بن سلمان ينجح في تصفية بن نايف.. فهل يكرّرها مع بن زايد؟

918

المشهد اليمني الاول| متابعات

السياسة لاتعرف الصداقة الدائمة، إلا في حالات نادرة ونادرة جدا، لأن اختلاف الأهداف والمصالح والرؤى قد يحدث تغييرا جذريا في العلاقات بين الدول، ويجعل سنوات طويلة من العلاقات الاستراتيجية تذهب هباءا منثورا مع أول تحدي تتعرض له هذه الدولة أو تلك، ولكي لانذهب كثيرا في التلميحات، سنتحدث وبشكل مباشر عن أحدث تغييرات جذرية تحصل الآن في المنطقة وسنتطرق لتغيرات أخرى تلوح في الأفق.

جميعنا يشهد في الوقت الحالي ما يحدث بين دول الخليج من مؤامرات وتحالفات جديدة قلبت المعادلات الخليجية رأسا على عقب وهزت معها عروش الملوك والأمراء لتكون الضحية الأولى في هذه المعمعة دولة قطر بعد أن كانت حليف استراتيجي وداعم لدول مجلس التعاون الخليجي في قراراته وخططه وسياساته إلا أن اختلاف المصالح وسعي كل من السعودية والإمارات عبر المحمدين “بن زايد وبن سلمان” إلى ابراز نفسيهما على أنهما الآمر الناهي في جميع القضايا التي تخص المنطقة وأن لا كلمة تعلو عليهما، جعل من الدوحة ” كبش فدا” لأولى مغامرات بن سلمان وبن زايد.

محاصرة قطر وعزلها بالإضافة إلى مجموعة من القضايا الأخرى قد تكون جمعت المحمدين (محمد بن سلمان ومحمد بن زايد) ووحدت وجهة نظريهما إلا أن ما جمعهما قد يفرقهما في الأشهر وربما الأسابيع المقبلة لمجموعة من الاعتبارات سنفندها بالتالي:

أولاً: قيام الملك سلمان بتسليم ابنه مقاليد الحكم وجعله وليا للعهد من بعده يفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات التي تصب جميعها ولو بالشكل الظاهري في صالح الإمارات، لأن الإمارات كانت تخشى وصول محمد بن نايف إلى الحكم لأسباب تتعلق بمشاكل عائلية مع أسرة الملك نايف بن عبد العزيز من جهة ولأنها تعلم جيدا أن محمد بن نايف يمتلك نفوذا كبيرا في المنطقة من جهة أخرى، ولكن في الوقت نفسه ونتيجة للطموح السياسي والاقتصادي الكبير الذي يسعى إليه محمد بن زايد قد يفتح الباب على مصراعيه أمام أزمة حقيقية بين الإمارات والسعودية بعد الانتهاء من كسر شوكة قطر في حال تمكنوا من ذلك، وسبب الأزمة يتمثل بكون محمد بن زايد لن يرضى بالبقاء تحت العباءة السعودية تحت أي ظرف، فقد كره لعبة الرجل الثاني.

ثانياً: السؤال الأهم مالسبب وراء هذا التحالف الجديد بين السعودية والإمارات علما ان الخلافات التاريخية بينهما لاتعد ولاتحصى، ففي وثيقة مسربة لويكيليكس من السفارة الأمريكية في الإمارات وَرَدَ التالي: “القيادة في أبو ظبي حريصة على عدم تفويت فرصة إخبار كبار المسؤولين الأمريكيين بأن السعودية يقودها كبار في السن عُدوانيّون ومُحاطون بمُستشارين يعتقدون أن الأرض مُسطحة”.

ربما يكمن السر وراء التحالف الجديد بأن محمد بن زايد يرى بـ “محمد بن سلمان” شابا منفتحا، والأهم من هذا أنه لايملك خبرة أمنية كالتي يمتلكها محمد بن نايف وهذا الأمر مهم جدا بالنسبة لـ “محمد بن زايد” كونه يساعده في توريط محمد بن سلمان في معارك ومعاهدات تعود عليه بالنفع وتمكنه من الصعود على أكتاف بن سلمان لتحقيق طموحاته وأهدافه، ولكن الشاب الذي استطاع الإطاحة بـ “محمد بن نايف” هل سيدع بن زايد يصعد على حسابه دون مقابل؟!.

ثالثاً: هناك تنافس كبير بين السعودية والإمارات في هذه المرحلة التاريخية بالتحديد على اثبات نفسيهما والتسابق فيما بينهما على توسيع نفوذيهما الاستراتيجي في المنطقة، خاصة أن الإمارات كانت تأتي دائما خلف السعودية من حيث الثقل والدور في المنطقة، وربما تكون الوثيقة المسربة للسفارة الأمريكية في دبي خير دليل على طبيعة العلاقات بين الدولتين الخليجيتين حيث جاء في الوثيقة المسربة والتي نشرها موقع ويكيليكس أن محمد بن زايد قال ” السعوديين ليسوا أصدقائي الأعزاء، ولكن لا بد من التفاهم معهم”،  وجاءت عبارته هذه بعد تذكير الأمريكيين بأن الإمارات خاضت 57 معركة مع السعودية خلال الـ250 عامًا المُنقضية.

رابعاً: تسيطر الإمارات في الوقت الحالي على منابع مهمة للطاقة بالإضافة إلى سيطرتها على مواقع استراتيجية وموانئ مهمة، وسيطرة شبه كاملة على مضيق باب المندب الذي تحتاجه السعودية لتأمين خطوط صادراتها النفطية، وميناء يعمل لصالح الإمارات بالقرب من قناة السويس في مصر، وخمسة موانئ أخرى على طول الساحل الشرقي لإفريقيا، وغيرها من النقاط الحساسة التي سيطرت عليها الإمارات تحت قوة السلاح أو بالقانون والعقود التجارية، وهذا الأمر يشكل هاجسا وتوجسا كبيرا لدى السعوديين ويجعل العلاقات بينهم وبين الإماراتيين كالننار تحت الرماد.

خامساً: ربما حصار قطر يوحد المحمدين في الوقت الحالي، لكن الخلافات التي ذكرناها آنفا بينهما وغيرها من المشاكل الأخرى بينهما في اليمن وسوريا وطبيعة العلاقة مع إيران وصولا إلى خلافات تتعلق بترسيم الحدود مع السعودية، وسيطرة السعودية على آبار نفطية تدعي الإمارات أنها تقع ضمن أراضيها، كل هذه الأسباب وغيرها قد تجعل بن سلمان يقوم بتصفية بن زايد عندما تتاح له الفرصة كما فعل مع بن نايف، فهل سينجح مرة أخرى؟!. “إن غدا لناظره لقريب”.

التعليقات

تعليقات