المشهد اليمني الأول/

أكدت جمعية هنري جاكسون البريطانية، أن السعودية تأتي على رأس قائمة الدول التي تروج للتطرف والارهاب في العالم.

وبحسب التقرير الذي أعدته الجمعية، ونشرته صحيفة الغارديان، أن “الدعم الذي يتلقاه المتطرفون في بريطانيا يأتي عادة من السعودية، وعلى الحكومة البريطانية إجراء تحقيق في مصادر الدعم المالي القادمة من دول الخليج“.

وتضيف الصحيفة إن نتائج التقرير تأتي في وقت تواجه فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ضغوطا لنشر تقرير أعدته وزارة الداخلية، بطلب من رئيس الوزراء السابق، حول مصادر تمويل التطرف في بريطانيا، مشيرة إلى أن نقاد الحكومة يعتقدون أن سبب عدم نشره في موعده في ربيع العام الماضي مرتبط بنقده السعودية.

وينقل تقرير الغارديان عن مصادر في الحكومة البريطانية، قولها إن ماي لا تزال تدرس فيما إن كانت ستنشره أم لا، لافتا إلى أنه بسبب عدم رغبة النواب في البرلمان بإغضاب حليف استراتيجي في الخليج، فإنهم قرروا عدم نشر تقرير أعدته لجنة الشؤون الخارجية حول الموضوع ذاته.

الغارديان: التقرير سيغضب السعودية

من جانبه أكد المحرر الدبلوماسي في الغارديان باتريك وينتور، إن “السعودية ستغضب من التقرير، لأن خلافها مع دولة قطر يقوم على اتهام الأخيرة بأنها ممول للإرهاب، ودعم الدولة الصغيرة كلا من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس“.

وبحسب تقرير جمعية هنري جاكسون، فإنه “منذ الستينيات من القرن الماضي، قامت السعودية برعاية جهد بتمويل ملايين الدولارات لنشر الوهابية في أنحاء العالم الإسلامي كله، بما فيها المجتمعات المسلمة في  الغرب”، وأضاف: “واتخذ الدعم في بريطانيا شكل الأوقاف للمساجد والمؤسسات التعليمية، التي أدت دور المضيف للدعاة المتطرفين ولتوزيع الأدبيات المتطرفة، وتم التأثير من خلال تدريب القادة المسلمين البريطانيين في السعودية، بالإضافة إلى استخدام المقررات التعليمية السعودية في عدد من المدارس الإسلامية المستقلة.

دعاة الكراهية في بريطانيا أتوا من عباءة الوهابية

وتابع التقرير قائلا إن “عددا من أخطر دعاة الكراهية في بريطانيا جاءوا من داخل عباءة الأيديولوجية السلفية الوهابية، ولديهم روابط بتمويل الإرهاب في الخارج، من خلال الدراسة في السعودية، أو لأنهم جزء من برامج المنح الدراسية، او لتلقيهم أدبيات التطرف داخل بريطانيا“.

ويلفت التقرير إلى أنه كجزء من تحقيق في تمويل الإرهاب، فإن تقرير الجمعية يدعو إلى أن تقوم لجنة مواجهة الإرهاب، التي أعلنت عنها الحكومة في خطابها، بالتصدي لتمويل التطرف ومصدره من الخارج، بصفة ذلك أولوية.

وينقل الكاتب عن الزميل في مركز الرد على التشدد والإرهاب في جمعية هنري جاكسون، ومعد التقرير توم ويلسون، قوله: “في الوقت الذي تعد فيه الدول من الخليج وإيران مذنبة في الترويج للتطرف، فإن السعودية تأتي بلا شك على رأس القائمة”، ويضيف ويلسون: “يكشف البحث عن أن بعض الأفراد السعوديين انخرطوا بشكل كبير في تصدير الأيديولوجية الوهابية المتعصبة اللاليبرالية، ومن المفارقة أن تقوم السعودية باتهام قطر بعلاقتها مع المتطرفين، عندما فشلت بوضوح في ترتيب بيتها“.

ويتابع ويلسون قائلا إن قادة السعودية اعترفوا بالحاجة للحد من تمويل التطرف، بما في ذلك إنشاء مركز لمواجهة التطرف هذا العام، خاصة أن مستوى دعم الوهابية كان في تزايد.

وتنوه الصحيفة إلى زعم التقرير أن السعودية تنفق منذ عام 2007 ما يقرب من ملياري دولار؛ لدعم الوهابية حول العالم، إلا أن التقرير يقول أن المبلغ تضاعف بحلول عام 2015.

وبحسب التقرير، فإن أثر هذا الإنفاق ظهر على بريطانيا: ففي عام 2007، وصل عدد المساجد المرتبطة بالفكر السلفي إلى 68 مسجدا، ليزيد في خلال سبع سنوات إلى 110 مساجد.

ويفيد وينتور بأن التقرير يناقش أن الجمعيات الخيرية الإسلامية هي التي قامت بتمويل هذه المساجد، حيث كان أبو قتادة وأبو حمزة المصري وعبد الله الفيصل وعمر بكري محمد من أشهر الدعاة الذين عبروا عن الأفكار السلفية، مشيرا إلى أن التقرير يقدر عدد المرتادين للمساجد السلفية بحلول عام 2014 بحوالي 44994 مصليا.

وتبين الصحيفة أن التقرير يشير إلى أن المنتدى “تراست” تلقى دعما من قطر، لافتا إلى أنها مرتبطة بعدد من المساجد التي لها صلة بالتشدد، وسفر عدد من الشباب إلى سوريا.

وتختم “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى قول التقرير: “مع أن هذا التمويل يأتي على ما يبدو من أشخاص ومؤسسات مستقلة، إلا أن البحث الذي قامت به وكالات الأمن الألمانية يظهر أن هذه المؤسسات مرتبطة بعدد من دول الخليج“.

نائب بريطاني: هناك ارتباطات مقلقة بين السعودية ومسألة تمويل التطرف

بدوره قال النائب العمالي في مجلس العموم دان جارفيس في معرض تعليقه على التقرير قاله إنه يسلط الضوء على وجود “ارتباطات مقلقة” بين السعودية ومسألة تمويل التطرف، ودعا الحكومة إلى نشر تقريرها حول التمويل الأجنبي للتطرف في بريطانيا، وأضاف جارفيس: “في أعقاب الهجمات الإرهابية المروعة والمأساوية التي شهدناها في بريطانيا هذا العام، فإنه من الحيوي والضروري أن نستخدم كل أداة تتوفر لنا لحماية شعبنا.

ويتضمن ذلك التعرف على الشبكات التي تروج للتطرف وتسانده، وإغلاق كل المنافذ التي تمول التطرف.، كما دعا زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربين إلى تجميد مبيعات الأسلحة إلى السعودية بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان وعملياتها العسكرية في اليمن.

التعليقات

تعليقات