المشهد اليمني الأول/

قدم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس″، اسماعيل هنية، اليوم الأربعاء، الشكر للجمهورية الاسلامية الايرانية لمساندتها ودعمها المقاومة وكتائب القسام بلا حدود.

واستعرض هنية في مؤتمر صحفي عقده اليوم بمدينة غزة، أبرز أولويات حركة حماس في المرحلة المقبلة والتي تتمثل في مواجهة الاحتلال الغاشم لأرضنا ومقدساتنا وإجراءاته المخالفة للأعراف والقيم وقواعد القانون الدولي، سواء ما تعلق منها بالقمع أو الحصار أو مصادرة الأراضي أو التهويد أو الاستيطان.

وبين أن السلاح الفاعل في ذلك هو وحدة الموقف الفلسطيني الذي يستند إلى رؤية سياسية وطنية جامعة توحّد الجهود وتتحرّر من الرّهانات على الوعود الكاذبة التي جرّبها شعبنا الفلسطيني طول مسيرة المفاوضات.

وشدد هنية على أن قضية القدس بؤرة اهتمام الحركة فهي مركز الصراع، مبيناً أن حماس ستعمل من أجل حماية عروبة القدس وإسلاميتها ومقاومة كل محاولات التهويد والتفريغ السكاني وتغير الطابع الديموغرافي للمدينة.

وأوضح أن حركته ستعمل على تعزيز صمود أبنائها وإبقائها رمزا لكفاح شعبنا وجهاد أمتنا والحفاظ عليها أيقونة للنضال ووجهة للمقاومة.

وأكد أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض أمر واقع في المسجد الأقصى المبارك عبر مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني والاقتحامات المتواصلة والسماح لأعضاء الكنيست بدخول الأقصى لن تفلح في أهدافها، وسيبقى المسجد الأقصى المبارك إسلامياً خالصاً ولن يكون للاحتلال فيه موطئ قدم.

وعبر هنية عن رفض الحركة نسبة حائط البراق للصهاينة المحتلين، فحائط البراق جزء أصيل من المسجد الأقصى المبارك ولا يمكن التنازل عنه بحال من الأحوال.

وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن معضلتنا الوطنية في الضفة تكمن في التنسيق والتعاون الأمني، داعيا إلى وقفه فورا ليس فقط التزاما بالنهج الوطني السليم بل تنفيذا لقرارات المجلس المركزي.

وأضاف هنية أن الضفة ستبقى مركزا للصراع وعنوانا للانتفاضة والمقاومة بكل أشكالها ولن يوقفها أحد، مبيناً أن الحركة ستعمل على مواجهة كل ما تتعرض له الضفة من سياسات التنكيل والتغييب، وفي خطين متلازمين: الأول دعم صمود أهلنا وشعبنا في مواجهة مخططات العدو ومحاولات التدجين، والثاني مقاومة تجعل العدو يدفع غالياً ثمن احتلاله.

وأكد هنية على أن قضية اللجوء لن تتحول إلى قضية منسية في تيه الغربة وإنما سيبقى اللاجئون هم جوهر القضية الفلسطينية، فهي قضية سياسية بامتياز وأن حق العودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم ولا تملك أي جهة في العالم شطبه.

وتابع “سنحبط معهم كل محاولات التوطين وما يسمى بحل الوطن البديل”.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن غزة الصامدة بدل أن يكافئ أهله ويعزّز صمودهم، تُحاك ضدهم إجراءات تصعيدية وتقطع عنهم الرواتب والدواء والغذاء وتمنع عنهم التحويلات الطبية التي بسببها أزهقت أرواح أبرياء من الأطفال.

وشدد على أن غزة كانت وستبقى عصية على كل المؤامرات، أبية لا تركع إلا لله، عزيزة بمقاومتها لا تهدأ أو تذل لها راية حتى النصر المبين.

وتابع “لقد آن الأوان لإنهاء الحصار عن غزة، وليس تشديده، وإننا إذ نحمل الاحتلال الصهيوني المسؤولية المباشرة والرئيسة عن حصار غزة إلاَّ أننا نقول بأن القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطة قد أساءت للنسيج الوطني الفلسطيني، وعليها أن تغيّر سياستها تجاه قطاع غزة”.

وثمن هنية دور مصر الذي وصفه بالتاريخي ويعبر عن الأصالة والمروءة، مؤكداً على تقدير الحركة للموقف المصري، متمنياً أن يتعاظم هذا الدور حتى يتم تطبيق اتفاقيات القاهرة وإعادة اللحمة لشعبنا الفلسطيني.

وشدد هنية على أن الدعم القطري لغزة أحدث نقلة نوعية في حياة الناس في غزة، فقد كانت قطر نعم العون والسند في سنوات الحصار وساعات العسرة، موجه التحية لدولة قطر وأميرها.

وشكر هنية في ذات الوقت كل من قدم الدعم للشعب والمقاومة الفلسطينية وكان لهم بصمات واضحة ومن بينها تركيا التي قدمت العديد من المشاريع والمساعدات.

كما شكر إيران التي ساندت ودعمت المقاومة والقسام بلا حدود، وأسهمت في تراكم وتطوير القوة التي نملكها، وكذلك السعودية، والشكر الى كل من وقف مع فلسطين وغزة من حكومات وهيئات وأفراد من الأمة وأحرار العالم.

وتابع “سنظل أمناء على ثوابت شعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها تحرير الأرض والقدس والأقصى والأسرى وتحقيق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس”.

وأكد أن الحركة أصدرت مؤخراً وثيقتها السياسية التي تضمنت الرؤية والمبادئ والأهداف التي تسير وفق مضامينها وتعمل بمقتضاها، لتبين أنها نريد أن تعمل مع الجميع ضمن استراتيجية وطنية جامعة في السياسة والمقاومة.

وتابع “منذ وصول الرئيس الأمريكي الجديد ترامب إلى سدة الحكم وبضغط وتشجيع من العدو الصهيوني بدأت بشكل متسارع التحركات والمحاولات لجني ثمار الأوضاع الراهنة وابتزاز القوى العربية والإسلامية المنهكة والمستنزفة لتصفية القضية الفلسطينية وفرض ما يسمى المصالحة التاريخية والضغط بقوة لتوفير الغطاء الفلسطيني – العربي والإسلامي لها”.

أمام هذا الوضع أكد هنية أنه لا بد لنا كشعب فلسطيني أن نملك زمام المبادرة ونرتب أوضاعنا ونحصّن بيتنا ونؤمِّن جبهتنا ونحمي حقوقنا وأن نكون موحدين في توجيه رسالة واضحة للعالم أجمع نؤكد فيها أن أي حلول أو تسويات تتعارض مع حق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس لن يكتب لها النجاح وسنقف سدا منيعا في وجهها، مهما كلفنا ذلك من ثمن.

وشدد هنية على أن أخطر ما تعاني منه السياسة الرسمية الفلسطينية هو التجاوب والتعاطي مع الإملاءات الأمريكية المتكررة والهادفة إلى ضرب كل المقدسات الوطنية، والعبث بمورثنا الوطني وتبني إدارة لترامب الرؤية الصهيونية بالتمام والكمال.

وعبر عن رفض حماس للتطرف والإرهاب من أي كان وفي أي مكان، مبيناً أن رؤية الحركة بأن المقاومة المشروعة ليست إرهاباً بل هي تحارب الإرهاب الحقيقي المتمثل في الاحتلال الصهيوني.

وشكر هنية كل الدول التي رفضت محاولات عزل حماس ولم تتجاوب مع التوصيف الأمريكي الظالم للحركة المنحاز للعدو، ومدت خطوط العلاقات الثنائية معها إيمانا وقناعة منها بأننا حركة تحرر وطني وجزء أصيل من النسيج الشعبي الفلسطيني وأننا حصلنا على ثقة الأكثرية منه في انتخابات حرة ونزيهة.

وحذر من التورط في المشروع الرامي لتصفية القضية تحت ما يسمى بالسلام الإقليمي أو السلام الاقتصادي مع عدو يحتل الأرض ويشرد الشعب، مشدداً على أن الحركة لن تسمح أبداً بتمرير أي مشاريع تتجاهل مصالح وحقوق شعبنا الثابتة تحت أي ذريعة كانت.

المصدر : فلسطين اليوم

التعليقات

تعليقات