المشهد اليمني الأول/ العربي

قبل أن تحرك منظمة هيومن رايتس ووتش ملف تعذيب المعتقلين في عدن وحضرموت، وقبل أن تعنون وكالة «أسوشييتد برس»، بالبنط العريض: «أدلة على تواطؤ أمريكي في انتهاكات قوات إماراتية ويمنية جنوبي اليمن»، كانت قد أثارت منظمات محلية ووسائل إعلامية ملف التعذيب في سجون تديرها الإمارات خلال العامين الماضيين. ففي نوفمبر الماضي، أصدرت مجموعة «ائتلاف الشباب للدفاع عن حقوق الإنسان» تقريراً تحدث عن «تعذيب ممنهج ينتهي بحياة المساجين إلى الإصابة بالعاهات الجسدية والحالات النفسية وبالبعض منهم إلى القبور».

ووثق التقرير شهادات تحدثت عن فقدان أحد السجناء بصره جراء التعذيب، وتشوه ملامح وجه معتقل آخر، وإدخال الثعابين على المعتقلين لإجبارهم على الاعتراف بتهم لم يرتكبوها. ووُزّع التقرير على منظمات دولية، لكن الأخيرة أخفت المعلومات، ولم تثر أياً من تجاوزات حقوق الإنسان التي قامت بها دولة الإمارات. فما الذي دفع إلى تحريك ملف التعذيب في عدن، في هذا التوقيت؟

وسائل إعلامية محسوبة على الإمارات توجهت بأصابع الإتهام إلى جماعة «الإخوان» وقيادات «الشرعية» في تحريك هذا الملف، متحدثة عن تسهيلات قام بها كل من السفير اليمني في واشنطن، أحمد بن مبارك، ووزير حقوق الإنسان في حكومة هادي، عسكر محمد، والسفير اليمني في عمان، علي العمري، وجهاز الأمن القومي، لإيصال مراسلة «هيومن رايس ووتش» إلى عدن، حيث قامت، بدورها، برفع تقرير لـ«خلق رأي عام ضد الإمارات».

 

قوات «الحزام الأمني» ارتكبت أعمال قتل خارج القانون وبلا محاكمات

وعلى الرغم من أن ما أشاعته الوسائل الإعلامية الإماراتية قد يكون مجرد «ادعاءات» للدفاع عن النفس، إلا أن مراقبين لا يستبعدون أن يكون تحريك ملف المعتقلين، الذين تجاوز عددهم في عدن وحضرموت ثلاثة آلاف معتقل، ووصوله إلى لجنة القوات المسلحة الأمريكية في الكونغرس، مرتبط بنشوب الأزمة بين دول الخليج من جهة وبين دولة قطر من جهة أخرى، إضافة إلى الخلاف بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وبين دولة الإمارات.

وأياً يكن، فإن السلطات الأمنية في عدن، وكذلك الإمارات التي تشرف على السجون، لم تتخذ أي خطوات من شأنها معالجة هذا الملف الشائك. بل على العكس، نفت وزارة الخارجية الإماراتية علمها بأي سجون سرية جنوبي اليمن، واتهمت قناة «الجزيرة» بـ«تلفيق أخبار كاذبة».

وعلى خلفية تحريك الملف، شكلت حكومة هادي، التي يرأسها أحمد عبيد بن دغر، لجنة للنظر في ملف المعتقلين، مكونة من وزير العدل رئيساً، ووكيلي وزارتي حقوق الإنسان والداخلية، ومندوبين عن جهازي الأمن القومي والسياسي، أعضاءً. وعلى الفور طالبت اللجنة بزيارة سجون عدن وحضرموت للاطلاع على أوضاع المعتقلين.

ناشطون حقوقيون أكدوا، لـ«العربي»، قيام قوات «الحزام الأمني»، التابعة للإمارات، بارتكاب أعمال قتل خارح القانون وبلا محاكمات، آخرها كان الأسبوع الماضي عندما قتلت قوات «الحزام» ستة مواطنين في عمر المختار بمدينة عدن، وعذبت أحمد بلعيدي في مدينة شقرة قبل أن تفرج عنه بضغط من قبائل المراقشة.

وشدد الناشط الحقوقي، محمد عبد الرحمن، في حديث إلى «العربي»، على ضرورة «بقاء ملف المعتقلين وانتهاك حقوقهم فاعلاً لدى منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وأن لا يكون الملف فقط للابتزاز السياسي». وأعرب عبد الرحمن عن مخاوفه من أن «أي اتفاق بين حكومة هادي ودولة الإمارات، أو بين الأخيرة وقطر، قد يجعل من ملف حقوق الإنسان جنوبي اليمن من الملفات المنسية في المناطق المحررة».

ـ أحمد عبدالله

التعليقات

تعليقات