المشهد اليمني الأول/

جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحالفه مع السعودية المشاغبة محوراً لسياسته الخارجية الفوضوية، ولكن المناورات على السلطة في الرياض التي حصلت مؤخراً أثارت مشاكل غير متوقعة، فمتى يصبح الحليف حليفاً إشكالياً بالنسبة للولايات المتحدة؟

هذا ما اهتم بالإجابة عنه المحلل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط بول بيلار في مقال له نشره موقع «كونسورتيوم نيوز» أشار فيه إلى أن الحليف يتحول إلى شريك مزعج لسببين أساسيين وكلاهما ينطبق على السعودية أولاً، هناك السياسات الخارجية للشريك التي قد تتراوح بين المضللة وغير الأخلاقية، أو ربما قد تجر الولايات المتحدة إلى صراعات يجب ألا تكون طرفاً فيها، والحرب السعودية الكارثية على اليمن هي مثال صارخ على ذلك، إضافة إلى الهجوم الاقتصادي والدبلوماسي على قطر الذي تشهده الآونة الأخيرة، والذي أحدث تصدعاً في تطلعات إدارة ترامب.

ويتابع بيلار: ثانياً، إن الهشاشة الداخلية يمكن أن تمزق نظام الحليف فجأة وهذا لن يعني فقط أن الشراكة مع الولايات المتحدة سوف تختفي، بل يشير أيضاً إلى أن الارتباط الوثيق بين الولايات المتحدة والنظام القديم يكسبها عداء دائماً من الحكام الجدد ومن الساخطين الذين يؤيدون التغيير السياسي.

ويؤكد الكاتب أن ارتباط الولايات المتحدة بالنظام السعودي والذي استمر طويلاً، يجعل من السهل لواشنطن التغاضي عن رجعية هذا النظام وهشاشة هياكله التي تنتمي إلى القرون الوسطى، في خضم الاستفادة غير الشرعية للعائلة المالكة من المكاسب الضخمة والتي لاتحصى للثروة النفطية في البلاد، حيث كانت هذه الثروة لسنوات عديدة مفصلاً محورياً في شراء تبعية ورضا عامة السعوديين، على الرغم من أن المؤشرات التي تظهر الآن تشير إلى تدني منسوب الرضا.

وإلى جانب الاعتماد على ما يمكن أن تشتريه أموال النفط، يقول بيلار: فقد اعتمد النظام السعودي أيضاً على «العقوبات الدينية» للحفاظ على «شرعيته». وفي هذا الإطار، عقد بنو سعود صفقات مع بعض «العلماء أو رجال الدين» حملت السمات الرجعية للبلد، مثل عدم السماح للنساء بقيادة السيارة وغير ذلك من القيود المغرقة في التخلف.

ويضيف الكاتب: إن الحجم الكبير للأسرة المالكة ضَمِنَ لها الحصول على عمولة ضخمة ولكن في الوقت نفسه حمل إمكانية كبيرة للانقسامات داخل الأسرة. حيث كانت عملية التعاقب «القيادي» واحدة من أكبر القضايا الشائكة، فقد ورّث عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة خطة تعاقب فردية للحكم تمر أولاً بأكبر أبنائه ثم تنتقل إلى توريث الأخ لأخيه، ولأن لديه أكثر من ثلاث «دزينات» من الأبناء فإن هذه الخطة يمكن أن تستمر فترة طويلة، ولكن في نهاية المطاف- بحسب الكاتب- ستضطر المملكة لتمرير الحكم إلى الجيل القادم ومن المؤكد أن أبناء وأحفاد عبد العزيز كانت لديهم أولويات ورؤى مختلفة فيما يتعلق بأحقية تولي الحكم، وتالياً فإن عدم الاستقرار يمكن أن يصبح صراعاً صريحاً في حال بحث أعضاء العشيرة الحاكمة المستاؤون عن سبل لاستغلال السخط لدى عامة الشعب على نطاق أوسع.

التعليقات

تعليقات