كتب: شارل ابي نادر

اذا اجرينا دراسة بسيطة حول مهمات مؤسسات المجتمع الدولي واهداف وجودها بالاساس ، لامكننا اختصار جميعها تقريبا تحت عناوين معالجة او مواجهة ما يجري في اليمن ، لناحية حفظ سيادة الدول و حدودها و حمايتها من الاعتداءآت الخارجية ، او لناحية تطبيق شرعة حقوق الانسان والقوانين الدولية و قوانين الحرب ، او لناحية حماية الصحة العالمية و مساعدة الحكومات المحلية الفقيرة و التي تعجز عن مواجهة الامراض والآفات الفتاكة بقدراتها الذاتية ، و غيرها مما يتعلق بتأمين الاغذية والادوية و الخبرات لمساعدة المجتمعات بشكل عام .

في الحقيقة ، يبدو وكأن مؤسسات المجتمع الدولي تعمل في اليمن بعكس اهدافها و مسؤولياتها ، وذلك على الشكل التالي : لناحية حماية السيادة والحدود لم يحدث في التاريخ ، أن فشل المجتمع الدولي او تواطىء فيما خص حماية و احترام حدود و سيادة دولة تعرضت لاعتداء واضح و فاضح ، كما حدث في موضوع العدوان على اليمن ، و حيث تسابقت و تدافعت عشرات الدول من ضمن تحالفات دولية او اقليمية او اسلامية – و تحت راية شعارات وقحة – على زج وحدات عسكرية من جيوشها في اليمن ، مستهدفة حدوده و ارضه و شعبه و سيادته ، عجزت المؤسسات الدولية ، كمنظمة الامم المتحدة او مجلس الامن ، على ممارسة دورها في حماية سيادة اليمن ، لا بل و تماهت في قراراتها و في اجراءآتها مع الدول المعتدية ، و فشلت هذه المنظومة الدولية في اتخاذ اي اجراء او في وضع اية مقاربة قانونية لوقف العدوان و حماية اليمن ، و ها هو اليمن اليوم ،( جنة الامس ) ، و تحت اعين ورعاية المجتمع الدولي ، ساحة حرب و دمار و قتال .

لناحية تطبيق القوانين الدولية قد تكون الساحة اليمنية تاريخيا ، هي الاكثر من بين الدول التي تم فيها مخالفة القوانين الدولية و قوانين الحرب و القانون الدولي الانساني من قبل الدول المعتدية و على رأسها المملكة العربية السعودية ، فاصبح مع هذه الدول و خاصة مع الاخيرة ، استهداف المدارس و المؤسسات الصحية و المدنية عملا عاديا ، و لا يعتبر مناقضا لشرعة و قانون المؤسسات الدولية ، و اصبح استهداف الاطفال مقبولا و لا يشكل مخالفة للقانون الدولي ، لا بل واصبح حاجة عسكرية تلجأ اليها دول التحالف – و دائما على رأسها السعودية – عند كل تقصير ميداني للتعويض والضغط ، و دائما ما كان هذا يحدث حيث الفشل في السيطرة رافق اغلب عمليات وحدات تلك الدول على كامل جبهات اليمن الداخلية او الحدودية .

ايضا ، مع اعتداءات دول التحالف على اليمن ، الغيت اية قيود على استعمال الاسلحة المحرمة دوليا ، واستثنت الساحة اليمنية من هذا البند في معاهدات استعمال الاسلحة ، و نشط استعمال القذائف الفوسفورية والعنقودية بشكل واسع ، و تمادت دول عدة في اجرامها حيث اصبحت تتسابق على استعمال الشعب اليمني و منشأته كحقل تجارب لتلك الاسلحة ولغيرها ، و منظمة الامم المتحدة غائبة و نائمة ولا يهمها في موضوع الازمة – الحرب – اليمنية الا اصدار بيانات سخيفة تدعو فيها لاعادة شرعية ( هادي الفار ) ، و التجاوب مع مبعوثيها ( بالاسم فقط ) في تلك الازمة ، والذين بلغ بهم مستوى التواطىء مع السعودية درجة عالية جدا .

لناحية الصحة و مواجهة الامراض الفتاكة في الوقت الذي تتفشى فيه الامراض الفتاكة و بالاخص الكوليرا في اغلب المحافظات اليمنية ( 21 محافظة حسب الاحصاءات ) ، و تبدو فيه منظمة الصحة العالمية عاجزة عن المساهمة مع السلطات المحلية في مواجهة الوباء ، تقف منظمة الامم المتحدة عاجزة عن اتخاذ اي تديير لرفع الحصار وايقاف الحرب وتأمين مقومات المواجهة من غذاء و دواء و مستلزمات طبية و صحية ، و حيث بالاساس يعاني القطاع الصحي اليمني من الحرب دون المرض ، بدأ الامر يستوجب استنفارا دوليا و خطة اممية واسعة ، و هذا غير متوفر حتما في ظل هذا العجز والفشل والتواطىء الدولي على اليمن . و اخيرا …

امام هذا الفشل في مواجهة مآسي اليمن و ويلاته ، حيث عجز المجتمع الدولي عن ذلك بالرغم من قدراته و امكانياته و مؤسساته المختصة و المتخصصة ، و امام هذا الهروب او التهرب من المسؤولية والتي هي اساس وجوده و مهماته ، لا يمكن القول الا ان هذا المجتمع بكافة مؤسساته الرسمية ، القانونية و الدولية ، هو متورط و بقوة في الحرب على اليمن .

التعليقات

تعليقات