شورها حتى تصيح الساعة .. وباعَ من باعَ لإسرائيل دينه وأخلاقه بالجهاد في ديار الإسلام بثورة القبور لمحمد بن عبدالوهاب، تارةَ في نجد والحجاز وتارةَ في أفغانستان وأخريات في سوريا والعراق وليبيا واليمن قتل ودمار وتهجير بالمشائخ المجاهدين …واشترى من اشترى من الصهاينة بمعاهدات واتفاقيات الخضوع والإعتراف تارةَ  بمبادرة سمو الأمير فهد بن عبدالعزيز بن مردخاي بن سعود في قمة “فاس” 1982م بالإعتراف بإسرائيل، وتارةَ بصندوق الجهاد للملك فيصل رداً على إحراق المسجد الأقصى في 1969م .

وبادرَ من بادرَ لإتفاقيات المسارعة بالسلام والإستسلام خشية أن تصيبهم دائرة … وشرعَ من شرعَ سيفه لتحرير دمشق، تحرير حلب، تحرير طرابلس، تحرير بنغازي، تحرير عدن، تحرير تعز، تحرير الحديدة، تحرير صنعاء، تحرير ريمة، والمحذوف من مقرر أحرار الصهاينة هو تحرير فلسطين تحرير القدس، تحرير حيفا، تحرير يافا، تحرير الجليل، تحرير النقب،، تحرير تل أبيب، تحرير إيلات .

وفزع من فزع بأساطيله الجوية لإطفاء حرائق شمال فلسطين المحتلة وإنقاذ شباب وفتيات إسرائيل الأبرياء، وحضرت تلك الأساطيل إلى اليمن لتشعل الحرائق وتُضرم الدمار والقتل والحصار والفقر والجوع والعطش في شعب اليمن العربي المسلم .

تسعة وتسعون عاماً ولا فتاوى جهادية بالوهابية والسلفية والاخوانية، ولا تحالف عربي بالسعودية والإمارات والأردن والمغرب، ولا تحالف إسلامي سني بالسعودية، ولا تحالف دولي بالأمم المتحدة وحقوق الإنسان وثقافة الحياة، ولا تحالف بأمريكا الحرية والديمقراطية، ولا ربيع عربي إخواني تركي قطري من أجل فلسطين، فالتحالفات الشرعية العربية والاسلامية والاممية والامريكية والوطنية حتى المناطقية والطائفية واخوة الربيع تحالفات مُسخَّرة لقتل المسلم بالمسلم والعربي بالمسلم والعربي بالعربي والليبي بالليبي والعراقي بالعراقي والسوري بالسوري واليمني باليمني والنهمي بالنهمي والتعزي بالتعزي حتى قتل الأخ أخيه .

نعم … لم يسجل التاريخ من القرن العشرين حتى مطلع القرن الواحد والعشرين حتى 2017م، أي تحالف يضم بني سعود والوهابية ومشتقاتها من القاعدة وداعش حتى إخوان الكرافتة والبنطال، أي تحالف لهؤلاء ضد الإستعمار الغربي القديم والحديث وضد الاحتلال الصهيوني والاستيطان الاسرائيلي، وكل تحالفاتهم والفتاوى والسياسة والمال والاعلام والعسكر والاغتيالات والقتل موجهة نحو الداخل العربي المسلم أما العدو الخارجي لا تحالف ضده إطلاقاً، بل وصل بهم الأمر بأن الدعاء لحزب الله اللبناني أثناء عدوان إسرائيل على لبنان 2006م حرام لأن حزب الله شيعي وحرام الدعاء له، بينما الدعاء لشباب وفتيات إسرائيل جائز لأنهم أبرياء.

هكذا يطل علينا يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك للعام 1438 هـ … وهكذا – أيضاً – منَّ الله على الفئة الصابرة والمؤمنة بأن تُسقط 99 عام من محاولات التوقيع والبيع والشراء والمبادرات والشروع والفزع لتطبيع الخضوع والإستسلام ثقافة وقناعة وواقع إنهزامي وبوصلات مضللة لتغييب القضية المركزية .. وفي الوقت الذي يُعلن فيه البعض توئمة تل أبيب والرياض وتوئمة قطر وانقرة، يخرج شعب الأوس والخزرج المغوار ليجدد العهد والميثاق لتوئمة صنعاء والقدس.. توئمة التاريخ والأخلاق والقيم والمبادئ … اللهم بارك في شامنا توأمنا نصفُ القلب وكل الروح .

كل الثورات العربية والإسلامية الأصيلة كان بندها الثاني “تحرير فلسطين”.. إلا ثورة الشعب اليمني العظيم، أعلنت على الملأ فلسطين بندها الأول .. وبالرغم من الحصار والعدوان والدمار والجراح والمرض والفقر .. ها أنت يا شعب المجد تملئ الميادين والساح.. وتعلن من يمننا.. المجدُ لشامنا.. المجد للقدس.. المجد للسلاح.. المجد للشهداء..

كم أنت رحيم.. كم أنت يا شعب الإيمان حليم.. وبرغم من قيام الأعراب بحشد تحالفٌ صهيوني لتدمير توئمة شامنا ويمننا .. وبرغم شرعنة الأمم المتحدة لعيال زايد وبني سعود عدوانهم واحتلالهم لأجزاء من ملامحك وغزوها في القرن الواحد والعشرين وبرغم كل ذلك وأكثر ومابعد الأكثر .. فإن أُمة المليار والنصف مليار.. أمة الضاد والإسلام في خبر كان واخواتها .. إلا أنت يا شعب الصبر سجلت موقفاً كفاحياً نضالياً منقطع النظير.. لله والتاريخ، للأمم والأجيال.

كم أنت حصيف.. كم أنت رصين يا شعب الأنصار العظيم وأنت ترى بأم عينك هرولة الجميع إلى أحضان العم سام أمريكا وتل أبيب الصهيونية تارةً بمبادرة السلام… وتارةً بتطبيع العلاقات.. وتارةً وتارةً .. والحبل على الغارب.. ها أنت يا شعب الحكمة المتواضع والفقير.. وبكل عنفوان تصرخ في وجه قوى الإستعباد العالمي.. موتاً أمريكا.. موتاً إسرائيل .. قادمون يا قدس .. قادمون يا قدس .

شعبٌ كهذا لا يُقهر … شعبٌ كهذا يأثِر ولا يتأثر … ها أنت يا شعب الأنصار العظيم .. تعلن أعداء الأمة .. أمريكا واسرائيل والتكفير إنها معادلة التوأمتين شامنا ويمننا .. نفتخر أن ننتمي إليهم ونفتخر أن ينتموا إلينا .. معادلة ستضعُ نهاية ليوم القدس العالمي بحبر الدم، نهاية خالدة أزلية سرمدية، مباركة، ببركة التوئمة الأبدية لكسر قرن الشيطان النجدي وزبانيته واسياده .

سيرى العالم مجاهدي يمننا في جنوب فلسطين المحتلة وصحراء النقب سيرى العالم مجاهدي يمننا في شمال فلسطين المحتلة في الجليل ويافا وحيفا ونقطة إلتقاء شامنا ويمننا هي القدس الأبية في يوم عالمي تتضامن فيه القدس مع الفئة المؤمنة لقيادة الأمة إلى السراط المستقيم .. بعون الله سبحانه وتعالى . “شامنا ويمننا عنوان إنتصارنا”.. وكفى بالله ولياً وهادياً ونصيراً .

التعليقات

تعليقات