المشهد اليمني الأول/

واضح جداً أنه كلما اشتدت الأزمة الخليجية بين قطر والسعودية أو حتى راوحت مكانها من دون أي تقدم لمعالجتها، تتجه الأنظار والتقديرات إلى كيفية تعميق العلاقات السعودية مع الكيان الصهيوني، ليس على المستوى السياسي فقط، بل أيضاً وبالدرجة الأولى على المستوى الأمني، فالسعودية التي تنظر إلى علاقة قطر مع تركيا بما تحمله من أبعاد أمنية وعسكرية وسياسية، تسعى إلى تطوير علاقاتها مع الكيان الصهيوني على هذا الأساس وغيره من أسس سابقة كثيرة،

وذلك لتوفر عامل إضافي في الأزمة الخليجية والمتمثل بالتدخلات الإقليمية، فقطر تراهن على تركيا، والطبيعي أن يكون الرهان السعودي، لتوظيف العامل الإقليمي، على الكيان الصهيوني وهو رهان قائم بالأساس منذ أن تم التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، وذلك بحكم الهدف المشترك بين «تل أبيب» والرياض في معاداة إيران بما تمثله من اتجاه مهم وأساسي ومحوري في محور المقاومة بامتداداته من طهران إلى بغداد إلى دمشق إلى بيروت إلى القدس.

لقد بشّر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالجسور التي ستتواصل مع مملكة بني سعود واصفاً إياها بـ«الكنز الاستراتيجي» للكيان الصهيوني ويمكن القول وبكل منطق وقناعة إن ما تم من لقاءات واتصالات بين النظام السعودي، والكيان الصهيوني صبّ في توفير أرضية وقواعد ومرتكزات لتصليب علاقات الانفراج إلى حد الشراكة والصداقة القوية لمعاداة إيران، إلى حد أن مملكة بني سعود أبلغت «إسرائيل» من دون مواربة أو تردد بموافقتها على استخدام الأجواء السعودية للمقاتلات الإسرائيلية في حال فكرت بالاعتداء على مواقع إيرانية،

على الرغم من حقيقة أن «إسرائيل» لا تجرؤ على ذلك بتاتاً، لكن مع ذلك فإن الموافقة السعودية قوبلت بالرضا من طرف أعداء إيران، إلا أن واشنطن طالبت السعودية بمواقف أكثر فاعلية حيال عدائها لإيران وهو ما كان وراء إعلان محمد بن سلمان حتى قبل أن يصبح «ولياً للعهد» بأن السعودية ستنقل معركة الصراع مع إيران إلى العمق الإيراني.

ومن هنا يبدو السؤال المشروع والمطروح، ونحن نضع العلاقات الإسرائيلية- السعودية في دائرة الضوء وتحت المجهر هو إلى أي مدى يمكن القول: إن هذه العلاقات باتت متشابكة وعميقة؟

للجواب عن ذلك نستعير أو نطرح دليلاً جاء على لسان روني يارؤون عضو «الكنيست» عن حزب «كاديما» مع «قناة الكنيست»، حيث قال: «إن العلاقات السعودية- الإسرائيلية في أفضل حالاتها ولا يمكن التفصيل فيها، فأنا أعرف عدداً من اللقاءات حصلت، مرة عقد اجتماع هنا، ومرة عقد اجتماع هناك، ومرة اجتمع مسؤول كبير مع ذلك المسؤول وهكذا فإن هذه الاجتماعات مهمة جداً»،

بينما تعترف صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في تقرير لها بأن «الجنرال السعودي أنور عشقي ليست لديه حواجز لإجراء حوار مع الإسرائيليين بعد أن حصل على ضوء أخضر من أعلى النوافذ في الرياض»، فـ«إسرائيل» اليوم يمكن أن تقدم على شراكة «أمنية» واستخباراتية مع السعودية.

أحمد صوان

التعليقات

تعليقات