المشهد اليمني الأول/

تستحوذ عدن على حيز كبير من الأخبار اليمنية في الأيام الأخيرة، إذ يصارع «معقل الشرعية» أزمات أمنية واقتصادية وإدارية بالجملة، تعكس تخبطاً سياسياً شبيهاً بالتخبط الميداني الذي يعانيه تحالف العدوان والقوات الموالية له في مختلف الجبهات اليمنية

أصدرت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التابعة للقوات الموالية للرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، مذكرة إلى قادة الألوية والوحدات العسكرية تقضي بإخراج القوات العسكرية من عدن، جنوب اليمن، وذلك في خطوة تهدف إلى وضع حد للتوتر الأمني الذي تشهده المدينة منذ مدّة.

ووفق تعليمات هيئة الأركان في المنطقة الرابعة، ستوزع هذه القوات على محافظات أبين ولحج وعمران، وستتركز مهمتها على «تحرير» مناطق دمت ومكيراس وتعز. وتأتي هذه التدابير في سياق ما كشف عن «خطة سعودية ــ إماراتية» شاملة تقضي بإفراغ عدن من معظم المعسكرات التابعة لألوية الحماية الرئاسية والحزام الأمني، والإبقاء على وحدات أمنية محدودة.

ونُقل عن مصادر مقربة من العدوان أن هذه الخطوة «سيتم تنفيذها خلال الأسابيع المقبلة»، في حين لم تشر المصادر إلى مصير قوات «الحزام الأمني» وما تسمى «المقاومة الجنوبية».

وإضافة إلى التوترات الأمنية، تعاني عدن تدهوراً في الأوضاع المعيشية، ولا سيما مع استمرار أزمة الكهرباء، التي عادت إلى الواجهة مع إعلان «مؤسسة كهرباء عدن» توقف المحطة القطرية التي تم افتتاحها أخيراً عن العمل.
وقال المكتب الإعلامي للمؤسسة إن «الوحدة التوربينية الثانية في المحطة القطرية توقفت… بسبب ارتفاع درجة حرارة الوقود»، مضيفاً أن «المناوبين قاموا بعمل اللازم حتى لا تدخل الوحدة في التوقيف الإجباري 4 ساعات».
ومن شأن توقف المحطة القطرية عن العمل مضاعفة أزمة الكهرباء في عدن، التي تشهد في هذه الأيام ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة. ورغم الوعود المتكررة من حكومة هادي، منذ ما قبل بدء فصل الصيف، باستقدام مولدات جديدة، فإن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم.
يأتي ذلك في وقت تعيش فيه عدن معاناة إنسانية أشد خطورة، مع ارتفاع عدد ضحايا وباء الكوليرا في المحافظة إلى 42 شخصاً، إضافة إلى إصابة قرابة 7 آلاف آخرين، وفق ما أكّدته مصادر طبية، قالت إن «مستشفى الصداقة الحكومية يستقبل يومياً عشرات الحالات المرضية المصابة بالمرض من مختلف مديريات المحافظة وخارجها».
أما في محافظة أبين المجاورة لها، فأطلق مستشفى حكومي نداء استغاثة لمواجهة انتشار الوباء، مع تسجيل 7 حالات وفاة من أصل 200 حالة خلال اليومين الماضيين.
وفي محاولة للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها عدن، أصدر البنك المركزي الذي نقل إليها جبراً من صنعاء ورقة نقدية جديدة من العملة اليمنية فئة 500 ريال، تتضمّن 11 علامة أمان.
في السياق نفسه، قال عضو «فريق الإصلاحات الاقتصادية» خالد عبد الواحد نعمان، في رسالة وجهها إلى حكومة هادي، إنه «على رغم مضي حوالى عشرة أشهر على قرار نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن… فإن (البنك) لم يبدأ ممارسة مهمّاته الرئيسية».
على صعيد آخر، أكّدت مصادر موالية لهادي سيطرة حركة «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها، أمس (الثلاثاء)، على منطقة بيت صبيح، المحاذية لمدينة عسيلان.
ونقلت وكالات الأنباء عن المصدر، أن السيطرة «جاءت إثر هجوم عنيف شنّوه ليل الاثنين واستخدموا خلاله مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة»، لافتاً إلى إمكانية أن «تستعيد قوات الحوثي السيطرة مجدداً على مدينة عسيلان، المركز الإداري لمديرية عسيلان، التي يوجد فيها المجمع الحكومي».
ورغم المحاولات المتكررة من القوات الموالية لتحالف العدوان الذي تقوده السعودية، تسيطر «أنصار الله» على معظم مديريتي عسيلان وبيحان التابعتين لمحافظة شبوة.
على الصعيد الميداني أيضاً، نقل موقع قناة «المسيرة» التابعة لـ«أنصار الله»، عن مصدر عسكري تأكيده استهداف سفينة إنزال تابعة للتحالف قبالة سواحل المخا في تعز. وأشار المصدر إلى «تحقيق إصابة دقيقة في السفينة الحربية المستهدفة… التي كانت تقوم بأعمال عدائية داخل المياه الإقليمية اليمنية». وهذا الهجوم هو الثاني من نوعه في أقل من أسبوعين، بعدما استهدفت الحركة سفينة عسكرية إماراتية قبالة سواحل المخا، في الرابع عشر من الشهر الجاري.
الأخبار اللبنانية

التعليقات

تعليقات