المشهد اليمني الأول/

سلط موقع «ديفينس وان» الأضواء على السجل الأمريكي في «إدارة معتقلات سرية على أراضي دول أجنبية»، من ضمنها اليمن، مشيراً إلى أن «تورط الولايات المتحدة في (إدارة) أماكن تمارس فيها أعمال مشينة في ذلك البلد، خلال إدارتي بوش وأوباما أسهم في تعزيز شعور المواطنين المحليين بأن أمريكا راضية بدعمها المنظمات العسكرية والميليشيات التي تقوم بممارسات مشينة، وخارجة عن القانون»، الأمر الذي يعد مخالفة لما تنادي به الولايات المتحدة على صعيد الدعوة إلى حماية «الديمقراطية»، وحكم القانون، وفق الموقع.

وبالعودة إلى أبرز ما جاء في تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، الخميس الفائت، حول دور الإمارات العربية المتحدة، المدعومة أمريكياً، بإقامة عدد من المعتقلات جنوبي اليمن، لفت «ديفينس وان» إلى أن واشنطن «متورطة في عمليات الاعتقال» (أو ما يعرف بالإخفاء القسري)، كما أقر مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، حيث يشارك عناصر أمريكيون في «استجواب المعتقلين داخل اليمن»، وفي «إعداد الأسئلة للمحققين الإماراتيين (والمحليين)»، و«تسلم إجابات المعتقلين عليها بشكل خطي من قبل هؤلاء المحققين»، وهي السياسات «المألوفة» المتبعة من قبل الولايات المتحدة في الإدارات السابقة، وفق الموقع الإلكتروني الأمريكي.

وشدد تقرير «ديفينس وان»، الذي أعده كوري كرايدر، الناشط الحقوقي في قضية «المعتقلات السرية» في اليمن، على أن ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» يشير إلى ممارسات تعود إلى «العصور الوسطى»، هي «الأسوأ على الإطلاق». ويبني كرايدر تقريره بالاستناد إلى ما أدلى به شهود عيان، موضحاً استخدام فرق التحقيق الإماراتية أساليب «مرعبة» تشمل ابتزاز المعتقلين عبر أطفالهم، وأفراد عائلاتهم، فيما يكتفي المحققون الأمريكيون بالمشاهدة، و«عدم القيام بما من شأنه وقف هذا الرعب».

 

واشنطن متورطة في عمليات الاعتقال

 

واعتبر كرايدر، في تقرير حمل عنوان: «خطر المعتقلات السرية داخل اليمن»، أن «مثل هذه السجون المشينة، تلعب دوراً في تغذية التطرف داخل المجتمع المحلي»، وكذلك «تؤدي غالباً إلى خلق (جيل) أكثر تشدداً من المعارضين»، مذكراً بتجرية بريطانيا الاستعمارية على هذا الصعيد في إيرلندا الشمالية، وما نجم عنها لجهة قيام «الجيش الجمهوري الإيرلندي» في وجه لندن.

أما أمريكا «فقد رفضت مراراً الاعتراف بأن تاريخها في قضية المعتقلات السرية داخل اليمن أدى إلى خلق أعداء جدد لها» داخل البلد الفقير، حيث انضم العديد من نزلاء تلك المعتقلات، أسوة بمعتقل جوانتانامو، في مرحلة لاحقة، إلى التنظيمات المتشددة، وخصوصاً تنظيم «القاعدة» الذي يستغل معتقلات اليمن السرية وتلك التابعة لجهاز «الأمن السياسي» اليمني، في منشوراته الدعائية والأشرطة التسجيلية الترويجية التي ينشرها عبر الإنترنت، علماً أن زعيم «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» كان قد اتهم الحكومة اليمنية في العام 2014 بالعمل كـ«وكيل للمصالح الأمريكية» على هذا الصعيد، محملاً واشنطن مسؤولية انتشار الأوضاع المزرية داخل السجون اليمنية.

ونقل كرايدر عن خبراء عسكريين أمريكيين قولهم إن «تنظيم القاعدة ينجح جزئياً» من خلال تقديم نفسه كحركة «نضال وطني»، لا سيما أن التنظيم نجح في العام 2014 بالسيطرة على بعض مناطق الجنوب اليمني.

وشرح الكاتب أن طريقة تعاطي الولايات المتحدة مع تنامي نفوذ التنظيم تتجاهل كونه في الحقيقة أصبح «لاعباً سياسياً» بفضل السياسات الأمريكية، منافساً الحكومة في الصراع على «الشرعية المحلية»، ومقتدياً بتجربة حركة «طالبان» الأفغانية القائم على ثنائية «هجينة» تجمع ما بين العنصر «الإرهابي»، والعنصر «النضالي» المتمرد على حكومة البلاد.

وبمعزل عن الظروف السائدة في السجون السرية داخل اليمن، أوضح كرايدر أن تواطؤ الولايات المتحدة مع الإماراتيين حيال هذه القضية لهو أمر «أكثر خطورة» من الناحية السياسية، من مسألة «دعم السجون شبه العسكرية في عهد النظام السابق»، مشدداً على أن «ما تعتبره الولايات المتحدة تدابير لمكافحة الإرهاب، ينظر إليه محلياً على أنه تورط في حرب أهلية» بين الحكومة ومعارضيها، وهو لسان حال مواطني اليمن الذين يرون حملة «التحالف السعودي – الإماراتي» في اليمن تأتي بدعم وضمانة أمريكيين، وفق الكاتب.

كما لفت كرايدر إلى أن الغارة الأمريكية داخل اليمن في يناير الفائت، أبرزت ميول واشنطن «للركون إلى القوات الخاصة الإماراتية من أجل مواصلة سياسة مكافحة الإرهاب» هناك، مع «النتائج الكارثية» المترتبة عن ذلك، فيما وصف تتويج بن سلمان «مهندس الحرب» على اليمن، و«المسؤول الشخصي عن عذابات اليمنيين»، بالمؤشر إلى «عدم رغبة (السعودية) في التوصل إلى سلام» ينهي تلك الحرب التي كثرت بشأنها الإعتراضات داخل الكونجرس في الآونة الأخيرة.

التعليقات

تعليقات