المشهد اليمني الأول/

لتوجه السعودي للتطبيع مع “إسرائيل” ليس جديداً، وفي وقت يعتزم فيه ولي عهد السعودية محمد بن سلمان التطبيع بشكل علني مع كيان العدو، ذكرّت مصادر متابعة للشأن السعودي أن الخطوة الرسمية السعودية استبقتها فتوى لمفتي السعودي السابق عبدالعزيز ابن باز مهدت لطريق التطبيع بين النظام السعودي وكيان الاحتلال.

ولايزال الموقع الالكتروني لابن باز يحتفظ بنص الفتوى التي تشرعن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. إذ سبق وأن سُئل مفتي السعودية السابق: “هل يجوز بناء على الهدنة مع العدو اليهودي تمكينه بما يسمى بمعاهدات التطبيع، من الاستفادة من الدول الإسلامية اقتصادياً وغير ذلك من المجالات، بما يعود عليه بالمنافع العظيمة، ويزيد من قوته وتفوقه، وتمكينه في البلاد الإسلامية المغتصبة، وأن على المسلمين أن يفتحوا أسواقهم لبيع بضائعه، وأنه يجب عليهم تأسيس مؤسسات اقتصادية، كالبنوك والشركات يشترك اليهود فيها مع المسلمين، وأنه يجب أن يشتركوا كذلك في مصادر المياه؛ كالنيل والفرات، وإن لم يكن جارياً في أرض فلسطين؟”

وكان رد مفتي السعودية آنذاك: “ لا يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة إلى بقية الدول، بل كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر، فلا بأس في ذلك. وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك. والواجب على كل من تولى أمر المسلمين، سواء كان ملكاً أو أميراً أو رئيس جمهورية أن ينظر في مصالح شعبه، فيسمح بما ينفعهم ويكون في مصلحتهم من الأمور التي لا يمنع منها شرع الله المطهر، ويمنع ما سوى ذلك مع أي دولة من دول الكفر”.

وهنا تجاهل مفتي الوهابية السابق عمداً أو سهواً الفارق الكبير بين العصابات الصهيونية الحالية التي احتلت أرض المسلمين فلسطين بقوة السلاح وقتلت وشردت أهلها وبين يهود المدينة الذين يسكنون أساساً في حصونهم بجوار المسلمين من دون احتلال، وهنا يخالف الحقيقة علناً بقوله عملا بكتاب الله جل وعلا وتأسياً بالنبي صلوات الله عليه وعلى آله.

وبموجب رد ابن باز فقد تُرك تقدير التطبيع مع الكيان الاسرائيلي بما يعود بالمنفعة عليه إلى “ولي الأمر” وما تقتضيه المصلحة التي يقررها وحده، ليشرع بموجب ذلك الخطوات العلنية للتطبيع الكامل مع كيان العدو.

وتفرض السعودية، بدعم من المؤسسة الدينية الوهابية، “طاعة ولي الأمر” بشكل مطلق وتجرم “الخارجين عن الطاعة” وتصل العقوبة إلى الإعدام.

التعليقات

تعليقات