المشهد اليمني الأول/

لم تفلح حناجر المصريين الهاتفين بـ “مصرية مصرية” بمنع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، التي تقضي بنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى أحضان الرياض.

تيران وصنافير جزيرتان تقعان في البحر الأحمر على مدخل خليج العقبة، وهما غير مأهولتان بالسكان بسبب بنيتهما الصخرية، إلا أن لهما موقعاً استرتيجياً يتحكم في حركة الملاحة في خليج العقبة.

القاهرة والرياض اتفقتا على أن الجزيرتان في الأصل تتبعان إلى السعودية، إلاّ أنّ الأخيرة كانت قد وضعتهما تحت تصرف الحكومة في مصر عام 1950م، بسبب موقعهما الاستراتيجي الذي يشل حركة الملاحة لدى الكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر، مما يزيد الضغط على تل ابيب، حيث قامت مصر في عام 1967م بإغلاق مضيق تيران في وجه السفن الاسرائيلية، وأعاقت حركتها في البحر الاحمر، وجعلتها محجوزةً في خليج العقبة، ما أدّى إلى أضرار وخسائر كبيرة في “اسرئيل”، الأمر الذي دفع تل ابيب الى شن عدوان على مصر وفتحها الطريق أمام سفنها، وكانت قد سيطرت “اسرائيل” خلال العدوان على الجزيرتين، لتعود إلى الانسحاب منهما لصالح مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

أما في الوقت الحاضر ومع تسليم هذه الجزر إلى السعودية فمن المرجح أن يكون المستفيد الأكبر من ذلك هو “اسرائيل”، فمع سيطرت السعودية على الجزيرتين سوف تضمن “اسرائيل” حرية الملاحة في البحرالأحمر نتيجة علاقاتها الجيدة مع السعودية، كما يمكن أن يفضي ذلك عن تأسيس تحالف عربي اسرائيلي ضد إيران في ظل العلاقات الاسرائيلية السعودية القوية، حيث يشرف الاسرائيليون في الوقت الراهن على تدريب عساكر وضباط الجيش السعودي، إضافة إلى التعاون من اجل ممارسة الضغط بشكل اكبر على الفلسطينيين في قطاع غزة، الأمر الذي سوف يبدأ في غزة ويمتد إلى باقي الدول المنطقة، والتي سوف ترضخ في نهاية المطاف إلى الشروط الإسرائيلية مقابل إحلال السلام، ما قد يؤدي إلى ظهور “اسرائيل” كقوة غير قابلة للردع في المنطقة، وتحقيق شعارها المنشود “الجيش الذي لا يقهر”

مشروع الجسر المعلق الذي يربط السعودية بمصر، هو الآخر يعتبر من احد المكاسب التي سوف تحصل عليها اسرائيل جراء التقارب السعودي المصري، وذلك بعد أن عملت “اسرائيل” على تطوير المشروع بما يتلائم مع مصالحها، ليصبح جسراً معلقاً من السعودية إلى مصر مروراً بالأردن وفلسطين المحتلة، بعد أن رفضت المشروع ذاته عام 1988م.

ويرى مراقبون أن تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وإنهاء التواجد العسكري المصري فيهما، سوف يفتح الباب أمام آمال “إسرائيل” في حفر قناة “بن جوريون”، التي تربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط على غرار قناة السويس في الجانب المصري،. الامر الذي سوف يساهم في  محاصرة مصر اقتصادياً من خلال حرمانها من موارد قناة السويس، لينتهى بها المطاف إلى دولة ضعيفة ومعزولة وخروجها من المعادلة الإقليمية والدولية، كما سيفتح مضيق تيران أبوابه أمام سفن وغواصات جيش الاحتلال الاسرائيلي، الامر الذي سوف يسهل تنقل وتحرك جيش الاحتلال في البحر الأحمر من اجل استهداف الدول العربية والأفريقية، دون الحاجة إلى المرور من الجانب المصري عبر قناة السويس.

كل ما ذكرناه سابقاً سوف يأتي ترقباً لنتائج العلاقات الطيبة التي سوف تجمع “اسرائيل” والسعودية في عهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حسب مراقبون، فالسفير الامريكي الاسبق في اسرائيل دانيل شابيرو، كتب في صحيفة هاآرتس ان ولاية عهد محمد بن سلمان تعتبر كالحلم الاسرائيلي الذي يتحول الى حقيقة، وذلك لانه وضع في اولوياته استهداف ايران والدول الحليفة لها، الامر الذي يخدم المصالح الاسرائيلية في المنطقة والذي سوف يدعو الى مزيد من التنسيق بين الرياض وتل ابيب.

اما الخبير في شؤون الشرق الاوسط سعيد اعواد يرى أن الأحداث في المنطقة سوف تفضي إلى شرق أوسط جديد، فإذا أعلنت السعودية ان ايران هي عدوها الأول فإنه من دون أدنى شك سوف تلجأ إلى “اسرائيل” للحصول على الدعم العسكري والاستخباراتي في حربها ضد ايران، وهو ما تتمناه تل ابيب لتعزيز نفوذها في المنطقة وايجاد تحالفات جديدة تخدم مصالحها، ويؤكد اعواد ان تسليم مصر جزيرتي تيران وصنافير الى السعودية يعتبرالخطوة الاولى في الطريق الى ولادة شرق اوسط جديد.

التعليقات

تعليقات