المشهد اليمني الأول/

حدثت خلال الأيام القليلة الماضية “حرب إعلامية” بين السعوديين على “تويتر” وانقسم الشارع السعودي على اثرها بين مؤيد ومعارض للحملة الإعلامية التي روجتها السلطات السعودية، بحسب مصادر مطلعة.

والحملة الإعلامية تمثلت بإطلاق هاشتاغ جديد وهو “#سعوديين_مع_التطبيع” ليصبح هذا الهاشتاغ خلال أيام قليلة حديث السعوديين ويتصدر المواضيع الأكثر حديثا وشعبية في النت، ويطالب الهاشتاغ الجديد بإقامة علاقة مع الکیان الإسرائيلي، سواء كانت دبلوماسيّة أو اقتصادية، وتشير إلى الأفضليات الكثيرة التي ستحققها السعودية منها.

وبعد أن قام مغردون سعوديون بتجميل الكيان الإسرائيلي وجرائمه وتحميل الشعب الفلسطيني مسؤولية ما يحدث هناك، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل قام المغردون بالإساءة إلى الشعب الفلسطيني والمقاومة معتبرين أن الفلسطينيين لايتركون الكيان الصهيوني يعيش بسلام، وفي المقابل خرج فريق آخر من داخل المملكة السعودية يدافع عن الشعب الفلسطيني مذكرا بجرائم الكيان الإسرائيلي، ومطلقا هاشتاغ تحت عنوان #سعودييون_ضد_التطبيع.

ومن اللافت أن إطلاق هاشتاغ  “#سعوديين_مع_التطبيع” وما رافقه من حملة إعلامية لتجميل صورة الكيان الصهيوني الغاصب، جاءت بالتزامن مع قطع العلاقات مع قطر، وتسليم محمد بن سلمان مقاليد الحكم في المملكة خلفا لوالده، بالإضافة إلى تنازل جمهورية مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وبعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد أصبح من المرجح جدا أن نشهد افتتاح سفارة للكيان الإسرائيلي على أراضي المملكة العربية السعودية، وهذا ما لوح به عراب العلاقات السعودية- الإسرائيلية، الجنرال المتقاعد أنور عشقي، في حوار له مع دويتش فيلله الألمانية، حيث قال وبكل صراحة بأن “المملكة ستنسج علاقة مع إسرائيل”، معترفاً بأن “السعودية ستتجه للتطبيع مع إسرائيل بعد تطبيق المبادرة العربية”، ومُضيفا أنّ بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “طرح مُبادرة أيضًا، وهي مختلفة عن المبادرة العربية قليلًا. وتدرس الآن في الولايات المتحدة، وبعد ذلك سيُنظر فيها، فإذا وافق عليها الأخوة الفلسطينيون فأنا على يقين بأن المملكة لن تعترض على ذلك”، على حد قوله.

وأضاف عشقي قائلا  أنه “عندما رسمت الحدود مع مصر، أصبحت جزيرتا تيران وصنافير داخل حدود السعودية، وهذا سيفضي إلى التعامل مع معاهدة كامب ديفيد، أي أن المعاهدة لم تعد مصرية إسرائيلية، وإنما صارت دولية، فمصر والسعودية ستشتركان في السيطرة على الممر الذي تمر منه السفن الإسرائيلية والأردنية وغيرها من السفن التي تمر بين البلدين”.

ويعرف عن أنور عشقي بأنه مقرب جدا من العائلة الحاكمة، وفي وقت سابق أعلن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإسرائيلية عن زيارة اللواء السابق في القوات المسلحة السعودية أنور عشقي مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، للكيان الإسرائيلي بصحبة وفد مرافق له في الرابع والعشرين من تموز/ يوليو في فندق الملك داوود في القدس.

وبالعودة إلى الهاشتاغات التي أطلقها السعوديون على “تويتر”، نجد أن هناك انقسام واضح بين السعوديين فيما يخص موضوع التطبيع مع اسرائيل.

“#سعوديين_مع_التطبيع”

اعتبر مغردون أن التطبيع مع “الكيان الإسرائيلي” بات ضرورة من أجل مصالح السعودية، التي لم تجد من الدول العربية أي “فائدة” وفق قولهم. وزعم مغردون أن عموم الفلسطينيين ينظرون إلى السعودية بنظرة حاقدة وغير أخوية، وهو ما يبرر وفقا لهم “التطبيع” مع “الكيان الصهيوني”، وفتح علاقات دبلوماسية معها. وادعى آخرون أنهم حرموا من زيارة المسجد الأقصى طيلة العقود الماضية بسبب الفلسطينيين، الذين لا يستحقون “الخير” وفق قولهم.

من ناحية أخرى هاجم المغردون السعوديون حركة حماس معتبرينها تنظيما “ارهابيا” على حد وصفهم، وأضاف بعض المغردون أيضا أن حماس تسعى لكسب تعاطف دولي عبر ترويجها بأن القصف الأخير الذي شنه الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة استهدف المدنيين، وذهب البعض الأخر إلى تأييد توجيه ضربات عسكرية ضد حركة حماس.

#سعودييون_ضد_التطبيع

اعتبر ناشطون سعودييون أن حملات التطبيع التي تشنها جهات معروفة الهوية من داخل المملكة ” خيانة عظیمة” تستدعي الوقوف عندها، وكشف أخطارها، محذرين من تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي الذي لا يحمل أي مشاعر إيجابية تجاه العرب، ناهيك عن احتلاله لبقعة عربية إسلامية، وجرائمها الممتدة على مدار عدة عقود ماضية.

وفي وقت سابق ذكر المغرد الشهير “مجتهد” أن ما يجري من شيطنة لـ”حماس” والدفاع بشكل مباشر أو غير مباشر عن “الكيان الإسرائيلي”، هو أمر معد له من قبل ولي العهد الجديد، الأمير محمد بن سلمان، لتهيئة الرأي العام لتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي.

التعليقات

تعليقات